هَلْ تذكُرونَ غريباً عادَهُ شَجَنُ -ابن زيدون

هَلْ تذكُرونَ غريباً عادَهُ شَجَنُ – مِنْ ذِكْرِكُمْ وجفَا أجْفانَه الوَسَنُ؟
يُخْفي لواعِجَهُ والشَّوقُ يَفْضَحُهُ – فقدْ تساوَى لدَيْه السِّرُّ والعَلَنُ
يا وَيلَتاهُ، أيبْقَى في جوانِحِه – فؤادُه وهُو بالأطْلالِ مُرْتَهَنُ؟
وأرَّق العينَ والظلماءُ عاكفةٌ – ورقاءُ قد شفَّها إذْ شفَّني حزَنُ
فبتُّ أشكو وتشكو فوق أيكتِها – وباتَ يهفُو ارتياحًا بيننَا الغُصنُ
يَا هَلْ أُجالِسُ أقوامًا أُحِبُّهم – كُنَّا وكَانوا علىَ عَهْدٍ فقَدْ ظَعنُوا؟
أو تَحْفظُون عهُودًا لا أُضَيِّعُها – إنَّ الكرامَ بِحفظِ العَهْدِ تُمْتَحنُ
إن كانَ عادَكُمُ عيدٌ فَرُبَّ فتًى – بالشَّوْقِ قد عادَهُ من ذِكْرِكُمْ حزَنُ
وأَفْرَدتْه اللَّيالِي من أَحِبَّته – فباتَ يُنْشِدُها مما جنى الزَّمَنُ
بِمَ التَّعلُّل؟ لا أهلٌ ولا وطنٌ – ولا نَديمٌ، ولا كأسٌ، ولا سَكنُ





