مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات اجتماعية

طقوس عيد الأضحى في السودان – صابر هارون محمد

صورة مائية لرجل يرتدي بدلة زرقاء وربطة عنق حمراء، يبدو جادًا مع خلفية ضبابية من الألوان الدافئة.

تُعد طقوس العيد من الممارسات الاجتماعية المهمة التي تعز صلة الأرحام والترابط المجتمعي. وتختلف بعض مظاهر الاحتفال من منطقة إلى أخرى في السودان، لكنها تتفق في القيم والمضامين المشتركة.

  1. مرحلة الاستعداد: العشر الأواخر من ذي الحجة*

تبدأ مظاهر الاستقبال مع دخول العشر الأواخر من شهر ذي الحجة، ويتوزع العمل بين الرجال والنساء:

  • الرجال*: يتولون شراء أضحية العيد وتجهيز التوابل ومستلزمات الذبح والطبخ.
  • النساء: يقمن بتنظيف البيت وترتيبه وغسل الملابس، استعداداً لاستقبال الضيوف وتهيئة المطبخ للولائم.
  1. طقوس يوم العيد*

تبدأ الطقوس بعد أداء صلاة العيد مباشرة:

  1. الذبح*: تُذبح الأضحية أمام باب المنزل، وهي عادة رمزية للبركة وفتح أبواب الخير.
  2. توزيع اللحم: تُوزع الحصة الأولى من اللحم على الجيران والأقارب والمحتاجين، تجسيداً لقيمة الكرم وحق الجيرة المتأصلة في المجتمع السوداني.
  3. إعداد الطعام: يُطهى لحم الأضحية بطرق متعددة، وأشهرها “الشيّة” على الفحم، و”الشيّة بالفرن”، وطبق “المرارة”.
  • ملاحظة صحية: يحذر أخصائيو التغذية من تناول المرارة نيئةً لاحتمال احتوائها على مسببات للأمراض، لذا يجب طهيها جيداً قبل الأكل.
  1. المشروب التراثي: الشربوت*

يُعد “الشربوت” من أشهر المشروبات التراثية المرتبطة بعيد الأضحى، خاصة في شمال السودان.

  • المكونات وطريقة الإعداد: يُحضّر من التمر ومجموعة توابل مثل القرفة والزنجبيل والهبهان، ويُنقع في الماء لفترة محددة ثم يُصفى ويُبرّد.
  • الفائدة: يُقدم بارداً بعد تناول اللحم لأنه يساعد على الهضم.
  • تنبيه مهم: يجب عدم تركه للتخمير مدة طويلة، لأن التخمير الزائد يحوّل السكريات إلى كحول. ويحذر علماء الدين والصحة من شربه بعد التخمير، لما له من أثر مُذهِب للعقل ومضر بالصحة. والأفضل استهلاكه طازجاً خلال يومين.
  • الضيافة*: من العادات الجميلة في منطقة كريمة وغيرها تقديم الشربوت للضيوف مباشرة بعد الماء، ضمن طقوس الضيافة السودانية الأصيلة. الأبعاد الاجتماعية للعيد*

يُعرف عيد الأضحى في السودان بـ”العيد الكبير”، وله أثر اجتماعي وثقافي بالغ:

  1. صلة الرحم: تسافر الأسر إلى المناطق البعيدة لزيارة الأقارب وقضاء أيام العيد معهم والاجتماع على مائدة واحدة.
  2. تقوية الروابط*: من خلال الذبح والولائم والزيارات تُستعاد العلاقات الأسرية والمجتمعية.
  3. حفظ الموروث: يمثل العيد مساحة لممارسة الطقوس المتوارثة جيلاً بعد جيل، مما يسهم في حفظ الهوية الثقافية.
  4. أفراح ما بعد العيد: من العادات المنتشرة إقامة أفراح وزواج العرائس بعد عيد الأضحى مباشرة، فيمتد جو الفرح والاحتفال.

خاتمة
عيد الأضحى في السودان ليس شعيرة دينية فحسب، بل هو منظومة قيم وعادات تعكس الكرم والتكافل والترابط. والمحافظة على هذه الطقوس وتطويرها بما يتماشى مع الصحة والشرع، هو جزء من صون الموروث الثقافي للأجيال القادمة.

الباحث في علم الفولكلور والانثروبولوجيا*

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading