من شعر صمويل بيكيت – ترجمة: بثينة الهرماسي

فيما يلي ترجمة لقصائد أربع للأديب الأيرلندي صمويل بيكيت، والذي يُعد أحد أبرز القامات الأدبية في القرن العشرين؛ فهو كاتب ومسرحي وشاعر وناقد أدبي، ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الأدب العالمي. وقد ارتبط اسم بيكيت ارتباطاً وثيقاً بما أسماه الناقد مارتن إسلن “مسرح العبث”، حيث اعتبر الكاتب الأهم في هذا التيار. تميزت تجربة بيكيت بخصوصية فريدة. عكست كتابات بيكيت نظرة عميقة تجاه معاناة الإنسان المعاصر، اتسمت غالباً بالتشاؤم، لكنه نجح في تطويع هذا التشاؤم من خلال أسلوب “الكوميديا السوداء”، معتمداً على الإيجاز الشديد والاختزال.
(1)
*دييب
مرة أخرى, آخر انحسار للبحر
الحصاة الملساء الهامدة
ثم الرجوع إلى الوراء
ثم التدرج نحو الأضواء البالية
(2)
أنا ذلك المسلك الرملي الذي ينزلق
بين الحصاة البحرى والكثيب الرملي
فوقي يهطل مطر الصيف،
ومن فوقي، حياتي التي تفلت مني تلاحقني
وستنهي في يوم بدايتها
أيتها اللحظة العزيزة، أراك
في ذاك الحجاب الضبابي المتراجع،
حيث لن أضطر بعد الآن إلى وطء تلك العتبات الطويلة المتحركة،
وأحيا لوقت قصير كزمن باب ينفتح ثم يُغلق.
(3)
ماذا سأفعل بدون هذا العالم بلا وجه، بلا أسئلة
حيث لا يدوم الوجود إلا لحظة،
وحيث تنسكب كل لحظة في الفراغ، في نسيان ما كان؟
بدون تلك الموجة التي في نهايتها الجسد والظل يلتهمان بعضهما بعض.
ماذا سأفعل بدون هذا الصمت -حفرة للهمسات-لاهثا بغضب نحو الغوث، نحو الحب،
بدون هذه السماء التي ترتفع
على غبار أوزانها؟
ماذا سأفعل؟ سأفعل كما بالأمس، كما اليوم،
أنظر عبر كُوَّتِي لأرى إن لم أكن وحيدًا
في التسكّع والانجراف بعيدًا عن كل حياة،
في فضاء مضحك،
بدون صوت من بين الأصوات
المحبوسة معي.
(4)
أود أن يموت حبي،
وأن يهطل المطر على المقبرة
وعلى الأزقة التي أسير فيها،
أبكي تلك التي ظنّت أنها أحبتني.
_______________
*دييب مدينة ساحلية في نورماندي، شمال فرنسا، معروفة بتاريخها البحري وشواطئها الخلابة وتراثها الثقافي





