أنين..ومواويل✍علي حداد

الكلمة
أن أضحي من اجل شجرة..
أعرف انها ستثمر..ومن أجل
كلمة..أعرف جيدا أنها الحياة.
ألاهداء
إلى حضيري أبو عزيز.. وجواد
وادي ..وداخل حسن وحبيبتي الحلوة
لميعة توفيق..لأنهم أضفوا على الأرض
مطرا.. ورعد ………… ألمؤلف
كانا يجلسان في مطعم ومشرب الركن الهاديء..احدهما أطول من الآخر بثلاث سم وليس هذا هو الفارق الوحيد ..فكلاهما بطين وكلاهما يمتلكان عينان جاحظتان لكن احدهما اصلع و يرتدي نظارة طبية زجاجها سميك وعصا سوداء بلون الفحم المحروق .. وتبدو عليهما ان القاسم المشترك بينهما مبعثر. كما ان عيناهما الجاحظتين كانتا مثل طيور مثبورة لم تحط على اي من تلك الصور الكثيرة المعلقة على الجدران.. كان صاحب الشعر المنفوش يحاول ان يقسم امام الفحم المحترق بأغلظ الايمان وبأعز مايملك فلم يجد كما يبدو أغلى من عينيه الجاحظتين وهو يؤشر عليهما بأصبعيه
_ أقسم لك بعيني هاتين اللتين سيأكلهما الدود
حاول الرجل ان ينهض من مكانه متكا على عصاه
_ أجلس أرجوك ..الى أين تمضي
طواهما صمت بمجيء النادل بقناني المياه البلاستيكية كانما تذكر المنفوش شيئا مهما فمسك بقنينة الماء وهزها امام الرجل الذي راح يعدل من نظارته السميكة
بينما يقول المنفوش بحماس منقطع النظير
_ وحق هذا الماء الذي يغسل الحي والميت……….. أنا لااريد بك شرا ولاأختي ايضا …
لم يتطرقا لا الهدؤ ولا السكينة الى روحه وهو يقول بعصبية وغلظة يشوبهما إنكسارومسكنة
1
_ لا داعي لكل هذا القسم المقزز
_ أرجوك ….
قالها بحرقة دفاعا عن تعبه وشقائه من اجل ايجاد الكلمات المناسبة وترتيبها لتدخل الجمجمة الصلعاء
ولاتخرج منها..حيث تجد مستقرا لها…
_ اسمع ارجوك أنت.. بعد ذلك لااسمح لك أن ترجوني ولو بحبة حمص نيء, نعم من اليوم فصاعدا لااسمح لك أن ترجوني ثم ما بال تلك القصص عن التضحية والإيثار التي أسمعها منك وفي الليل وعلى مخدعنا تعيد أختك على مسامعي نفس الأسطوانة المشروخة التافهة ..وأنا اصر على التافهة إصرارا ..
كان ساهما يفكر في صلعت الرجل الجاثم قبالته وكيف تنكمش وكأن ثمة حيوانات صغيرة تتشاجر فيها وهو يمسك برأسه كأنه يجاهد في فض هذا النزاع .. هذا الخراب .. هذا الهلاك.. ويروح يتلوى من الوجع كأي عراقي انه وجع عراقي لايحسه المصري أو السوداني او الخليجي اوالاسترالي ذلك لأنه الم عروقه ممتدة الى اعماق ..سحيقة متجذرة من السماوات الى الارض.. كان وجعا عراقي .. وجع أصيل لانه نبت في عمق الجبال والبحار وصراخه مثل رعد يشق كبد السماء تكفي ان تكون صرخات عراقية لتدرك كم هي متجذرة في تلك العروق , وانت تراه وهو يبحث عن شاكوش أو فأس ليحطم به جمجمته وهو يأن مثل انين
2
المطرب داخل حسن وهو يطحن بكفيه مسبحته لينتهي بموال يشبه واحدا من مواويل المطرب حضيري ابو عزيز.. عدل من شعره المنفوش
_ وهل انا عالة عليكم و انا اسمع منكم قصة الرجل من بلاد الاسكيمو فحين اصبح عجوزا ولم يعد قادرا على العمل وامسى بلا دور قرر ان يتخلص من ملابسه ويخرج معرضا نفسه للموت وكانت هذه واحدة من تقاليدهم كما أدعيتم..انت واختك المصون ………………………….. انتم تريدون التخلص مني ها ؟؟؟………………. هكذا أقرأ قصصكم..وفحواها وعن البدو السبعة الذين اوشكوا على الموت عطشا وحين جاءوا لهم بالماء رفض الاول ان يشرب قبل أن يشرب الثاني فمات وهكذا فعل الثالث فمات الى ان ماتوا جميعا ..اهذه تضحية ؟
هذا غباء ..غباء مفرط.. انا املك من المال ما
قاطعه بأسى كأنه إنتهى للتو من بكائه المر..
_ كم مرة حاولت ان تضرب رأسك بفأس وأنا من كان ينقذك وكذا كانت شقيقتي تفعل ، لكنك لم تستطع ان تتخلص من الأحساس بان الجميع يأتمرون بك……. هو احساس قديم وهذا ما كان يدفعك الى الدخول للمساجد لتعبث بأحذية المصلين ونعالهم وتجلس بعيدا وانت تراهم يتدافعون في البحث عنها .. كذا كنت تفعل مع معلم اللغة العربية اذ كنت تكتب درس الانشاء بخط ناعم عسى ان يصيبه العمى وهو يتبحر في قراءت كلماتك .
قاطعه بشدة بيديه وهو يؤشر بهما كمن يمسح سبورة الدرس بكلتا يديه ويبدو لاهثا تعبا من اثر المسح ..
_ انها قصص قديمة لم تعد تعني شيئا .. لكني حين اشعر انكم تريدون التخلص مني وانتم تثقلون علي بقصصكم عن التضحية والإيثار كأني أنشد الخلود واسعى اليه ..والى تمثال يخلدني أو اغنية تصدح بأسمي ..اقول لكم أنني لست متشبثا بهذه الدنيا لكن من
حقي ان اتمتع بها مثل باقي خلق الله ..وحين ينتابني وجع الرأس تجدني أتوسل بكم أن تضربوني بمطرقة وتحطمون جمجمتي وما فيها من هواجس ملعونة كنتما السبب المباشر في حمل اثقالها فمن المؤلم ان يشعر الأنسان أن هناك من يريد التخلص منه وكان معلمي
يريد بي شرا فاتهمني بسرقة الاسئلة وكذلك إمام الجامع
ولم يتبق لي غيركما في هذه الدنيا لكن دعوني اموت حين يجيء دوري.. فقط حين يجيء دوري ..ارجوكم..فانا كاي عراقي آخر لم أحقق حلمي ..في أمراة او في السفر ..ولافي السكينة والاستقرار..والحب والمودة كلها كلمات سمع بها
اهل العراق ..أهلي لكنهم لم يلمسوها مثل من سمع عن انهار من العسل لكنه لم يتذوقها ولن يتذوقها فقد طغى الغش والخداع على حياتنا برمتها حتى امست أختك ليست أختك وزوجتك ليست زوجتك وعالمك كله صار أكسباير مثل أكلك
وشرابك ودوائك حتى ركنك الهاديء هذا اكسباير
إنتاب وجهه وجوم عجيب مثل سماء صافية شمسها مشرقة وعلى غير توقع تتلبد السماء بغيوم سوداء هكذا انقلب وجهه وهو يراه يختفي وراء المطر وزخاته المتلاطمة هنا وهناك…وها هو في سبعة من تموز يرى تمثالا شامخا
لزوج اخته كامل السلطان كان يحمل عصاه كمن يحمل سيفا
ينبش به الارض يبحث عن جذورها وعروقها الممتدة في عراق ..لكنهم وجدوه وقد ترك عصاه جانبا وحشر جمجمته
حشرا في الفجوة التي اخرجوا راسه منها هذ الفجوة التي كادت أن تغرق العراق وأهله وقد قالوا عن بطولته
كان يضحي بنفسه وهو يأن بشجن حلو ويغني موالا…………….عذب
دون ان يعرفوا شيئا عن وجع الراس !!!!





