غَزَّةُ -عفاف عمورة -ألمانيا

أَيَا قَلْبُ، مَهْلًا! لا تَلِنْ لِلضَّعَائِفِ،
وَقُمْ، فَفِي الأُفْقِ بَقَايَا مَعَارِفِ،
هُنَا الْحَقُّ مَا زَالَتْ رِيَاحُ جُرُوحِهِ،
تُنَادِي الثَّرَى: هَلْ مَنْ صَدِيقٍ لِوَاقِفِ؟!
فَمَا بَيْنَ غَزَّةَ وَالْمَنَايَا حِكَايَةٌ،
تُرَتِّلُهَا الدُّنْيَا بِصَوْتٍ عَزَائِفِ،
أَدْعُو عَلَيْهِمْ وَلَا أَدْعُو لَهُمْ أَبَدَا،
مَنْ لَمْ يَمُدُّوا لَنَا فِي النَّازِلَاتِ يَدَا،
وَمَنْ تَخَلَّوْا عَنِ الْقُرْبَى وَمَرْبَعِهَا،
وَصَافَحُوا الْغَزْوَ، وَاسْتَحْلَوْا بِهِ الْبَدَدَا،
وَفَرَّطُوا فِي دِمَانَا، لَا ضَمِيرَ لَهُمْ،
وَلَا رَعَوْا حُرْمَةً، أَوْ صَانُوا الْعُهُودَ صَدَى،
فَيَا إِلَهِي اجْعَلِ الْمُلْكَ الَّذِي مَلَكُوا،
حَطَبًا يَصِيحُ عَلَى أَعْتَابِهِمْ جَرَدَا،
يَأْتِي عَلَيْهِمْ، فَلَا يُبْقِي لَهُمْ أَثَرًا،
وَلَا يَدًا تَبْنِي الْأَحْلَامَ، أَوْ تَغْرِسُ الْوُدَدَا،
مَا كُنْتُ يَوْمًا عَلَى حَيٍّ دَعَوْتُ أَذًى،
حَتَّى أَتَانِي مِنَ الْأَيَّامِ مَا انْصَرَدَا،
مِنْ بَعْدِ غَزَّةَ قَدْ ضَاعَتْ مَرَاحِمُهُمْ،
وَغَابَ عَنْ نَظَرِي الْعَفْوُ الَّذِي بَرَدَا،
سَلَامُ رُوحٍ عَلَى أَحْرَارِ غَزَّتِنَا،
قَدْ رَفْرَفُوا فَوْقَ مَهْدِ الْمَوْتِ وَالْكَمَدَا،
رَفَعُوا الرَّايَةَ الْعَلْيَا بِعِزَّتِهِمْ،
وَمَا ارْتَضَوْا لِلرَّدَى ذُلًّا وَلَا الْبَدَدَا،
غَزَّةُ… يَا قَصِيدَ الْعِزِّ فِي دَمِنَا،
وَيَا ضِيَاءَ الْمُنَادِينَا إِذِ اتَّقَدَا،
مِنْ رَمَادِ الْبُيُوتِ الزَّهْرُ قَدْ نَبَتَتْ،
وَمِنْ دُمُوعِ الثَّكَالَى طَلَّقَ الْمُهَدَا،
وَمِنْ دُعَاءِ الْأُمَهَاتِ الْخَاشِعَاتِ دَوَى،
صَوْتٌ إِلَى السَّمْعِ لَا يُسْتَامُ أَوْ يُرْدَى،
تِلْكَ الْبِلَادُ الَّتِي لِلْعِزِّ مَحْرَابُهَا،
وَفِي جُرُوحِ الثَّرَى مَسْكٌ وَرَيحُ هُدَى،
بُورِكَ الدَّمُ الْمُهَرَاقُ الْيَوْمَ فِي وَطَنٍ،
أَثْمَرَ الْحُرِّيَاتِ الْغُرَّ وَالسُّؤَدَا،
وَبُورِكَتْ كُلُّ كَفٍّ قَدْ دَفَعْنَ بِهَا،
عَنْ حَقِّ غَزَّةَ سَهْمَ الْمَوْتِ وَالْعَدَدَا،
وَالأَرْوَاحُ الَّتِي مَضَتْ لَمْ تَغِبْ أَبَدًا،
بَلْ أَصْبَحَتْ نَبْضَ هَذَا الأَرْضِ وَالسُّؤَدَا،
فَلَكِ الْعُهُودُ يَا غَزَّةْ مِنْ قُلُوبِنَا،
أَنْ لَا يَمُوتَ صَدَى حَقٍّ وَلَا سَدَا،
سَنَصْدَحُ الْيَوْمَ وَالأَيَّامُ شَاهِدَةٌ،
وَصَوْتُ قَضْيَتِكِ الْعُلْيَا سَيَبْقَى صَدَى،
فَإِنْ جَفَا الْقَوْمُ أَوْ ضَلُّوا سَبِيلَ هُمُ،
فَالشَّعْبُ فِي غَزَّةَ الْأَبْيَاةِ قَدْ وَجَدَا،
يَا رَبِّ بَارِكْ دِمَاءً قَدْ رَوَيْنَ بِهَا،
ثَرَى الْكَرَامَةِ وَاحْفَظْ سَيْفَهُمْ أَبَدَا،
وَاجْعَلْ مَعَ النَّصْرِ فَجْرًا يَسْطَعُ انْبِلاجُهُ،
يَأْتِي عَلَى الظُّلْمِ وَالْبُهْتَانِ وَالْفَنَدَا،
وَاخْتِمْ لَنَا فِي دُرُوبِ الْعِزِّ رِحْلَتَنَا،
وَاجْعَلْ لَنَا فِي سَنَا الإِيمَانِ مُسْتَمَدَا،
فَغَزَّةُ الْيَوْمَ فِي قَلْبِ الزَّمَانِ رِوًى،
وَفِي دِمَانَا لَهَا عَهْدٌ قَدِ اقْتَدَا.





