مساهمة الحرف اليدوية في تنمية المرأة الريفية بشمال جبل مرة-صابر هارون محمد

مقدمة
تُعد الحرف اليدوية في شمال جبل مرة المحرك الأساسي الذي يسهم في بناء المجتمع، خاصة في ظل ضعف الشرائح الاجتماعية ومحدودية فرص العيش. فهي لا تقتصر على كونها نشاطاً اقتصادياً، بل هي وسيلة لحفظ القدرات الإبداعية وتجارب الماضي عبر عهود طويلة، كما تسهم في جذب السياحة من خلال معارض التحف والمقتنيات التذكارية التي يقتنيها السائح.
وبذلك تساعد الحرف اليدوية المجتمع المحلي في روكرو وغيرها على تحقيق دخل تنموي مستدام.
أولاً: التراث الثقافي غير المادي والحرف اليدوية
تعرف منظمة اليونسكو التراث الثقافي غير المادي بأنه “التصورات وأشكال التعبير الشفاهي لدى الشعوب، كالأمثال، والحكايات، والقصص، والنوادر، والحرف اليدوية التي تنتقل من جيل إلى آخر”.
والحرف اليدوية جزء أصيل من هذا التراث، لأنها تجسد معرفة المجتمع التقليدية ومهاراته الفنية، وتُعد ذاكرة حية لتقنياته الإنتاجية.
ثانياً: مفهوم تنمية المرأة الريفية
التنمية هي النمو والحركة والخدمات التي تسهم في تحسين حياة المجتمع. وتلعب المرأة الريفية دوراً محورياً في تنفيذ الاستراتيجيات التنموية، من خلال خلق فرص العمل، وتحسين الدخل، وتوسيع نطاق تسويق السلع الأساسية.
لذلك لم يكن مستغرباً أن توسع الدولة والوكالات الدولية المعنية مساعداتها لهذا القطاع، وتدعم تطوير الحرف اليدوية. وتؤكد دراسات حديثة مثل دراسة _Yanyg 2018_ أن قطاع الحرف اليدوية يلعب دوراً حيوياً في توليد الدخل، وخلق فرص العمل، ومحاربة الفقر، والحفاظ على التقاليد الثقافية والفنية والمهارات المختلفة.
ثالثاً: مساهمة الحرف في جذب السياحة
يشتري السياح منتجات الحرف اليدوية مباشرة من المنتجين كهدايا تذكارية، مما يربط بين الصناعة التقليدية والسياحة الثقافية بصلات وثيقة ومتعددة. ويمكن لهذا الارتباط أن يصبح أداة لتسويق الثقافة المحلية.
فالثقافة المحلية، بتعبيراتها المتنوعة، تُعد عنصراً مهماً في تمييز الوجهة السياحية وجاذبيتها. فهي تمنح المكان طابعاً خاصاً، وتزيد من قدرته التنافسية في سوق السياحة العالمي.
ومن أبرز الموروثات المحلية التي تؤثر مباشرة على العرض والطلب السياحي: الفنون، والموسيقى، والرقص، والمطبخ الشعبي، وهي غالباً ما تكون خاصة بمجتمع أو منطقة بعينها.
رابعاً: واقع الحرف اليدوية في شمال جبل مرة
ازدهرت الحرف اليدوية في شمال جبل مرة منذ مراحل مبكرة، وتركت آثاراً واضحة في مناطق مثل أوري، وفورنق، وجبل نامي غرب روكرو. ولا تزال بعض الآثار المادية لهذه الحرف قائمة حتى اليوم.
لكن بعد ضم دارفور إلى السودان، وتحول المنطقة إلى ساحة للصراعات، تراجع الاهتمام الحكومي بهذه المناطق، فتوقفت عن أن تكون مناطق سياحية خالصة. ومع ذلك، حافظت شمال جبل مرة على قدراتها الإبداعية رغم الحروب.
وفي خطوة مهمة، يجري التحضير لافتتاح متحف “أي توي” في روكرو لأول مرة، بجهود المجتمع المحلي، خاصة الأساتذة المهتمين بالشأن التراثي.
خامساً: مقترحات التطوير
حتى تسهم الحرف اليدوية في جلب عائد مادي حقي للمرأة الريفية، لابد من:
1. فتح معاهد للحرف اليدوية لتطوير الصناعة وتحسين جودتها.
2. التشجيع والدعم المادي والمعنوي عبر العرض والتأهيل والتدريب.
3. تنظيم مهرجانات سنوية للحرف اليدوية للتسويق المباشر.
4. تخصيص يوم عالمي للاحتفاء بالحرف اليدوية باعتبارها قدرات إبداعية وهوية للشعوب.
5. ربط المناهج الدراسية بالحرف اليدوية لتعليم الأجيال كيفية حفظ هذه المهارات وتطويرها.
خاتمة
للحرف اليدوية دور مهم في حياة الإنسان، فهي توثق تجارب الحياة عبر العصور، وتبين كيف بدأ الإنسان في صناعة أدوات الطعام والأسلحة لتسهيل معيشته.
واليوم نرى دولاً طورت حرفها التقليدية وصدرتها، فأصبحت من أكثر الدول نمواً اقتصادياً.
إن أهمية قطاع الصناعات والحرف كافية لجعله ركيزة أساسية في تنمية المرأة الريفية. فالاقتصاد الحرفي يعتمد على المهارات التقليدية ومرونته وطبيعته المنزلية، مما يتيح للمرأة دمج نشاطها الاقتصادي مع واجباتها المنزلية.
وهذا يسهم في دعم الشرائح الضعيفة، وزيادة دخل الأسرة، ومساعدة الأبناء على التعليم، وفي الوقت نفسه حفظ القدرات الإبداعية وهوية الشعوب.





