مكابدات ليلى في العراق – بشرى البستاني

السماء دخانْ
والسماء غراب جناحاه لا يطرفانْ
والسماء طوت افقها
فضت السامرين َ
دنت من فيافي بني عامر ٍ
تتلعثم بين الخيامْ…
تتلفّتُ ….
قيسٌ يطارد غزلان نجدٍ
وقلبي يطارده في الزحامْ ،
وعادلةٌ في اليمامة تسألُ
عمن سيخسر فيَّ الرهانْ
*
*
ليس غريباً أنك كنتَ
الكاذب في الحبْ ..
ليس غريباً ..
أن طاردتَ غزالات البيد جميعاً
ليس غريباً أن اللوعة كانت في غيري ،
أو في حبك ذاتكَ ،
أو ذات الحبْ …
ليس غريباً أن تروي الصحراء دماً ،
أو دمعاً ،
أو لهفة وجدْ …
لكن الأغرب أن تكذب منذ قرونْ
وأنا المخدوعة وسط نساء الحيّ
أظلّ اصدق منذ قرون
والتاريخ يسجل قول الزور
وان الأرضْ ..
كانت من حولي أرضا بورْ
ساكنة كانتْ ،
ظمأى ،
والثيران تدورْ …..!
*
*
فقراءُ نجدٍ يسمعون نصيحة الأغراب ِ
في فضّ الخصامْ ..
بين العمومةِ ،
حول حبكَ ،
حول ما نسجته أوهام الهوى حولي
وما غرزته في ظهري من الطعناتِ ،
في صدري من اللعناتِ ،
حول غوايتي ،
وجنونك المزعوم ِ
يا ابن العمّ ،
ها هم كل فتيان العشيرةْ
يرخون من حولي الأعنةَ
يزعمون بأنهم حولي
أنا جوعى العيالْ
حصباء نجد كلها بعيون أهلي ،
الآن ….
بحرٌ يستفيقُ ،
ويضرب الأمواج في صندوق صدري
أسماكه جوعى …
تموت بقاع قلبي ،
الآن …
اضرب حائط المبكى
فتبتلع الحجارة كلّ كفي
الآن …
تصرخ في دمي
كل الثعابين التي زرعت خطاي
أعوذ من ضوضاء حبكَ ،
من لواعجه التي انحفرت على
عتبات قهري …
الآن …
اقذف صخرتي في البحرِ
أعلن عري صبري
الآنَ …
يخرج من كهوف الجوع أطفالي
مجعدة جباههمو
وفارغة عيونهمو
وأهرب منهمو
لكن إلى أين المفرُّ
سياط أهلي ،
والمفر غياب أهلي
عورةٌ حبي فمن يكسوهُ …. ؟
فتيان العشيرةْ ….!
صمٌ وبكم ٌ…
آه ِ ..
عميٌ كل فتيان العشيرةْ
وابن الملوح في الفلا
يصطاد غزلان الظهيرة
والجوع يا فتيان كافرْ ..
والفقر كفرٌ فاقتلوه ُ ..
يكاد …؟ لا .
أو فاقتلوني
*
*
البرد يجتاح الشجرْ
البرد .. لا يذرْ
البرد في العيون ِ ،
في السواعدْ ..
والبرد ينتظرْ
لؤلؤة ً خرساءْ ..
تطفو على بحيرة المساءْ ،
وترسم القدس على نافورة صماءْ
وجنةُ ( ليلاك ) على الحديدةْ
باردةٌ شريدةْ ،
تبحث عن جنيةٍ عربيدةْ
ترش نيراناً على الخيامْ ..
أصابع الحصارْ …
أصابع الموت ِ ،
وسلخ الجلد ِ،
والدمارْ …
والجثةُ المريبةْ ،
تطوف في العراءْ
والروح بين الأرض والسماءْ ،
مربكةٌ تبحث عن غطاءْ
والبرد ينتظرْ ،
البردُ يحتضرْ
البردُ لا يذرْ ….





