الشعر العمودي
وإنَّا لموسعونْ✍إبراهيم النمر

ينــــوبُ الشِّعرُ عن سيفي وترسي
وتفـرحُ بالحروفِ الغُــرِّ نفســــي
وتضحـــكُ دون أن تُبـديْ ارتياباً
أساريـرُ القصــــيدةِ وهي أُنســـي
إذا غنَّـــــى القصيدُ فقلْ سلامـــاً
نداءَ الشِّعرِ في ردهــــاتِ همســي
زهورُ الشِّعرِ بَرْعَمَهَا اشتياقــــــي
و روَّاهـــــــــا هـوايََ بغيـرِ كأسِ
فجاءَ الشِّعرُ أشجــــــــاراً ومـــاءً
وجادَ الشِّعرُ أنغامـــــــــاً بجرْسِ
فيا رحمــــــــنُ يا ربَّ البرايــــا
إليـكَ اليـومَ إشراقاتُ حِسّـــــــي
ويا فتَّاحُ يا مُحيي جســـــــــوماً
بأرواحٍ , وغرسُــــــكَ خيرُ غرسِ
لقد أرســــلتَ والدُّنيــــــــا ظلامٌ
رسولاً هاديــــــاً مـن عبـد شمسِ
يبـثُّ الدِّينَ فـــي الأيَّـــــامِ هدياً
وقـد أدَّى الرســــــالةَ دون بأسِ
هو المبعـــــــوثُ من نَسْـلٍ كريمٍ
لكــلِّ الناسِ مــن عُــرْبٍ وفرسِ
ويا مُبديْ بوصفِكَ طــابَ شِـعري
وأشعل في الليالي السود شمســي
ويا منَّـــانُ .. يا جبَّـارُ .. زدني
بعلمِـكَ عِلْـمَ مَـنْ أصغـــى لدرسِ
ويا قيُّــــــومُ وحـدَكَ لا شريـــكٌ
يُنازعُــكَ استــواءكَ فوقَ كرســي
ويا جبَّـــــــارُ لا تكســـرْ فؤادي
ولا تجعـــلْ همــومَ العمرِ لِبْسِـي
فيــا مَنْ جـودُهُ ســــرُّ انبهـاري
ويا مَنْ كفُّهُ البيضـــــــاءُ قدسـي
ويـا مَـنْ قـد أحـــاطَ بكــلِّ أمــرٍ
ويُنزِلُ مَنْ يشــــــــاءُ ديارَ بؤسِ
ويعلــم مـا يُســـرُّ بنــو البرايـــا
يـرى مــــالا يـرونَ بغــيرِ لَـبْسِ
( وليسَ كمثلِهِ شــــيءٌ ) وحاشــا
بأنْ يرقــــــى رُقيَّكَ أيُّ إِنســــي
ويا مَنْ يومُــــهُ أمـــدٌ طويـــــــلٌ
ويا مَنْ ليلُـــهُ الدَّاجــــــي كرمسِ
ويا مَنْ يُلبسُ العبـدَ ابتهـاجـــــــاً
بتوبتِـــــهِ ثيابــــــــاً مِـن دمقـسِ
دعوتُـــكَ حين سربَلَنِــــي عذابـي
وهل يُرجـــى سواكَ بيومِ نَحسِ ؟
دعوتُـــكَ يا رحيــمُ ألســتَ ربِّي
أليسَ رضــــاكَ غايةَ كلّ تَعْسِ ؟
دعوتُــكَ يا علــــيُّ وإنَّ ليلــــي
يُحِسُّ بمـــا عَرَانــي حينَ أُمسي
دعوتُـــكَ والرَّجــــاءُ يلفُّ عمري
كمــا لفَّ السُّــرورُ ثيـــابَ عُرسِ
دعوتُـــــكَ لا تـردَّ دعـــــاءَ عبدٍ
صَفَـتْ أحوالُـــــهُ من بعـدِ نُكسِ
فصــــــــار تقرُّبـــــاً عبداً مُحبَّاً
يفرِّقُ بين إيمـــــــــــانٍ ورجسِ
وصــــار تحبُّبــــــاً عبداً شكوراً
ويكســـر عنْـقَ معصيـــــةٍ بفأسِ
وصــــــــار تذلُّــلاً عبداً مُطيعـاً
ويُنكِــــرُ ما جَنَــتْ يدُهُ بأمـسِ .





