لا تَأتِني في الليلِ✍️أحمد غريب

فقط……
لا تَأتِني في الليلِ
فقلبي أضعف من أن يحتمل الموت.
فقط
في تلك الأحلام المنسية، أنا عَمياءُ مبصرة بالحقيقة، أعيش في ليل أسود كظلامٍ القبر الوحيدة،
يثقَلُ الهواء المتحجر كالصخر على أنفاسي، ويجسم الخوف فوقَ قلبي صدري حين أستيقظ،
حلقي جاف كأرض قاحلة بلا ماء، ومن ظلال الخيال تطاردني الكوابيس والأشباح.
أتحسّسُ جدرانَ البؤس، بأصابع باردة مهتزة، وألمس بأناملي لوحات الموتى الساكنة.
وأصغي برعب للهمسات الخافتة، والأنفاس الميتة التي تتصارع للهروب من الرجس.
وأشعر كأن من زار الأموات في الليلة الأخيرة حين جعلهم أموات، قد عاد.
يا مُطْلِعَ الموتِ القادم من خلف السنوات الضائعة، لا تَأتِني في الليلِ.
أتركني بالضلال وحدي مع الكوابيس والأشباح واللوحات.
أعدُّ الأيام الأخيرة، بين السراب والحقيقة.
***
روضني الحلم، روضني الشؤم… وامتلكني السعد، وامتلكني البؤس
وشعرت بالفرح، وشعرت بالحزن … وبدأت أتمتم في فرح، وبداءة أتمتم في كرب
من فضلك أطرق بابي بلين، حين ينتهي الطريق
من غضبك أقتل قلبي بنار، حين ينتهي الحنين
فإِني أخاف صوت الطرق، فقلبي الضعيف لا يحتمل البغت
فإِني أخاف صوت الموت، فقلبي الضعيف لا يحتمل الأسر
***
لا تأتي في الليل في غفلة العيون تحت أنظار النجوم
لا تهتم من السيف في رماد السحاب حين يكشفك الضياء
***
هل تضمني بالشوك في سكون الصمت، هل تضمني بالشوك في سكوت الموت
قبلني برفق ولطف من دون فحص، أقتلني بعنف ورجس من دون خوف
أو قدم لي قبله علي الجبين، أو سدد لي لكمة فوق الضمير
أو لمسة من حرير على الخد اليمين
أو ضربة من حديد على الخد اليسير
أو ترجني من أجل شرب كاس الحب، أو أمرني من أجل شرب دلو السم
وحين أثمل، قبلني بحرص، وحين أسقط، ادفنّي بعنف
تلك هي أمالي للحب، تلك هي أمالي للموت
هل تسمع الأغاني……
أرقص معي حتى مطلع الفجر … جرني فوق لهب جحيم الشمع
ثم غادرني من دون الجنين … ثم أغرقني في قلب الجحيم
شم معي رياح العطر عند الفجر … سم دمي بجرح الخبث وسط الصبح
وحبي لك يدوم للأبد...وأنا في رحاب الموت
ومن شعري عرفت الأنس… وفي نسيان رحيل الموت.
…حين سمع صوتي يغني أسفل النجم…
***
في الأمس حلمت بالكنز … في الأمس حلمت بالموت
وقلبي يحمل وعد الطير … وقلبي يحمل الم الشنق
حبل من رحيق مبلل بالحب
حبل من تراب مبلل بالدم
كزهرة جميلة أسفل أغضان الفرح
كزهرة قبيحة أسفل مخالب الموت
فقد حين تغادر، لا تترك على جسدي آثر الحب
فقد حين تغادر، لا تترك على جسدي آثر الموت
وأجعلهم يعرفون حضن القرب.
وأجعلهم يعرفون الم العشق.
وبالقرب من باب بيتي أزرع أزهار الحب.
وبالقرب من باب قبري أزرع أشجار الموت.
بين اللوحات العالقة المعلقة بين الوهم والحياة لكي أظل هنا بين القبور والأرواح …
أسبح أنا العمياء في الظلال والجدران الباردة في الشتاء، أعيش في ضلال ما بين الحلم والحياة
بين الذكريات والأرواح، حارسة علي الأسرار، بين الحقيقة والسراب، فقط في الأحلام.
روضني الحلم، روضني الشؤم… وامتلكني السعد، وامتلكني البؤس
وسقطت دموعي في مياه النهر
وصرخت
فقط……
لا تَأتِني في الليلِ
ولكن لم تبالي بكل كلماتي
وصرت روح عالقة بين اللوحات
والآن أعرف لماذا كانت تفر مني الأرواح
فقط جاءها الموت في لحظات
ومن بين الرجس والخيال
لا تَأتِني في الليلِ، يا جامع الأروح
ولكن الغريب يأتي على الدوام، ليطرق كالبرق كل الأبواب
وشممت العطر والورد والياسمين والريحان، ولم أكن عمياء
صرت روح قلقة تبصر القلوب النابضة من بين الضلوع
من أنا سوء لا شيء عالق بين الموت والحياة
بل كنت مسخا حزين مشوه بنصال كلاب المساء
بل كنت طائر سعيد يحلق بحرية لشمس السماء
وسمعت الصوت: لا تَأتِني في الليلِ
كأن الكلمات انعكست في زجاج، ولكني لبيت النداء، وأصبحت أقبض الآن الأرواح
فقط
لا تَأتِني في الليلِ





