كتابات حرة
زمن الكلاشنكوف والـ ـF16 – منير الحاج – اليمن
الزمان/ مع أول طلقة دوت.
المكان / جغرافيا ملتهبة مليئة بالألغام.
الحدث/ سلم و حرب
هي فاتنة الاسم والصفات لكن يبدو عليها التعب والإرهاق ، وبعض السواد يحيط بعينيها كالسوار في المعصم ، وهو شاب مليء بالهموم والأحزان ، التقيا في أروقة المدينة وتشاطرا الحديث حرفا وتعبا ، يصاحبه أصوات الطائرات ودوي الإنفجارات المفزعة…
كان على رأسها وعاء بداخله ماء ، وشفتاه يابستان يحتاجا لقُبلةٍ وقطراتِ ماءٍ عذبٍ يعيدُ بِهما ريقه وحيويته ، وحينما حدقت في وجه المكفهر ، وابتسامته النصفية كالهلال ، أنزلت من على رأسها الوعاء وسقته شربة هنية ، وربتت بيدها على كتفه ، ثم أردفت القول…
من أي مدينةٍ أتيت إلى هنا؟
قال من بلدةٍ محاصرة ، تفتقد الحياة ، وأهلها يطلبونَ الغيثَ من السماء ، ويسقطون دمعة على أرضهم الجدباء…
وماذا وجدت هنا؟
مدينة تستغيث الأمن ، تخاف أن تموت أجنتها في بطنها ، تخشى أن يجف عطفها وحنانها وترى الصغار على ظهرها تتقاذفهم الهموم ، وتحدق بهم الأحزان…
وسالت الدمعة على الخده فجأة ، فسكت لثوانٍ معدودة…
ثم ماذا بعد؟…
أصوات رعب ليلية تقض مضاجعنا ، وزحمة غضب مدجج في معاطفنا الصباحية ، وحديثنا اليومي…
ثم ماذا بعد؟…
دمعة تتفجر في أحداق أطفال لم تعد تجد ما يبهجها ، وقلوب مكلومة مجروحة ليس هناك ما يضمد جراحها…
ثم ماذا بعد؟…
لا بد من الالتحاق بالركب.
أي ركب يا هذا؟…
ركب المقاتلين ، الذين بذلوا أرواحهم من أجل الوطن…
وأي المقاتلين تقصد؟
المتطلعين للنصر ، واستعادة أمنهم المسلوب…
إذا أنت مُنهكَ التفكير ، مسلوب الحرية ، تحتاجُ للتنوير…
وما الصحيح إذا؟
إدراكك أن الجنود كلهم مُتَبِعُونَ لأتباعِهم في زمنِ التبعية والإيمان بالبندقية…
وما الحل؟…
أنت تضع عن كاهلك هم التفكير بأن الحل حمل بندقية وربط جعبة على خاصرة الجسم القويم…
ثم ماذا بعد؟
ستنتهي الحرب ، وتعم الفرحة المكان…
من أنتِ ، ومن أين أتت لكِ الحكمة؟…
أنا السلام ، والحكمةُ يمانية لكِنكُم لا تَفْقَهُون.






