الشعر العمودي

مرثية أمي ✍️حميد عبدالقادر فيخار-المغرب

صورة لرجل في ملابس سوداء يجلس في مكان مغلق، مع نظارات وقبعة، يبدو مفكراً.

ً

عزائي دعـاء والبكـاء مُـحـرَّم

وصبري عَتادٌ والفؤاد مُحطَّمُ

لأمي سـلامٌ فالـرّحيـل مُـقـدَّرُ

ونعشُكِ بالدُّنيا مهيبٌ ومُلهمٌ

حياتُك إيمان ومَسعَى لِرحمَة 

وموتـك إعـلاء ووعـدٌ مُقـسَّـم 

وما الموتُ إلاحَطَّة في عبورنا

وتدبـيـرُهـا أَمــرٌ لِـربٍّ يُـنَـظِّـم

 حـياتُك أمّي بالتَّـكرُّم صَـفـوة

 وموتك أمي بالـتَّشـهّد مختَـمُ

عجبتُ لمن يحيا وسِـنُّه مُثقلٌ 

فحكمةربِّ الكون أسمى وأنعَمُ

إذاالموتُ إقرارٌ من العَبدمُفجعٌ

وإن كان أمرُ الله فالموتُ مَحْلَم

تـدُقُّ المنَايـا بالـفُؤاد وتَسـكنُ 

رَحابَـة صَـدرِ الـقَانِـتيـن فَتَـلأمُ 

لـدُنياك يا أُمّـي حـياةٌ بـمُرِّهـا 

ولا تَجحَدين اللـهَ واللـهُ أعـلـمُ 

لقد عـشتِ أُمّي بالمكارم قُـرَّة

فللَّـه أمٌّ بـالـفـضائِـل تَـعـظُــمُ

لموتك طِيبٌ والطَّهارة عـطرُك

فكفْنُك معمارٌ ورمسـكِ مَنجـمُ

مُحياك أُمّـي بالبيـاض مُلـفّـفٌ

وحسبك  وقـعٌ والـفراق محتَّـم

فطوبى لـجـثمان لَفيف بأهلِـه

وروحُـه بالعليـاء عطـرٌ يُـعمَّـم 

وصبرُك أمِّـي بالـزَّوايـا يُـلـقَّـنُ      

وذكرَاك مَجدٌ في الحَياة يُعلَّـمُ   

لَحدنَـاكِ والقُرآن يُثـلا ويُسمَعُ 

 ولحدُكِ أمّـي بـالـتّـراب مُرَزّمُ 

وقديُفجعُ الأبناءَ موت الأمُومة

ومعدن أمِّي فـيه خُلـقٌ وشـيَّـم

فصبـرُ النَّشاما للكُروب عقيدةٌ

 ومَوتـك أمِّـي كبـرياء مُـيـمَّـمُ 

 وأجملُ  صَبر صبرُ أمّـي مُفرَّد   

ولـيس لأُمِّي في الـتّحمُّل تَـوأمُ   

رحيلُكِ أمي شُعلة في مكالمِي

وحبلُ التّلاقي بيننـا عادَ مُعدم

سألقاكِ أمّي واللـقاء مـشيـئةٌ

متى قدَّر الرحمنُ للرُّوح ملحَمُ

وهَـولُ فِراق الأُمِّ حِـسٌّ مُـحرَّقٌ

ترى فيه أصْناف العَذاب فتأزمُ

أهشُّ على قلبي وأطوي سريرة

فأشقى بسِـرِّي والجوارح خدَّم

 لكل المآسـي قَدرُ صبر يُحمَّلُ 

وتَشيـعُ جُثمان الحنُون مُسقَّمُ 

تجاوزتِ أمي فضلَ ربي برحمة

وحـافِظكِ الأعلى بظنِّـي مُكرِّم

مسيـرتُنا أمـي حيـاةٌ وتـنتَهـي

ويبقى لربِّ الكون مُـلك ومَعلمُ 

 وحظُّك أمّـي بالرِّضا حظُّ خالق

إليه تعود النفس طوعى وتسْلمُ

فطوبى لمن أفنى حياتَـه واهِبـا

وأعطى لمن يـحتاج بِـرّا ومَقدَم

لأمي سـخاءٌ والسَّـخـاء مَـطـيَّـة

ومن يَمتطي صَهوَ العطاء يُغنَّمُ

 تبسَّمت ياأمِّي وروحُـك ترتقي

وعـيناك بالأجفـان لِلَّــه تـنـعـمُ

سقَتـكِ يـدُ الرحمن كأس محبة

من الصَّحب والأحباب كُل يُرحِّم

أخافُ على قلبي أطالـعُ نَـبضـه

وشِريـانُ قلبي بـالمواجع يُـكْلـمُ

وما كنتُ أقـوى أن أراك عـلـيلـة 

وكيـف وأنتِ الآن نـبـتٌ ومحرمُ

شكى اللَّيل أمري للسُّهاد يُسائل 

فجاءت دُمـوعي بالـمآقي تُسلِّـم

فأخفيتُ وجهي بالتَّبسّم أحتَمي 

وماصُنتُ ضعفي والصَّلابة تُهزم

لرُوحك سـلـمٌ والـسَّـلام مُـكـلَّـل

ولا حول للإنسان والـربُّ أعظـمُ  

لربِّ السَّماءالمُلك والخَلق أجمعُ 

ولـلأم عـنـد اللــه خُـلــدٌ وزمــزم ُ

وقد يُرهقُ الأحياءَ موتُ الأقارب

ومـن رحلُـوا عـنَّا حصونٌ وقِيَّــم

رحلتِ وفي جوفي هديرٌ مُجلجلٌ

وخزَّان أوجـاع يـقـضُّ ويـقضـمُ

عليك سَــلامٌ اللـه يـا أمَّ حـامــد

ويكفيـك أنِّي بالـدُّعـاء مُـعصَّـمُ

كَفاكِ سَلام اللّـه والحُكم موعـدُ 

 فواللـه ياأُمي علَى العَهد أُقسِمُ

تحمَّلتِ أوجاعا وصبـرُك مُـكـره

 وموتك أمّي  عصف نَوٍّ مُجسَّـمُ

بأيِّ المَـراسي أنـتِ أمي تُخلَّـدي

وروضك بالأيْكِ المسجَّى مُصمَّمُ  

  فـهذا رثـائي يالَـمِـيمَـة جَمعِنـا

وإني على عهدي سأبقى المُلمِّمُ

فمرثيتي أمِّـي قـصيدٌ بـمَدمَعي

وكُل قـريض فـي رِثـا الأم مُؤلـمُ

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading