الحب االرقمي والحب الكلاسيكي-محمد بصري- الجزائر

تفننت العرب في ابداع وانتاج معاني وألفاظ الحب وصنفته إلى أنواع ومراتب وأنماط منه “العلاقة والوجد والجوى والعشق والغرام والهيام والخلة والصبابة والوله” ولاتوجد لغة اخرى صرفت وعددت هاته الأنواع بجمالية وودقة مثل مافعلت الفصحى ملكة اللغات وادأحلاها بل إن الدلالة النفسية والابستمولوجية حاضرة في عمق الكلمات وتتطابق مع ماصدقاتها وفق منطق منظم ورشاقة قصوى. وفن الوصل عند العرب الأولى كان يشبه التقديس والاحترام الزائد للانثى إلى حد المركزية وقد يعتقد البعض أن ماتركته الأدبيات الكلاسيكية من تراث عشقي يصنف البدو كأسر أميسية تسود فيها المرأة لكن لاتوجد حضارة أكرمت المراة وصانت عرضها وعفافها مثل الحضارة العربية ففي الزمن الذي تفنن الرومان والاغريق في أدب الغلمان والعبيد والغانيات واكتضت مدنهم بدور البغاء ومسابح وحمامات الرذيلة عمل الاسلام على تحرير النساء من السبي والغزو والاستغلال الجنسي بصور تدريجية لأن المعادلة الأبدية بين المرأة والرجل تخللها اعتوار وتناقض مالت فيه السلطة والتسلط للذكور في كل الامم والشعوب بدون استثناء. ما أود قوله تحديدا أن الاوائل احترموا المرأة واستعبدتهم انوثتها وقوامها وقدها حتى لايكاد الادب العربي قادرا على احصاء كل المرادفات التي تتقن وصف وتنميط الصبايا والنواعم واعتبر بعض الشعراء الحب سر وحضوة نفسية واشراق تفنى فيه الروح لا الجسد وكل مايتعلق بالمرأة المحبوبة من رسائل وروائح وقماش حتى المكان له رمزيته ما جعل نزار قباني يعترف تحت تأثير دواخله اللاشعورية العربية رغم اتهام البعض له بالعربدة الشعرية ادإذ يقول :
رسائِلُكِ النعماءُ في أضلعي تُطوى
فلستُ أنا مَنْ يَسْتَغِلُّ صبيَّةً
فما زالَ عندي – رغم كُلِّ سوابقي –
بقيّةُ أخلاقٍ .. وشيءٌ من التقوى
اما في زمن اللانخوة هذا والمجون والتفسخ القيمي فالشاب يعتبر المرأة الساذجة غنيمة وانتصار وذكاء فيفضحها وينشر قصصها لتصبح في النت والشوارع أقاصيص ونكت وماهي من المروءة في شيء بل ابتذال اصاب عالم العواطف الالكترونية كما اصيبت السياسة والاقتصاد والتربية في مقتل الم اقل لكم انه زمن الفتنة والرداءة .إنه زمن رقمنة الحب.





