كَيْفَ يَنْبُتُ الْكَلَامُ – دعد عبد الخالق

كَيْفَ يَنْبُتُ الْكَلَامُ، وَالرِّيحُ تَقْتَلِعُ جُذُورَ الْبَوْحِ مِنْ أَفْوَاهِنَا؟
كَيْفَ يَنْجُو الْحَنِينُ، وَصَوْتُ الصَّمْتِ أَقْسَى مِنَ النِّسْيَانِ؟
يَا صَاحِبَ السُّؤَالِ، الْحُرُوفُ لَا تَمُوتُ، لَكِنَّهَا تَخْتَبِئُ… حِينَ لَا تَجِدُ قَلْبًا يُصْغِي.
فَأَنَا الَّذِي خَبَّأْتُ فِي صَدْرِي فُصُولًا مِنَ الْحَنِينِ، وَكَتَبْتُ عَلَى جِدَارِ الْوَقْتِ أَنَّكَ الْوَطَنُ، وَأَنَّكَ الْأَمَانُ.
لَكِنْ… مَا نَفْعُ الْحُرُوفِ إِنْ لَمْ تَسْكُنْ مَسَامِعَكَ؟ وَمَا جَدْوَى الْوَفَاءِ إِذَا كُنْتَ لَا تَرَى سِوَى صَمْتِ الرَّحِيلِ؟
سَأَلْتَ: كَيْفَ يَنْبُتُ الْكَلَامُ؟ وَأَنَا أَسْأَلُ: كَيْفَ يَنْجُو قَلْبٌ أُغْرِقَ فِي الصَّمْتِ، وَلَا مِنْ مُنْقِذٍ… وَلَا مِنْكَ صَدًى؟
لَا زِلْتُ هُنَا، أَحْمِلُ اللُّغَةَ الَّتِي نَسِينَاهَا مَعًا، وَأُحَاوِلُ أَنْ أُعِيدَ لَهَا الْحَيَاةَ، رَغْمَ أَنِّي أَعْلَمُ…
أَنَّ الصَّمْتَ بَيْنَنَا لَمْ يَكُنْ لَحْظَةً، بَلْ قَرَارًا.
فَلَا تَعُدْ، إِنْ كُنْتَ لَا تَنْوِي أَنْ تَزْرَعَ الْحَرْفَ حَيَاةً، وَلَا تَفْتَحْ بَابًا إِنْ كُنْتَ سَتُغْلِقُهُ بِالصَّمْتِ مِنْ جَدِيدٍ.
أَنَا تَعِبْتُ مِنَ الرَّكْضِ خَلْفَ ظِلِّكَ،
وَمِنْ إِحْيَاءِ الْحَدِيثِ فِي مَقْبَرَةِ الصَّدَى.
دَعْنَا نُسَلِّمْ أَنَّ الْكَلَامَ مَاتَ بَيْنَنَا،
وَأَنَّ الْبَوْحَ… صَارَ لُغَةً لَا يُجِيدُهَا كِلَانَا.
وَلَكِنِّي، كَتَبْتُ لَكَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ، فَلْتَكُنِ الْأَخِيرَةَ، وَبَعْدَهَا سَأَمْضِي.





