السرد الأدبي

نموت تباعًا ولا نتعظ ✍️ د.عبدالسلام فزازي، المغرب

صورة توضح شخصية رسمية تظهر في صورة ملونة مع خلفية طبيعية.

لماذا رباه نموت تباعا كما يموت الميتون منذ سنين عددا ولا زالت آلة الموت لم تتوقف، ومع ذلك لا نتعظ، وكأننا من حجر، نرى الواقع طاحونة من طواحين الهواء، ونخأل الحياة عبارة عن فضاء يسر الناظرين..؟ إجل، نموت تباعا، كما تنزع أوراق الشجر عند أول الخريف، تتغير الطبيعة من حال لحال، ومع ذلك لا نعتبر، لا نتعظ، نودع بعضنا البعض في صمت رهيب نودع الميتين في قبورهم ونرجع إلى منازلنا استعارة ونحن نرى بأم أعيننا أن النعوش لا ترجع بأمواتها ولن ترجع البتة.. ومع ذلك لا نغير فينا شيئا، نواصل الحياة كما لو أننا خالدون:

هاذي قبورنا تملأ الرحب….

فأين القبور من عهد عاد؟

،، ،نلهث وراء الغرور والغرور جبليتنا، هشاشتنا،نتناول به على بعضنا البعض، والجميع يعلم أن السر الذي يجمعنا أننا نزور على الأقل بيت النظافة مرتين في اليوم بعيدا عن والمظاهرالتي تزين اسرارنا التي لا يعلمها الا نحن.. ونتناسى أن خلف كل شروق شمس موعدًا ينتظرنا مع الغروب، فهذا الشروق فهل بإمكاننا أن نأتي بالغروب سؤال عجز عنه فرعون بغروره وطغيانه!.

نحن هنا في مسرح الحياة مجرد مشاهدين للأحداث تمر كلمح البشر، نرى اليوم وغدا

يموت الجارفينا، ثم الصديق، ثم القريب، ثم نقرأ نعياً في الجريدة أو نرى جنازة في الطريق، فنتمتم فرادى وجماعات وبصمت خجول: “إنا لله وإنا إليه راجعون”، ثم نعود بعد لحظة إلى حديث فارغ أو ضحكة بلا طعم، أو جدل في ما لا ينفع. وكأن هذا الموت يعد خبرا عابرا لا يمسّنا، وكأننا لسنا نحن التاليين على القائمة.

ترى لماذا لا نُصلح أنفسنا، لا نطلب العفو، لا نراجع ذواتنا، لا نُصلح ما انكسر في العلاقات، ولا نقف وقفة صدق مع ما تبقى من العمر. ننحن من يحسن تأجيل التوبة، ونحن من يحسن تأجيل المحبة، نؤجل المصالحة، نؤجل التغيير…نحن، نحن،.. حتى يتأخر كل شيء، فنصبح خبرًا في فم الزمن.

من با يصدق أننا نموت تباعًا، ولكننا ولا نُدرك مع الأسف الشديد أن الموت لا يطرق الأبواب حسب الترتيب الذي نتصوره. لا يكترث بالعمرحتى، ولا بالجاه، ولا بالمال، ولا بالمناصب. يختار من يشاء، متى يشاء، كما يشاء.

للتأمل قليلا، ترى كل هذه الأمورالتي تدفعنا الى هذا الرحيل المتكرر ألا تجعلنا ولو لحظة واحدة إلى أن نعيش بصدق؟ أن نحب بلا شروط؟ أن نعطي بلا انتظار؟ أن نُصلّي بإخلاص؟ أن نُربي أبناءنا على القيم لا على الطمع؟ أن نتسامح، لأن الأحقاد لا تُطيل الأعمار، بل تُثقِل الأرواح؟

فمتى نعي أن في كل جنازة تمر أمامنا يوميا عبارة ودرسًا لنا ولغيرنا؟ وفي كل فَقْد رسالة ترسل الينا ؟ وفي كل قبر تذكرة لنا نحن الأحياء؟

نموت تباعًا… فهل ننتظر موتنا كي نتعظ ونعتبر؟

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading