قراءة في دعاء الهدهد تحت وابل الطائرات الضحوكة للشاعر فتحي المهذب-د.عربية بلحاج

نثرية راقصة تحيا داخل الموت بطلها هدهد هو رمز الخلود والتخليد والحكمة.
انفتاح على الدعاء يتحرك في المعقول واللامعقول ليبني جدلية جديدة في علاقته بالاله من خلال إشارات لكل خوارقه المتجلية في الكون والمصطبغة بعبثية تتضاد مع الكائن أو الموجود الذي يهدم الكيان والذاكرة ويقتل كل روح تحاول البقاء ويشحذ الشاعر ههنا كل معجم دال عن الفناء بأشكاله الروحية والجسدية ويعد له الترسانة/ قوارض مدرعات /إطار كله ينبئ بالموت قبل أن يستقر في الحياة وكأننا إزاء فناء مطبق ووجود يعاند الموت والعبث.
ويأخذ في إشباع حلم التحقق بكل ما اوتي من رغبة بطلها الجسد والاشباع الحسي فيحضر الحقل الدلالي المتعلق بالرغبة الجنسية المكبوتة من خلال /النساء الجميلات /التحرر /إشباع جسدي من خلال /قميص الإله اي الكنف والمرتبة والمشاركة في الملك وتأتي كل الخوارق بين يديه فهو الوريث للعرش ويضرب الشاعر بكل معتقد بال يجعل من علاقة الفرد بالاله علاقة مبنية على الاشباع علاقة نفعية بامتياز ولعل المآل هو الأبدية والخلود.
الجزء الأخير ينزلنا من العالم السماوي إلى العالم الأرضي من خلال حضور هاديس آلهة الباطن والمتحكم في ثروات باطن الأرض والمبتلع للكم الكبير من الموتى ليستقر عنده وينغلق النص على العدم والشيئية
سعدت بهذه الرحلة الدقيقة العميقة والتي لم أوفيها حقها من التأويل
عربية بلحاج.
(دعاء الهدهد تحت وابل الطائرات الضحوكة)
فتحي مهذب.
الذى يرشق جنازة العالم
بلآلئ الليل والنهار،،
الذى تزين جبهته غيمة المتصوفة،،
الذى يملا فراغه بالمطرزات الهشة،،
الذى يتكئ على قمر خجول
ويداه تتدفقان باليراعات،،
ماسكا عروة الفجر
لإضاءة النسيان،،
الذى خلقني ليزهق أزهار مخيلتي،،
الذى أغلق مغارة نفسى
بمزلاج العنكبوت،،
الذى أفردنى كبناية مهجورة
ملاي بالقوارض والمدرعات،،
الذى غرز حواسه
في شبكة العالم….
عمدني بزبرجد آذار،،
أمطرني بوابل من النساء الجميلات،،
أفرغ عذوبتهن فى منحدراتي،،
لا تدع أحدا غيري يتمسح
بحجارة صوتك الكريمة،،
لا تشرد ضحاياي تحت غبار
شرفتك الهادئة،،
حررني من غلومة هذا الكهف
من شراهة هذا السنجاب
القابع تحت شجيرة الحواس،،
عمق مهواة جنوني
لأبصر كواكب مضحاكة تدور ببطء
حول صفصافة روحي،،،
أعرني قميصك المتشفف
لأركب قطارا سريعا
نحو درب التبانة،،
لا تهملني كمخلوق غير جدير
بمديح عباد الشمس،،
أهبط قليلا
ألمس ذؤابة صوتي
بخرزات ذقنك الفضي ،،
أجعلني الوارث الوحيد
لأنهار قوس قزح،،
أجعلني الوارث الوحيد
لعرشك العظيم،،
لا تحرمني من لذة الطيران
في سماء الروح ،،
أثثني بمصابيح الحدوس
لئلا يطاردني الذؤبان تحت الشرشف ،،
لئلا ترميني الصخرة الحزينة بالهشاشة،،
لئلا تستحيل أعضائي السائبة
قطعان حجر..
بدد هذا الهواء
الذى يتحسس جوهر العالم
باطراف لسانه
ضاربا نافذتي بذيله الخشبي
شاهرا مسدسه الشخصي في وجهي،،
(الذي يفركه العميان
لاكتشاف مصبات النور)
الذى ترضعه جارية ممسوسة
حليب الجن
وتباركه طيور القطرس
في مرافئ نوم،،
وتحج إلى سدرته أطياف الميت،،
خذلتني طبائع الأشياء،،
لا تجعلني فريسة لمكائد اليم،،
خلصني من سلاسل نفسي المظلمة،،
هشم قارب ملك الموت ،،
إجعل قبري مهرجانا أبديا
تتقاتل فيه الأضداد بشراسة،،
إجعله مفازة مضاءة بسعادة الغوريلا،،
لأواصل نهب تماثيل المستقبل،،
هبني من لدنك براهين
لأدجج حصني بأحوال السرد،،
أعني على قتل ذباب النقصان،،
أجعل روحي شاطئا آمنا لباخرة الجسد،،
هدمني زلزال متناقضاتي
ولم تغدق علي مخاليقك
بغير شميم الحصرم ،،
لم تدق عظامي
غير سعلاة الخيانة،،
ألبسني وجهك الجميل
لأبصر عورات الملوك
فى مرتفعات النوم،،
(يغسلون أفكارهم بدم الحرباء)
شيد لي قصرا في جهنم
واهدني صناجة إبليس
لأستاصل نيازك المهرج بالنواح،،
وأستدرج الحريم والمذنبين إلى
جبل كلماتي ،،
لا تبك طفلك
الذى خذلته جوقة أليفة من الأضداد،،
الذى صاده هاديس بقوسه وسهامه
فى غابات الأرز،
واشعلت أعرافها البجعات
تحت كاحله الليلي،،
بينما أنت فى الأعلى
تزرب الأنهار تحت ذقنك
المزحومة بالحباحب،،
وتفكر فى شرانق خجولة
لضحايا الإيدز،،
تفكر في تخت مهمل لرعاة النسيان،،
لا تدعني كعشاء فاخر
لصقور الهامش،،
زين وجهي بنيازك المحبة،،
حرر راسي المدلهمة
من هذيان الحجر ،،
حرر سكان الجسد المنكسرين
من نتوءات القنادس،،
حررني من حوافر الأرملة
وهي تمرر حرير ثدييها
على شاهدة قبري،،
أغثني من كوكب رأسي الدوار
نحو لا شيئية الأشياء،،
من ضباب وحيد القرن .





