مأواي جنُّ الريح – للشاعرة : سلوى سعيد

ماذا وراء الرّيحِ،
تعصِفُ،
تغمُرُ الدّنيا غُبارا؟
كوكبٌ يخبُو،
نداءٌ واهِنٌ
لا أذن تسمَعهُ ..
ولا عينٌ ترى،
ليلٌ يُغادرهُ الكرى!
حلمٌ توارى،
يا رياحَ الموتِ
باللهِ اهجعي،
لا تتركيني للرّدى أقدارا.
الليلُ دهرٌ يا إلهي،
الليلُ دهرٌ يا إلهي،
كيف يهجعُ،
من جثا في النارِ نارا؟
صحراءُ يا مُدنَ الضبابِ،
أنا ندهتُ الشّمسَ من أبراجِها
تأتي نهارا!
يا أبي،
يا من تركتَ الروحَ،
تسرحُ في عذابي،
يا أبي! لستُ الذي يشكو،
من الوجعِ الخفيفْ.
لكنّ رأسي فرَّ عن جسدي،
وظلتْ عينُهُ في ثُقبِ بابي.
يا أبي، يا شهقةَ الموتِ التي
أودتْ بأحبابي أنا،
رُوحي مُعلّقةُ بهمْ
من ذا يردُّ عليّ رُوحي يا أبي؟!
هجّتتْ مُروّعةً،
ولم ترحمْ مشيبي أو شبابي.
يا أبي،
مأوايَ جِنُّ الرّيحِ،
يا ريحُ اهجَعي،
لا تفزعي!
أضحتْ تُعاتبني البُيُوتُ،
وكم أطالتْ في عِتابي!
حَشْرَجَتْ في الصّدرِ،
أطيافُ القصائدِ،
خلتُها تأتي ولا تأتي،
أفيءُ بظلّها،
ألفيْتُها تبكي الغِيابَ،
وكم يُقاتلني غِيابي!






