النثر الفني

موتي… الحفل الأخير – دعاء هرو

صورة لفتاة مبتسمة ذات شعر مجعد، ترتدي قميصًا أحمر، مع خلفية خشبية.

لو زارني موتي الليلة، 

لما صرخت، ولا بكيت، 

بل سأقف أمامه كما يقف السؤال أمام جوابه الغامض.

لطالما ظن الناس أن الموت عدو، 

لكنني… رأيته مرآة. 

ليس نهاية، بل انكشافا. 

ليس خصما، بل صدى لنداء سري في أعماقنا ننكره كل صباح.

عشت الحياة كما ينبغي للعابر أن يعيشها: 

بكامل الحب، بكامل الألم، 

حتى ثقلت عليّ ذاكرتي، وكأنني لست أعيش، بل أعاد.

لو خيروني بين موت ناعم أو موت مباغت، 

لاخترت أن أواجه موتا يشبهني: صادقا ، مؤلما ، دون رتوش. 

أن أغادر والسكين في قلبي، لا في ظهري. 

لأني ألفت خذلان القريب، حتى صار خنجره مخيال راحتي.

أيتها الموت، 

لم تعودي شبحا، بل أصبحت لغة. 

لغة النهاية التي يفهمها كل مَن تعب من التجمل. 

أنت بريد، لا يكتب الرسائل، 

لكنك توصلها بصدق.

سأهمس لك إذن: 

“لا أطلب النجاة، بل الوضوح. 

خذيني حيث لا أقنعة، لا تأجيل، لا خيانة للذات.”

ودعوني… 

فهذا ليس انكسارا، 

بل عزف أخير على وتر الحقيقة. 

حفلي الأخير، ليس عزاءً، بل إعلان ولادة جديدة، 

في مكان لا يحيى فيه الحب الموتى، 

بل يميت فيه الصدق كل كذبة عشتها.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading