مقتطف من رواية العصا السحرية د. كاميليا عبد الفتاح
قال أسامة ( في حيرة ) :
– أنا لا أفهمُ شيئًا يا عمّ دقدوق …كلما سألتُ أحدا عن العصا السحرية أكّد لي أنه يعرفُها ، وأنه عثرَ عليها ، وأنها معه .. كيفَ تكونُ العصا السحرية مع الجميع وهي عصا واحدة ؟! اشرح لي هذا اللغزَ يا عم دقدوق ..!
أمسك الحدادُ العجوز كتفي أسامة باهتمامٍ ، وحدق في عينيه وهو يقول :
– معك حقٌّ يا بُني ، فقد سمعتُ أنّ عمّ ” سُباطة ” جارنا الطيب وجد عصاه السحرية ذات ليلةٍ قمريةٍ ، وأنّه وجدها مختبئةً في ثنايا البلح الطازج في أعلى النخلة ، أمَّا جارنُا الطيبُ تختوخ الخباز ، فقد رآها تتقافزُ في الإناء وهو يضربُ العجينَ بقوةٍ ، فظنّ أنه متعبٌ وأنّ خياله يصور له أشياءً وهمية ، لكنه عاد ورآها حين اختمرَ العجينُ وفار من الإناء وانتشرت رائحته الذكية …. يومَها أخذ عمُّك تختوخ يجري في شوارع القرية وهو يصيحُ : وجدتُها وجدتها .. عصاي السحرية معي … في يدي وبين أضلعي …!
وأكمل عم دقدوق الحدادُ كلامَهُ وهو يضحكُ من هذه الذكرى :
– كذلك عمّك شمعة النجار فقد كاد يقطعُ يده من الفرحة حين ظهرت له في المنشار .. أمَّا اليومُ الذي لن تنساهُ القريةُ أبدًا ، فهو اليومُ الذي جلس فيه عمُّك ” شرغوش ” الصيَّاد على شاطئ البحر يخيطُ شبكته المتمزقة من أسنان الأسماك ، وأخذ ينعى حظّه ، لأنّ السمك يمزقُ شباكه ولا يقعُ فيها كما يقعُ في شباكِ غيره من الصيادين ، ثمّ قام بعزمٍ وتصميمٍ ، و دخل البحر بمركبه الصغير وألقى الشبكةَ ، وهو ينصحُ الأسماكَ أنْ تنظر للبحر نظرةَ وداعٍ أخيرة ؛ لأنّها ستقفزُ إلى مركبه الآن ، وسيملأ بها السوق ويملأ جيبه بالمال الوفير . ويبدو أنّ الأسماك تأثّرت بإصراره وكلماته الرنّانة ، فقد وقعت في الشبكة وكأنّها لا تراها ؛ وأخذ عمك شرغوش يفرغُ الشبكة من الأسماك في بطنِ مركبه ، ثم يلقيها ثانية في البحر ، ثم يشدُّها ويُفرغُها ، ثم يلقيها ،ونحنُ ننظرُ إليه في دهشةٍ كبيرةٍ ، ثم ألقى نفسه في الماء بدلا من أن يلقي الشبكةَ ، وأمسك الأسماك التي تجمعت حولَه ، وقبّل كل واحدةٍ منها وهو يقول لها :
– هل أنت عصاي السحرية ؟ لماذا إذن تتنكّرين في شكل سمكة ؟!
* من روايتي القصيرة ” العصا السحرية ” ، رواية للناشئة ، دار ميتابوك للطباعة والنشر ، 2020م





