السرد الأدبي

صديقتي الثلاثينية – حسين علي/العراق

WhatsApp Image 2022 07 12 at 8.13.22 PM

 

لم يعد لدينا القدرة على مصارعة أوجاعنا في الليل والنهار وبين هنا وهناك تحتضر الذكريات وتلفظ أنفاسها الأخيرة في نعش الأيام وكل الأماني رهينة في زوايا الماضي.. 
لم يعد لدينا القوة لنتجاهل هذا الكم الهائل من الأحزان وبين الحين والآخر تُدمى قلوبنا وتنكس أحلامنا في أروقة الحياة.
كل أحلامنا تبددت بمرور الوقت..
كل شيء اختفى تدريجياً، إذ كنا نراه أمام أعيننا يتسرب شيئاً فشيئا بينما نحن مكتوفو العقل نقف ويلفنا الضياع.
في ربيع عمركِ وأنتِ تطرقين أبواب الأربعين، تقفين على أعتاب مرحلة جديدة من العمر، أما تلك الأيام التي مضت من عمركَِ كم أثقلت كاهلكِ وكم حاكت لكِ من الأحزان وعثرات الأيام.. 
على أبواب الأربعين ينتظرنا المجهول والأيام حُبلى بالمفاجآت وتضمر لنا بين طياتها ألواناً من التجارب وعديداً من البشر.
لكن السؤال الذي يتردد صداه في أذهاننا..
هل مازالت لدينا القدرة الكافية لنتحمل ونتوجع مثل السابق؟
كل أمنياتنا صلبت على جدران الفراق وتناسلت في قاع الأيام بينما نُسقى أقداح الحزن كل حين..
تساقطت أحلامنا كأوراق البان أمام صدمات الأيام ومع ذلك بقينا شامخين مثل غصن البان نعاني تصدعات الحياة وظنون الإنسان البائسة..
كم يقتلني التجاهل.. كل يوم يصفعني وكأنه يلف رقبتي بحبل مشنقتكِ..
فجأة ونرى كل شيء نُقش على صفحات التجاهل وتُرك على رفوف النسيان يستنشق غبار السنين، فنعاني ونعاني وننزف الآلم في داخلنا، نحاول أن نلملم إنكساراتنا وننهض من داخل انهيارنا فنسقط وننهار ثم نعاود الكرة مرة أخرى فنتقهقر ونسقط..
من المحزن جداً أن مهما حاولنا أن نتناسى ما حدث ومهما حاولنا أن نضمد جراحنا التي أثقلت أرواحنا فكل تلك المحاولات يائسة أمام الوجع الكبير وقمة الحزن أن نراهم يتغيرون فجأة وربما لسبب يخفونه ولا ندري لماذا لا يريدون البوح به؟!

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading