قلبي – فدوى الزياني
قلبي هو أصغرُ إخوتي، أنجبتهُ أمي في يومٍ كان فيه الجميع مشغُولين بأخبار الحَرب،

تعلَّم المشي سريعًا،
ولم يبكِ كثيرًا كما فعل أبناؤها الآخرون.
كان المدلَّل الوحيد في البيْت،
والأكثر حظّاً في الحصولِ على قِطع الحلوى
حتى صار جشِعاً يأكل كُلَّ ما يراه،
تعلَّم تدخين أخطائه بشراهة مبكِّراً
أكلَ اللَّذة والمسامير في صحنٍ واحد
مشى في شَوك إخوته وحاصر الذِّئاب والأصدقاء
قبل أن يُلقيّ بهم خلف ظهره
أكَّد للجميع أنه أقوى ممَّا ادَّعت ساحرة
وأنه ليس وحيدا كما تظن غرفته
وليس حزيناً كما تقُول الأغنيات
لم يقف في الشَّارع يحترق بسيجارته ملهوفًا على أحد،
كان يظنُّ أن الحياة خدعة،
وأن الرِّهان عليها ورطةً
لم يكُن طيبًا،
اكتشفوا ذلك عندما أجروا له عملية قلب مفتوح،
ولم يكن سيئًا أيضًا،
لأنه لا يملِك جيناتٍ تنفع لذلك.
قلبي هو أصغرُ إخوتي، ودَّعته أمي في يوم كان فيه الجميع مشغُولين بأخبار الحَرب،
تخلَّى عنها حين غادَر البِلاد،
رفقة ظِلٍّ خائف
صادقَهُ أثناء خُروجه من كتاب.
هربا معًا كصديقين في قارب للموت،
مات الذين رافقُوه،
وغرق في الظَّلام ظِلُّه
بعد حصُوله على اللُّجوء في اللَّيلة الأولى
خرجَ ليشتري خبزًا
لم تصنعه أمُّه.
كان أعزلَ،
حين رأى في الشَّارع تمثَالين يتبادلان قُبلة ساخنة،
أعادته أيدٍ غريبة
محمُولًا إلى البيت،
لم يقتُله شيء
وحدهَا، كادت رعشَة الحُّب أن تقتُله.
“غريب في العائلة”





