مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
النثر الفني

لا شيء يشبهها ✍️ هادية السالمي الدجبي – تونس

امرأة ترتدي حجابًا ورديًا ونظارات، تقف أمام جدار مكون من الطوب، وتظهر تعبيرات وجهها الهادئة.

قالت : تجرّح القوافي قلمي و الجرح يهزمني 

فكيف أكتبها ؟

لا شيء يا مولاي يشبهها

فكيف تخمدها ؟ 

هبها تخطّت ذلك الجسر الذي بهُت 

فهل يخطّ الصخر في كفّيك رحلتها 

كي يدفق النهر الذي نضُب ؟

هبها غزالة تغازل مطاحن الرياح و تهدمها 

و حولها منابت السرو،  كأنّما تعاضدها 

أبين قرنيها يطير الأقحوان و هي تسأله 

عن ألق الشمس الذي احتجب 

أو طلّة البدر الذي اغترب ؟

هبها عقيما ليس للنسرين في ساحتها سكن 

فهل تراك تستكفّ دمعة الوادي التي سكب

كي يرقص الليل على رمادها الموسوم باللهب ؟

و يتراقص على ضفافها الفراش في ظمإ ؟ 

أَمَا تراها عُذرت 

تلك التي في بوحها شغفت 

بنبضة الوصية الأولى و ما ارتعبت ؟

            ******* 

بهدبها – رأيتها -تغسل محنتها 

و عنفوان الليل تطفئه

حفظت قولتها :

 ” الخيل ملح الأرض و الطير سفينتها ” 

رأيتها تعبر جسر الظلمة الكبرى بمفردها 

ثوب العصافير نشيجها و ريشتها 

أنفاسها – أجراس غربتها –

تقصف وجه الريح بالشهب 

و رمشها أقمصة بالضوء تمتلئ 

و الرعد ، مولاي ،رأيته جوار الجبّ ينتحب 

و حوله الذئاب تنهشه  

            *******

مولاي معذرة 

أعلم أنّك بصوتها شغفت وحكايتها 

فلِمَ العتَب  ؟ 

كم قلتها ؟ ، أجهر في وجع :

أرهقني العنت يرهقها .

و عَجِلتْ إليه تسأله : 

و عثرة النهر ، أتذكرها ؟

و كيف لا أذكرها – قال – و تلك وهج السمر ؟

حدّثني يقظان عن تلك التي عثرت 

و بجوار النهر قد لدغت

غير بعيد عن حدائقنا …

بعين يقظان رأيتها تنوء بهواها و هواجسها 

تعرج في مشيتها و الحمل أثقلها …

حينئذ، قبعت في جسد حرفها لأنتظر 

سفنه التي ستحملني 

مع العصافير إلى وطني 

                             

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading