النثر الفني

في مدينتي – عنتر حبيب

صورة لرجل ذو لحية وشعر مجعد، ينظر إلى الجانب في مشهد بوجود خلفية ضبابية.

في مدينتي

غيّروا ذاكرة الأرصفة،

صبغوها بألوان لا تعرف الطريق،

لكن خطواتي

بقيت تمشي بالأبيض والأسود،

كأنني لم أُخلَق للطلاء،

بل للظلّ.

اللاذقية تعرفني،

كأنني غيمة تائهة على كتف البحر،

لا أنا من المطر،

ولا أنا من اليابسة،

وجهي يسير على زجاج نوافذها

ولا ينعكس،

كأن المدينة تنظر إليّ

بعينيها المغلقتين.

زرعوا على الجدران ورودًا بلا رائحة،

كتبوا شعاراتٍ لا تحفظها القلوب،

لكنني،

كلما مشيت،

كانت المدينة تنسى ألوانها

وتتذكّرني.

على شواطئها،

ما زال الصيادون

يربطون حبال قواربهم المتعبة بأقدامي،

كأنني حجرهم الأخير،

كأنني لن أتحرّك

حتى لو تحرّك البحر.

اللاذقية صغيرة،

كقلبٍ لا يتسع إلا لأحبّته،

أعرفها شارعًا شارعًا،

وهي تعرفني بنبضي.

يمكنك فيها أن تعانق صديقًا

وبذات اللحظة تشتُم العالم دون أن يضيع وجهك.

كل الأرصفة احتمالٌ لعطرٍ قديم،

ضحكةٍ سقطت من جيب عاشق،

ظلٍّ نسيه أحدهم عند الزاوية.

في مدينتي،

الحنين ليس شعورًا،

بل حجرٌ على المقعد

ينتظرني كل صباح،

ويقول:

ابقَ.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading