السرد الأدبي

المحترفون✍️صفاء النجار

Close-up portrait of a woman with long dark hair, wearing earrings and a subtle smile in soft lighting.

المحترفون يؤدون أدوارهم بمهارة وإتقان ويرحلون عن المسرح سريعا وسط تصفيق حار وإعجاب شجي ، يجبرون الحضور على الوقوف تحية، هذا كل ما نستطيع، ابتسامات، دموع ووداع بهي.

المحترفون لا يغريهم التصفيق ونداءات المهوسيين: تاني ، تاني

لا تخدعهم نهنهة حبيبة أو إغماءة أم .

هم وحدهم يعرفون لماذا أتوا؟  متى يبدأ دورهم ومتى ينتهي.

المحترفون يتكلمون كل اللغات ، لذا تتردد أصداء أدوارهم في كل النفوس، لايحتاجون لإسهاب أو اطناب، تكفيهم كلمة، لفته كي يستقيم الأمر وينسي الحضور في تجليهم ماكان ويكون. وقبل أن ترتد إلينا أبصارنا ينسحبون ، فيظل يؤرقنا إليهم طيف سنا برق.

المحترفون خبيئة المخرج القدير، يدفعهم حين يخرج مهرج عن النص، وتتساقط مع  نكاته أسنانه ولا يستطيع لضمها في عنقود فل، قبل أن يتملل طفل ويقول ماما أنا جوعان.وتزداد المسافة بين الأعداد المصفوفة على وجه ساعة جامعة القاهرة، فيجهد العقرب الطويل نفسه في الانتقال من ثانية لثانية و يحرق المزيد من السعرات الحرارية ،  ويزداد نحولا ..ويطول وقوف المتعثرين في ذاكرتهم المتخمة بالفراغ..المحترقون يفزون بالضربة القاضية، لا يستهويهم جمع النقاط ، يقتنصون تمريرة حلوة ، كي يصنعوا منها انتصار، لا يترددون، ولا ينتظرون تفاحة نيوتن، المحترفون يوصفون بأنهم كاسحو ألغام، وأنهم مملوء نعمة وبركة، وأنهم إذا مروا باللغو مروا كراما.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading