دُخّانُ الْقَصائِدِ – ثورية الكور -المغرب
دَعَتْنِي الْحَياةُ لِحَفْلَةِ شِواءٍ ،
أَخْلَفْتُ الْمَوْعِدَ بِحُجَّةِ أَنِّي
لَا أَقْوَى عَلى الِْاحْتِراقِ !
شَجَرَةً يَرْقُدُ عَلى غُصْنِها عُصْفورانِ ،
بِحَنينِ طِفْلٍ جَائِعٍ يَحْبُو عَلى صَدْرِ أُمِّهِ
يَخْطُو بِثِقْلٍ وَيَبْتَسِمُ فِي وَجْهِها ،
فَيَتَفَتَّحُ الْوَرْدُ .
دَعَتْنِي الْحَياةُ لِحَفْلَةِ اِعْتِرافٍ
صَعَدْتُ فِيها كَدُخّانٍ في تَجْوِيفِ نَايٍ ،
لِحُسْنِ الْحَظِّ أَنّي مِنَ النِّساءِ
اَلْخَفيفاتِ الَّلواتِي يَنْزُفْنَ فِي حُنْجُرَةِ الْكَلامِ ،
يَأْكُلْنَ الْأمانِي الْجَريحَةِ
عَلى مَأْدُبَةِ الشِّعْرِ ،
فِي جَيْبي عِدَّةُ قَصائِدَ تَتَثاءَبُ ،
تَتَسَلَّقُ عَلى أَزْهارِ فَساتِينِي
وتَسْقُطُ فِي الطَّريقِ ،
عَلى هَيْئَةِ نِساءٍ يَلْتَهِمْنَ الْمَسافَةَ
يَنْتَظِرْنَ السَّاعَةَ لِتَمْزيقِ الصُّوَرِ الْقَديمَةِ ،
يَفْتَحْنَ كِتاباً يُدَخِّنَّ الْعُزْلَةَ والصَّمْتَ بَيْنَ صَفَحاتِهِ
يَبْصُقُ الْحُبُّ فِي وَجْهي رِياحاً مُتَساقِطَةً ،
مِسْكِينٌ هَذا الْكِتابُ الْمُمَزَّقُ !
بَيْنَ أَيادِيهِنَّ اَلْمُكْتَظَّةِ بِالْكَدَماتِ ،
بَحْثاً عَنْ بَلْسَمٍ يُشْفِي جِراحَ الذّاكِرَةِ .
دَعانِي صَديقٌ لِحَفْلَةٍ ،
اَلْحَفْلَةُ مَطْعونَةٌ بِالْغِيابِ مُعَطَّلَةٌ فَوْقَ الْمَقاعِدِ ،
اَلْفَراغُ يَطْرُقُ النَّوافِذَ
اَلْقَهْوةُ والشِّعْرُ مِثْلَ مُدُنٍ قَديمَةٍ ،
تَأْكُلُ جُدْرانَها الْمُتَهاوِيَة ِ
الشُّعَراءُ يَسْتَغْربُونَ !
كَيْفَ اِلْتَهَمَتْ الْقَصائِدُ أَصابِعَهُمْ ،
وعَادُوا بِلا أَيادٍ .
اَْلقَصِيدَةُ شَمْعَةٌ مُلْتَهِبَةٌ فِي رُكْنِ اَلْوَحْدَةِ ،
اَلْحَنِينُ رَجُلٌ فَقَدَ عَقْلَهُ وَقْتَ الْحَرْبِ
كُلَّما تَنَهَّدَ صَرَخَتْ اِمْرأَةٌ ،
لَا تُطْلِقُوا النَّارَ، اَلْمَوْتَى نِيامٌ .






