آخر أغنيات الخريف – ملاك لمع-لبنان

يمرُّ الخريفُ سريعاً
ويُعطي اليمامَ ثلاثينَ يوماً ليشكر أمّي على القمحِ،
لمّا رحلتَ… سألتُ الغيابَ :
إلى أينَ يمضي الأحبّةُ بعدَ الفراقِ؟
فقال الأحبَّةُ لا يرحلون
فكذّبتُ قولَ الغيابِ
وقدّستُ حدسيَ
” أنّى عبرتَ مع الطيرِ سوف تعودُ فكلُّ الجهاتِ منافٍ وحُزنكَ يا أوسعُ…”
لماذا نقدّسُ هذا الرحيلَ ؟
غداً سأموتُ كثيراً
فقولوا لأمّي بأنّيَ أحببتها إنما ضاقتِ الأرضُ بي وعليَّ
ولا تقلقي…
فلحزني مكانٌ يليقُ بهِ
قرب صفصافةٍ تتأمّلُ قبرَ أخيكِ وتبكيه
سوفَ نصلّي كثيراً على ليلكِ ال” يهجعُ”
أتكفي يدٌ للوداعِ
وهذا الفراقُ يسافرُ في جسدي ساخراً من سؤالي المكرّر عنكَ
” متى يا نوى يرجعُ ” ؟
أنا الآن خوفٌ
فهل تتركين الرياح لأجلي؟
سنسكنُ في الهامش اللانهائيِّ
ثمَّ نغنّي ولا أحدٌ يسمعُ
ولكنْ نغنّي :
“فباسمِكِ مريمُ هُزَّ النخيلْ
وباسمِ الحروبِ رأينا الفراتَ يجفُّ أمام دموعِ النساء
فقلنا هو المُستحيلْ
وباسمِ الملوحةِ هذا دمي أزرقٌ يا نبيَّ البحار
تعبتُ ولكنني لا أسيلْ…”
ونكبرُ بالجرحِ عاماً فعاماً، نغنّي ولا أحدٌ يسمعُ
فندفن في البحرِ طِفلاً هزيلْ…
معي خيبةُ العاشقينَ
وسوسنةٌ لا تبشِّرُ بالخيرِ حتّى أوَّ الشرِّ
إن ضعتُ من فرطِ حسيَّ قلتُ :
“خيالك أرضٌ بلا أفقِ… “
أنا جالسٌ في الفراغِ
لذا إن رأيتِ فمي بارداً قبِّليني لئلّا يكسّرَ هذا الحنين جناحيَّ
من أيِّ بابٍ ترى تعبرينَ المجازَ لندخلَ في الليلَ طفلينِ لا يحملانِ سوى الشبقِ النرجسّيِ ونخرجَ في الصبحِ روحاً
تودّعُ // نوحَ // وتنجو من الغرقِ ؟
تقولُ المسارحُ:
خُذ دورَ آدم يا ابن الخطيئةِ لكنّكَ اليومَ تُبعثُ طيناً منَ النهدِ.
كْن ولداً نزقاً واكتبِ الشِعرَ من خصرِ ليلى إلى الشفقِ…
تقول القبيلةُ:
يوسفُ عادَ منَ النيلِ يحملُ قنديلهُ
لا تكفّوا البكاء إلى أن تُسامحَ هذي الذئابُ “يهوذا “
فمن لم يوالِ الغلامَ ” غلاماً ” يعشْ كامنَ الحقدِ لا يركعُ
يقول الغريب :
أحبُّكِ…
لكنَّ غيماً تكثّف في رئتي
صرتُ جمراً يذوبُ وحيداً
وينبتُ من صوتهِ المالحِ المصرعُ…
يمرُّ الخريفُ ولا يسرعُ….





