كتابات حرة

نَهْجُها التّجدّد – د. شفيعه عبد الكريم سلمان



المثابرة على العمل من ميّزاتها ، والسّعي للتّميّزفيه من خصائصها، رغم انّ التّحدّيات لم تتوقّف عن معاكستها ، ومحاولة إحباطها ، لكنّها عاهدت نفسها أن تكونَ دائماً  بحجمها ، وتبطلَ مفعولها ، إلى أبعد مدى، مما جعلها تستنفرُ جلّ طاقاتها ، وتستخرجُ مكامنها الإبداعيّة ، وحوّلت تلك المعوّقات النّاتجه عن التّحدّيات إلى دوافع ، تدفعُها للتّطوّر، والسّمو والارتقاء بتفكيرها، لتصل إلى درجة مقبولة من الرّضى عن نفسها، ولكن مازالت أحلامها ، وطموحاتها تتدفّق كشلال يرفضُ الإنقطاع ، وتأهّبها واستعدادها يوازي تدفّق ذلك الشّلال ، لاتأبه بمختلف التّحدّيات ، ولا تنظرُ إلى نفسها بمنظار العمر الزّمني، رغم أنّ العمر الوظيفي يرتبط به ، ونظرة المجتمع الذي تعيشُ فيه ، ترتدي نظّارةً أحاديّة المعيار، وهومعيار العمرالزّمني الذي ليس لها يدّ فيه ، ولكنّ مجتمعها يحاولُ أنْ يلقّنها ثقافته ، التي ترتّبُ عليها الكفّ عن الطّموح ، ولجمه ، كونه إضافة إلى ماسبق يربط بين الطّموح ، والجدوى الماديّة ، والمناصبيّة، أمّا هي فلن تركن ، ولن تستكين ، وفي كلّ فترة تقوم بتحليل ماقامت به خلال مراحل عمرها، فتجد أنّ هناك الكثيرمما كان بإمكانها فعله ،  وتحقيقه ، ولم يحصل، بل هناك وقتاً هُدِر في غير مكانه ولم تستثمره ، وأنّ أدواتها وطرائق توظيفها لتلك الأدوات ، لم تعدْ تناسب مرحلتها الرّاهنة  بما تحتضنه من مستجدّات ، فتفرّغ الوعاء الخاص بتلك المرحلة، وتبحث بفكر جديد وأدوات جديدة ، لتخزين ناتج لم تألفه من قبل ، وتعيد تأهيل نفسها ، من مختلف الجوانب ، بما يتناسب مع التّغيّرات والمراحل القائمة ،وبما يجعل عملها ينعكس عليها ، وعلى مجتمعها بشكل حيوي، ويرفع من مستوى تقديرها لذاتها، دائمة التّخاطب مع طاقاتها المختزنة ، ومحفّزةً إيّاها أ ن اخرجي، وتفاعلي، وتجدّدي وكوني مدد، ولاتستكيني ، فتتحوّلي إلى بدد. فأنا لم أغلق بعد ملفّ أسطورتي التي أنشدُها ، وأتميّزبها لتكون لي خير سندْ، لذلك سيبقى التّجدّد نهجي ومنهجي إلى الأبد. 

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading