سينما ومسرح

مونودراما سيلفي – تأليف : د. محمد إسماعيل



                          

19340027 10209331463232998 1876361691 o

                        
                     النص الفائز بالجائزة الاولى في مهرجان
                           المونودراما الاول في نينوى
  
(1)
الممثل/ هذه المجموعة الأخيرة من الكتب لم يبق في بيت القديم أي كتاب ، هنا في هذا الركن من المدينة والعلم سأحيا بين أحبتي ، كلهم هنا ، من أرسطو إلى عباس عبد الغني من المتنبي إلى رعد فاضل
قبل أن أحصي لكم من الحاضر ومن الغائب في صومعتي هذه أود إخباركم عن هذا الشباك الذي أمامكم ولماذا هو بهذا الحجم
أردت من المصمم أن يغمرني الضوء
من شروق الشمس حتى ترتفع إلى كبد السماء
طلبت منه أن يكون الزجاج بكل الألوان
(للجمهور) هل تعلمون لماذا
لكي ترقص الألوان في صومعتي
كل ألوان الطيف ، لكن للأسف
لم نجد في المدينة سوى لون واحد
الأبيض ، نعم الأبيض ، هكذا
استسلمت للأبيض
والآن
هنا سأقرأ وامثل وأكتب وأخرج وألعب
وأصرخ بأعلى صوتي ولا يسمعني من في
العالم الأسبق ، اقصد الطابق الأسفل
قلت لكم أني ممثل ومخرج
أجيد تمثيل جميع الشخصيات أي كانت
صغيرة وكبيرة ، خيرة وشريرة ، تراجيدي وكوميدي
استعراضي ، أطفال.
(مشهد أغنية التم)
وأي ممثل كنت فيما مضى من الأيام
أين ذهب ذلك كله ؟ أين هي تلك الأيام
رباه إنني أتطلع الآن واذكر
كل شيء ، لقد ابتلعت هذه الهوة
خمساً وأربعين سنة من حياتي
لقد غنيت أغنيتي
إنني ليمونة عصرت

(2)
(مشهد أمادو)
كل عمري: احتجاج
منذ سقطت من رحم أمي
سجلت أول احتجاج على العالم
والآن ها أنا أحتج أمامكم في هذا المسرح
أحتج لأنني أنا من رأى كل شيء
أنا من رأى كل ذلك الهول
عرفت جميع الأسرار وكشفت عن
الخفايا المكتومة في لحظة تجل واحدة
وليتني كنت أعمى لكي لا أرى شيئاً مما رأيت
(3)
الممثل / يجلس على الكرسي
لنرى ما الجديد في العالم
من سأل عنا في هذه العزلة الباهرة
من تذكرنا ؟ من كتب إلينا (يفتح الحاسبة)
آه يا للخيبة تذكرت فإن التواصل مقطوع والاتصال معدوم
نحن على هذا الحال منذ سنين
هنا كل شيء ممنوع (ينهض نحو الجمهور)
ممنوع الخروج ، الدخول ، الذهاب ، السفر
ممنوع الدعاء ، الصلاة ، الشعر ، النثر
ممنوع الفن ، العلم ، الجمال ، الخير
ممنوع الترتيل باسم الله وباسم الدين
ممنوع حتى التنزيل (يتداعى يجلس بهيأة  للصلاة)
(مشهد السيف)
(نفس هيئته السابقة)
ظلام يهبط ، ظلام يلف الكون
يتغلغل في الدم والقلب والوجه
ظلام يصهل وينعق ، يعوي في الأزقة والدروب
يرسم خارطة الأشياء يسد الأفق يدلف إلى الدم
(ينهض) يدور في المسرح يوجه كلامه للشباك والأركان الأخرى
رباه ، رباه
أبصر أسواراً تنبت ، أسوارٌ تعلو
أسوارٌ مرئية ولا مرئية
أسوار تكتب علينا ، أسوار نكتب عليها
أسوار نرسم عليها وطن يضحك
أسوار ترسم وجعاً موتاً
رباه أحلم بوطن بلا أسوار
(مشهد حلم)

(4)
الممثل/ مستغرقاً في الكتاب / لمعات من خلف الشباك تقترب شيئاً فشيئاً
أيها القلب
أما آن لك
الترجل عن صهوة الغياب
أما آن لك الكف عن حلم البقاء
الكل راحلون الكل نازحون الكل خارجون
إلاك تبحث عن عشق لا يبحث عنك
(جميل رائع) بأعلى صوته

يشتد اللمعان ويقترب (يتوجه الممثل نحو الشباك)
يبدو أنهم قادمون
اختلطت الأمور علينا ، نفتح ونحرر في التالي ماذا أراد هؤلاء ، لماذا هشموا الرأس ، حشدوا كل قوى الظلام والوحشية لتفتيت الرأس ، يبدو انه أرقهم رغم اختلافهم عنه فكراً ومنهجاً ، إنهم يريدون رأساً يحمل ملامحهم ينطق بأفواههم ويرى بأعينهم.
(للجمهور)
ما الذي اقترفناه لنعاقب كل هذا العقاب المرير استباحوا كل شيء ، أوقفوا الزمن ، مزقوا كل مقدس ونحن لا نعرف اليمين عن الشمال.
(مشهد مجرد نفايات)
  
(5)
صوت/ اخرجوا من البيوت
سيروا أمامنا أيها الجبناء
سنحرق البيوت فوق رؤوسكم
الممثل/ لا لن اخرج ، أصمد حتى النهاية ، هنا جذري وتاريخي صومعتي وكتبي ، أصدقائي ، كلهم هنا ، لمن اتركهم
صوت/
هيا أسرع لنخرج معهم
الممثل/
كلا لن أغادر أحيا وأموت هنا
بين صوري ، وملفاتي وأبحاثي ومسرحياتي
لن أغادر حبيبتي التي ابتليت رغماً عنها
لن ادعهم يشوهوا صورتها البهية
(ينظر من الشبك)
يا الله
خرجوا من الديار قبل بدء العام
احتفلوا في اللامكان
انتشوا بالدموع والظلام
بالعويل والصراخ
تحفهم سحابة من الطلقات
من أول العام إلى آخر العام
الممثل/ سأطفأ المصباح (يتحدث وسط الظلام)
بلا شموع ولا موسيقى أو ألوان
لا أهل ولا أحبة أو جيران
احتفل وحيداً يطوقني الظلام
كبلني البرد والخوف والهذيان
خوف الوحوش أن تداهمني
وتشعل في البيت النيران
أو موت أهلي وأحبتي والجيران
الممثل/ تهشم زجاج وسقوط طلقات ، يبدأ بالزحف في المسرح اتقاء الطلقات ، تركوك لوحدك ، لم يطفئوا اللهيب الذي اعتراك
قصوا أجنحتك ، ضيقوا عليك الهواء
أقاموا قيامتك في غير أوانها ، لا تسامحيهم
رسموا لك مصيراً اسود كقعر جهنم
أرادوا أن تكوني سقط متاع
(استمرار تهشم الزجاج والطلقات)

الممثل/ أيتها الطلقة
اسخر منك
أنت تسلكين خطاً مستقيماً
وأنا املك الخطوط جميعاً
أنت الظلمة وأنا النور
أنت عمياء صماء يقطر من صوتك الدم
وأنا أبصر وأرى لن تنالي مني
عودي من حيث أتيت
(ينقطع صوت الطلقات)
صوت/ لقد عدنا
الممثل/ انتهى العرض مخلفاً أوراق النص مبعثرة
والأضواء مطفأة والأرواح مقفرة
والنفوس حائرة ، من أعده ، من مثله
من أخرجه ، من شاهده
من رتب المشاهد والفصول ، من هيأ المسرح والعقول
لكنهم نسوا رسم نهايته ، تركوها مفتوحة
ولكم اختيار النهاية
ظلام


ملاحظة: يستطيع المخرج تغيير المشاهد المرفقة بما يشاء وينسجم مع النص
زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading