دراسات أدبية

الشعر وسرد الواقع – محمود العشيري

وإذا كانت القصائد غير متعيِّنة الإحالة في كثيرٍ فإنها في مثل تلك المواضع الإبلاغيَّة تمتلك حَدًّا أدني من التعيين التاريخي، فغالبًا ما كان الخطاب يعود لشخصٍ بعينه أو قبيلة بعينها. إن كل بلاغ يحمل في باطنه واقعًا ماديًّا ملموسًا يؤقت النص ويُصَرِّح بتاريخيَّته. واحتواء النصوص على أبيات إبلاغ أو نقلٍ لرسالةٍ، وبخاصةٍ إذا كانت الرسالة تهديدًا أو وعيدًا مثلًا؛ يحملنا على التساؤل عن أصلية هذا الركن في النص أو فرعيَّته. فهل هذا الركن الإبلاغي — بطابعه التعييني التاريخي — هو مركز القصيدة وقوتها الجاذبة، لحيوية إشاراتها وتعيينها، بما يجعل بقية أجزاء القصيدة سوابق مُمَهِّدة للسرد عن الموضوع، أو يجعل من مكوناتها التالية لواحق مكمِّلة له، أم إن هذا الركن فرعٌ لاحقٌ لكتابة عن «موتيفات»٢٤ كالطلل أو الغزل، أم أن مدار الأمر على تجاور لوحات شعرية بعضها ذو أبعاد تَتَغيَّا أول ما تتغيَّا الجانب الجمالي «الإستطيقي»، وتبتغي الأخرى أول ما تبتغي الجانب التداوُلي للمقول. ويصبح الشعر هو ما يحمل تمزُّق الشاعر بين تجربتين؛ تجربة ذاتية وأخرى مجتمعية، أو أنه فيما نرى مَجْلى اشتغال الوعيين معًا — فيما لا ينفصم أحدهما عن الآخر — وعيه الفردي ووعيه الجماعي. هذا أم أن ثمة طوابع مشتركة بين أركان النص ووحداته الموضوعيَّة، ويصبح الحكي عن أي الأركان لاحقًا بالآخر.

(٢) يقول سنانُ بنُ أبي حارثة المُرِّي ﻣﻔ (١٠٠):

(١) قل لِلْمُثَلِّم وابْنِ هِنْدٍ مالِكٍ:

إن كُنْتَ رائِمَ عِزِّنا فاسْتَقْدِمِ

(٢) تَلْقَ الذي لاقى العَدُوُّ وتصْطَبِحْ

كأسًا صُبَابَتُها كَطَعْم العَلْقَمِ

(٣) نَحْبو الكتيبَةَ حيْن يَقْتَرِشُ القَنَا

طَعْنًا كإلْهابِ الحَريقِ المُضْرَمِ

(٤) مِنَّا بشَجْنَةَ والذِّنابِ فَوَارِسٌ

وعُتائِدٍ مثلُ السَّوَادِ المُظْلِم

(٥) وبِضَرْغَدٍ وعلى السُّديْرَةِ حَاضِرٌ

وبذي أمَرَّ حرِيمُهُمْ لم يُقْسَمِ

المقول البادئ من الشطر الثاني للبيت الأول إلى نهاية المقطَّعة ب (٥) يمثل الرسالة المنقولة أو المراد تبليغها. وتحتفظ الرسالة بوضعيَّة التحاور المباشر بين متكلمٍ ومخاطَبٍ، وكلا الطرفين حاضر على الدوام على تلك الوضعيَّة. وتَحفظ الرسالة — ما لم يطلب صاحِبُها المتكلم بالنص من مُبَلِّغِها صياغة مضمون ما يُقدمه المتكلم ويُرادُ منه توصيله، ولا يشترطُ صياغةً بعينها له — تَحفظ الرسالةُ حينئذٍ حيوية اللقاء واستمرارية المواجهة بين الطرفين.

والرسالة موجهة من سنان بن أبي حارثة المُرِّي يتهدد بها المثَلِّم بن رياح المُرِّي ومالك بن هندٍ ويتوعدهما. وقد جمعهما «سنانُ» في الرسالة وأفْرَدهما في الخطاب، فكان فعل القول لهما معًا، ولكن داخل الرسالة، داخلَ المقول، تَحَدثَ إلى المفرد: «إن كُنْتَ … تَلْقَ» ومن هنا فالرسالة إن كانت تقصد كِلا الرجلين في خطابها فقد أصبحت بمثابة التهديد المفرد لكلٍّ منهما، إنها تُفَرِّق بين أعدائها وتجعل تهديدها خاصًّا بكلٍّ منهما على حدةٍ لتُفرِّق بين قلوبهم وتغدو أنكى وأنفذ. ولكن في نَصٍّ آخر يتوعدُ عَمِيرةُ بْنُ جُعَل رَجُلَين يُدعَيان «إياس» و«جَنْدَل» يتهددهما معًا ويقصدهما برسالته، ويجعل الإحالة داخل المقول كله إليهما معًا:

فمَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي إياسًا وجَنْدَلًا

أخا طارِقٍ، والقول ذُو نَفَيانِ

فلا تواعِداني بالسِّلاح فإنما

جَمَعْتُ سِلاحي رَهْبَةَ الحَدَثانِ

جَمَعْتُ رُدَيْنِيًّا كأن سِنانَه

سَنا لَهَبٍ لَمْ يَسْتَعنْ بِدُخانِ

لَيالِيَ إذْ أنْتُم لِرَهْطِيَ أعْبُدٌ

بِرَمَّانَ لمَّا أجْدَبَ الحَرَمانِ

وإذْ لَهُمُ ذَوْدٌ عِجافٌ وصِبْيَةٌ

وإذْ أنْتُمُ لَيْسَتْ لَكُمْ غَنَمانِ

وجَدَّاكُما عَبْدا عُمَيْرِ بنِ عامِرٍ

وأُمَّاكُما مِن قَيْنَةٍ أمَتَانِ

ﻣﻔ (٦٤)، ب (٧–١٢)

وفي نَصٍّ آخر يقول مَقاسٌ العائِذِيُّ ﻣﻔ (٨٤):

(١) ألا أَبْلِغْ بَنِي شَيْبَانَ عَنِّي

فلا يَكُ منْ لِقائِكُمُ الوَدَاعا

(٢) بعيشٍ صالحٍ ما دُمْتُ فِيكُم

وعَيشُ المَرْءِ يَهْبُطُهُ لِمَاعا

(٣) إذا وَضَعَ الهَزاهِزُ آلَ قَوْمٍ

فزاد اللهُ آلَكمُ ارتفاعًا

(٤) فقدْ جَاوَرْتُ أقْوامًا كَثِيرًا

فلَمْ أرَ مِثْلَكمْ حَزْمًا وبَاعا

تُمَجِّد الأبيات قيمة حُسْن الجوار في مجتمع تتعاظم فيه قيمة الأمن والطمأنينة، ولكنها لا تُمَجد سادرةً في إطلاقها، وإنما كما تتمَثل لدى «بني شيبان». وهنا تحيل المُقَطَّعة على علاقة خاصَّة واقعيَّة تتمثلُ القيمَةُ السابقةُ من خلالها. علاقةٌ تقوم بين بَني شيبان وصاحب هذا الضمير المتكلم في النص، والذي يحيل إلى «مَقاس العائِذي» بدلالة تعيين «بني شيبان». يختزن النص على هذا النحو تلك العلاقة الاجتماعيَّة بين «مَقاس» و«بني شيبان»، بل إنه يدخل في دورة السلوك الاجتماعي لمجتمع القبيلة العربية؛ حيث يرى بنو شيبان أن حُسْن الجوار شيمةٌ من شِيَم الكرام، فيحسنون جوار «مَقاس» ويكرمونه ويؤمنونه، وهنا يجد مَقاس — الشاعر — من باب الوفاء وحفظ الجميل أن يُذيع المَكْرُمة ويخلِّدُ الفعلَ الحَسَن.

ويقول راشد بن شهاب اليشكُري ﻣﻔ (٨٧):

(١) مَنْ مُبْلِغٌ فِتْيانَ يَشْكُرَ أنَّني

أرى حِقْبَةً تُبْدِي أماكنَ للصَّبْرِ

(٢) فأوصِيكمُ بالحَي شَيْبانَ إنَّهُمْ

هُمُ أهلُ أبناءِ العَظائمِ والفَخْرِ

(٣) على أن قَيْسًا قال قَيْسُ بنُ خَالدٍ:

لَيَشْكُرُ أحْلَى إنْ لَقِينا منَ التَّمْرِ

(٤) رَأَيْتُكَ لمَّا أنْ عرفْتَ وُجُوهَنا

صَدَدْتَ وَطِبْتَ النَّفْسَ يا قيْسُ عَنْ عَمْرِو

(٥) رأيتَ دماءً أسْهَلَتْها رِماحُنا

شآبيبَ مِثْلَ الأُرْجُوانِ على النَّحْرِ

(٦) ونَحْنُ حَمَلْنَاكَ المَصِيفَةَ كُلَّها

على حَرَجٍ تُؤْسَى كُلُومُك في الخِدْرِ

(٧) فلا تَحْسَبَنَّا كالعُمُورِ وجَمْعَنا

فَنَحْنُ وبَيْتِ اللهِ أدْنَى إلى عَمْرِو

(٨) جميعًا، ولَسْنا — قد عَلمْتَ — أُشَابةً

بَعِيدينَ، مِن نَقْصِ الخلائقِ والغَدْرِ

الخطاب في الأبيات (١: ٣) لفتيان «يَشْكُر»، وهو في البيت الأوَّل خطابُ غيابٍ بدليل الاسم المتعيَّن ودلالة الإبلاغ. وهي صيغة تبتغي نصيحة تدور في حَيز تحذيرِ فتيان قبيلتهِ إقبالَ الحياة وإدْبارَها؛ إذ تأتي الأيام بشدائد تستدعي الهِمَّة والصبر. أما الخطاب في البيت الثاني فخطاب حضور، وترشِّحُ الدلالة تضمينه في البيت الأَوَّل. فالإبْلاغُ إبْلاغٌ بوصيَّةٍ تَتطلَّبُ المواجهة والحضور، ومن ثَمَّ تَحَوُّل الخطاب من الغياب للحضور.

كان الإبلاغ في النص إبلاغًا عن نفسه: «أرى …»، وكانت الوصيَّة وصيةً «ببني شيبان» وهي وصيَّة على سبيل التهكُّم، فهي لا تبتغي الرفق، وإنما تروم الإيلامَ في الحرب. ويُقَدِّمُ البيتُ الثالثُ نَص كلام قيس بن خالد (من بني شيبان): «لَيَشْكُرُ أحْلى إن لقِينا من التَّمْرِ». ثم يتحول الخطاب من إبلاغ فتيان «يَشْكُر» إلى مخاطبة «قيس بن خالد» نفسه وتعييره بما كان من فراره، وهربه من الأخذ بثأر عمرو حميمِه.

وهنا تتموضع القصيدة في قلب الواقعي، في قلب الحدث الاجتماعي فلا تنفصل عن علاقة واقعيَّة تتصل بالخارج المعيش، حيث نزاع «يَشْكر» و«بني شيبان» وما تأسس بينهما من نزاع. وكذا اختزان حادثة فرار «قيس». وفوق ذلك تُسَجِّل نَصْرًا مؤزرًا لهم، ولقيس وقومه هزيمةً مشفوعةً بمهانة الضعف؛ إذ لم يُطِق من ألم الحرب ما يطيقه الرجال الشجعان.

وأيضًا يقول بَشَامةُ بن الغدير في ﻣﻔ (١٠):

(٢٨) وخُبِّرْتُ قَومي — ولم أَلْقَهُمْ —

أَجَدُّوا على ذي شُوَيْسٍ حُلُولَا

(٢٩) فإما هلكْتُ ولم آتِهِمْ

فأَبْلِغْ أَماثِلَ سَهْمٍ رَسُولَا

(٣٠) بأَنْ قَوْمُكُمْ خُيِّرُوا خَصلتَيْـ

ـنِ كلْتاهما جَعلُوها عُدُولَا

(٣١) خِزْيُ الحياةِ وحَرْبُ الصَّدِيقِ

وكلٌّ أَرَاهُ طَعَامًا وَبِيلَا

(٣٢) فإن لم يكنْ غَيرُ إحداهما

فَسِيرُوا إلى الموتِ سَيْرًا جميلَا

(٣٣) ولا تَقعدُوا وبِكُمْ مُنَّةٌ

كَفَى بالحوادثِ للمرءِ غُولَا

(٣٤) وحُشُّوا الحُروبَ إذَا أوقِدَتْ

رِماحًا طِوَالًا وخيلًا فُحُولَا

(٣٥) ومِن نَسْجِ داؤُودَ مَوْضُونَةً

تَرى لِلْقَواضِبِ فيها صَلِيلَا

(٣٦) فإنكُمُ وعَطَاءَ الرَّهانِ

إذا جَرَّتِ الحربُ جُلًّا جَليلَا

(٣٧) كثَوْب ابْنِ بَيْضٍ وَقَاهُمْ بهِ

فَسَدَّ على السالكينَ السَّبيلَا

النص هنا وثيقة من وثائق الواقع، فهو يُسَجِّل حادثةَ توكيد حِلْفٍ أراد أن يُنْتَقَض، فالبيت (٢٨) يتضمن المعلومة الرئيسة؛ إذ قومه قد: «أَجَدُّوا على ذِي شُوَيس حلولا» و«ذو شويس» جبل في ديار بني مُرَّة قومِ بَشَامة بن الغدير. يقول التبريزي: «يُريد ما كان من رد حُصَيْن لهم بعد انصرافهم وتجديد الاختلاف» بينهم.٢٥ والشعر هنا لا يذكر الوقائع ذِكْرَ النثر لها، هو فقط يومئ إليها ليقتنص دلالةً ما أو قيمة بعينها. فقط هو يشير لذي شُوَيس ولمسألة الرَّد، وخلاف ذلك معلوم من سياق النص وحكاياته المرافقة التي تَتَنَقل معه، ويعين التاريخ هنا هؤلاء القوم بأنهم «الحُرْقة»: «بنو خميس بن عامر بن جهينة، وكانوا حلفاء لبني سَهم، فلما همت بنو صرمة من غَطَفان خافوا ألَّا ينصرهم بنو سهم فانصرفوا، فلحِقَهم الحُصَين بن حُمام المُرِّي فردهم وشد الحلف».٢٦ ويشير البيت إلى أن «بَشَامَة» لم يكن حاضرًا ذلك الرَّدَّ. وإذا كان الحصين قد شد الحلف ورَدهم فإن بَشامة هنا قد أكده رغم أنه لم يرتب لذلك مع قومه، ولكنها المبادئ المشتركة والشِّيَم اللازمة. وهذا البُعْد نفسه يؤكده في البيت التالي بقوله: «فإما هلكتُ ولم آتِهِم، فأبْلِغْ …»

والشاعر في الأبيات يَدْفَع بمتغيرَينِ هُما ما يُوْجِد الأزمة، فهم بين تَرك نُصرة مَن حالفهم، وحَرب مَنْ صادَقهم. وأمام هذه الأزمة ب (٣٠، ٣١) يتخير الحَل على الوجه الذي أراد: «الحرب». وهنا يتحول الضمير من الغياب إلى الخطاب: «فسيروا إلى الموت سيرًا جميلًا»، ويُمَجَّد الموت بالفعل بوصفه «عملًا جميلًا»؛ فإذا كان الخوف يَقْعُد بكم، يُلْحِقُكُم الضَّيم، وترْضَون به الدَّنيَّة، فإن حوادث الدهر غير مأمونة. والموت لا بد لاحقٌ بكم، على ما ستكونون فيه من خِزْيٍ وعار. إنه يدعو إلى تمني لقاء الموت لا لقلَّة شأنه أو هوانه، وإنما لِشِدَّة إيمانه بضربته القاضية، التي لا محالةَ مصيبة، يُسَفِّه كُلَّ ما يُتَّخذ دريئةً منه.

ومن هنا نرى صورة الحرب في الأبيات صورة تتضح بالامتلاء والجلال، لا القتل أو الجثث والأشلاء، صورة لا تذكر من الحرب إلا السلاح، رمز المهابة والقوة والمَنعة التي هي أمور تئول في النهاية إلى الكرامة والحمى الذي لا يُسْتباح. ذلك أن الحرب هنا ملازمة للشَّرَف والعِزَّة؛ فالرماح طوال كمجدهم المؤثَّل، والخيل فُحولٌ عِتاقٌ كريمةٌ، والدروع داووديَّة، والسيوف قواضبُ قاطعة.

وتُصَوَّر الحرب كلها من خلال قيم تصويريَّة بصرية في الأساس؛ فإذا ما أوْقَدَ القومُ الحَرْبَ لكم فأوقدوها لهم بالرماح والخيل والدروع — على ما وصف. والحَشُّ: ضَم ما تَفَرق من الحطب إلى الناس. والبيت قد يجعل الخيل والرماح والدروع بمثابة الحطب، غير أنها لا تَبْلى أو تأكلها النار، ولكن التعبير الشعري أبعد من ذلك؛ إذ الحربُ نفسها تُحَشُّ رماحًا وخيلًا ودروعًا، إن الحرب تَتَلهَّب لا بالنار؛ وإنما بهذه الأشياء عينها.

وكذا يُعَبَّر في البيت (٣٥) عن السماع بالرؤية: «ترى للقواضب فيها صليلا». وهي صورة تبدو بعيدة على الخيال المتعقِّل الأقل جُموحًا؛ إذ يُرَى صليل السيوف. والصليل صوت وَقْع الشيء اليابس على مِثْله.

ومن هذا الخيال الوَثاب إلى التنديد بما يؤدي إلى إخماد النيران التي اتَّقَدت. حيث يقدم البيتان (٣٦، ٣٧) معلومةً تاريخيَّةً أخرى إذ أعطى «بنو سهم» رهانًا إطفاء للشر. وما لم يذكره الشعر هو أن الحُصين بن حُمام قد أعطى ابنه رهانًا، وهو ما يراه «بشامة» طلبًا للذل ومَفْسَدةً للقوم. وإذا كان الحصين وبعض القوم هم صوت السِّلْم، فإن «بشامة» صوت الحرب التي تحفظ الكرامة وتبعد الذلَّة. وقد قطع هذا الرِّهان الطريق على صوت الحرب، وسد على المنادين به السبيل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية
زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading