علي صحن عبدالعزيز… الصحفي المثابر – ابراهيم قوريالى/ كركوك

علي صحن عبدالعزيز
تعريف الصحفي: هو ذلك الشخص الذي يزاول مهنة الصحافة إما منطوقة آو مكتوية وعمله هو جمع ونشر معلومات( صادقة وأمينة وشفافة) عن الأحداث الراهنة والطارئة التي تهم قضايا الناس عامةً والمهتمين خاصةً منها( سياسية، اقتصادية، اجتماعيّة، رياضيّة، ثقافية) وعمل ريبورتاجات خاصة وأعداد تقارير لاذاعتها آو نشرها في وسائل إعلام مختلفة مثل الصحف والمجلات والتلفزيون والأذاعة وأحياناً يقال للذين يعملون في الشاشة الفضية او في الاثير ( إعلامي) ،في منذ منتصف الثمانينات بدأت بنشر بعضاً مما كتبتهُ من الشعر والمقالات وغيرها في الصحف العراقية منها التي كانت تصدر باللغة التركمانية جريدة الوطن (يورد) وجريدتي القادسية والجمهورية وصوت التاميم والتي كانت تنشر ابداعاتنا في الصحفة الثقافية ، وكذلك في المجلات المهمة مثل الاخاء ( قرداشليق باللغة التركمانية) وصوت الأتحاد وغيرها التي إنساني الدهر أسماءها للأسف الشديد ، وبطبيعة الحال كانت تعاملنا مع رؤساء التحرير وخاصة مع المسؤولين عن الصفحات الثقافية وأحياناً كانت موادنا الأدبية وبعد أنتظار عدة اسابيع أو شهور لم تنشر لأسباب نجهل بعضها ، ونعلم بعضها وممنوع علينا المناقشة في ذلك ولو فعلناها لشطبوا أسمائنا ( كما يفعل البعض الآن) ووضعوها في قائمة الممنوعين من النشر وكان يضطر البعض ممن يعشقون ظهور موادهم الأدبية إلى طرق أخرى من المجاملات وغيرها، نعود إلى موضوعنا ونقول مهما توصل الأديب إلى أعلى المراتب في ساحة الأدب وبفروعه الكثيرة لن يعرفه إحد دون أن تكون إبداعاته الأدبية منشورة في صحف محترمة ورصينة تعمل فيها كوادر تحمل الشيء الكثير من الخبرة الصحفية والتي تحتاج إلى ثقافات راقية وعقول مليئة بنكران الذات وحب الآخرين والنزاهة وخدمتهم دون أنتظار حتى كلمة شكر منهم ، ومن الطبيعي أن معظم جرائدنا توزع بمئات الآلاف من النسخ تصل من العاصمة إلى أبعد قرية في عراقنا الحبيب (شكر وتقدير لكل العاملين والصحفيين في جرائدنا) نعود إلى موضوعنا بعد هذه المقدمة، ونسلط الضوء على أبداعات إحد الصحفيين المثابرين والخلوقين جداً وهو الصحفي القدير والرجل المحترم الأستاذ علي صحن عبدالعزيز الذي لا يترك فرصة الأ ليدلوَ بدلوه فيها ( مواضيع ثقافية عامة) وتجده يراسل ذلك وتلك والعشرات منهم من أجل الحصول على أجوبة شافية وكافية لموضوع يختاره بعناية فائقة ، ويكون على الأكثر مبهماً وبحاجة ماسة إلى أجوبة صريحة وواضحة ومبينة لأنه يهم طبقات واسعة من القراء ، وعندما ينشر الموضوع في عدة جرائد مهمة يهب لأرساله إلى الذين شاركوا في التحقيق عنه ، وغالبًا ما يكون بتصميم جميل ورائع ولا ينسى أن يشير إلى الذين عاونوه في نشره من رؤساء تحرير وغيرهم ، هذا من جانب ومن جانب آخر الأخ صحن يمتاز بصفة تعجب الكثير من متابعه وهو بعيد كل البعد عن المزاجيات الشخصية ولا ينظر إلى الكتّاب بنظرات عرقية أو قومية أو مناطقية أو مذهبية أو عقائدية أو عشائرية ، بل جل ما يهمه هو أبداعاتهم في مجال أختصاصهم ونظرة واحدة إلى سلسلة تحقيقاته الرائعة تثبت كلامنا عنه ، ونعلم جيداً بأن هناك شروط ينبغي توفرها في موضوع التحقيقات وهذا ما يفعله (علي صحن) ونرى فيها أنها تتمتع بالبناء الفني الصحفي ووجود عنوان رئيسي وعناوين ثابتة تعبر عن مضمون التحقيق فضلًا عن عناوين فرعية تتضمن مضمون كل فقرة من فقرات الموضوع وتكون في صيغة غير مثيرة أو مثيرة ولكنها جذابة وذات ألفاظ واضحة ومفهومة، ويعتقد (الصحن) أن هدف العنوان يبرز أهم ما في التحقيق ويكون ملائماً بين مضمون الموضوع وشخصية الصحيفة ويكون مرتبطا بالهدف الخاص للتحقيق المنشور ومن ثم يكون واضحًا ومختصرًا وجذاباً، ونعلم علم اليقين بأن العنوان الصحفي عبارة عن كلمة أو مجموعة من كلمات تنتظم في سطر واحد أو مجموعة من الأسطر التي تكتب أو تجمع بحروف كبيرة لتنسيق الموضوع الصحفي و تشير إليه ويعد العنوان من الأجواء الرئيسية لأي موضوع صحفي فهو (العتبة النصية) الأولى التي تعرف القارىء بالموضوع ليقرر متابعة القراءة من عدمها وهو موضوع متجدد كونه مرتبط بالحدث فهو ( إعلان حاد عن الحدث) بل هو برقية عن الحدث ويعد آول الفعل الصحفي تجاه القراء لذلك يعكف معظم الصحفيون على صناعة العناوين كأنهم في غرفة العمليات ويخضع إضافة إلى التزام القواعد العامة إلى أوسع دائرة أستشارية داخل الصحيفة لأهميته، فعلى العنوان تتوقف قراءة الموضوع لأن كل القراء يقرأون أغلب العناوين ، ولكن ليس كل القراء يقرأون كل الموضوعات حيث يعتبر العنوان مدخل الموضوع لكنه في الوقت نفسه يتقدم هذا الموضوع من ناحية الأهمية التأثيرية والترويجية، ونعلم من هذا أن صناعة العنوان وصياغته هي فن وكفاءة وتحتاج إلى خبرة ومقدرة لغوية وذوق جمالي ومقدرة على الأستخلاص وتفهم نفسية القراء وأهتماماتهم ، وأخيراً على الصحفي أن يمتلك الحس السليم بعملية الأختيار للعناوين الجذابة وعطفاً على تحقيقات (الصحن) نجدها تحمل عناوين أقل ما يقال عنها أنها رائعة ونجد المشاركين يتهاتفون بالمشاركة فيها ، ولأنه عراقي من فروة رأسه حتى اغمص قدميه نرى المشاركين من كل أنحاء الوطن العزيز ويملكون هوية الأنتماء إلى عراقنا الكبير، وفي هذا الصدد يقول الاستاذ انور سيول الصحفي اليمني المخضرم (هناك مجموعة من الصفات التي يجب ان يتحلى بها الصحفي الجيد التي تمكنه من فهم التحرير الصحفي جيداً، والقدرة على التمييز بين أنواع النشريات والكتابات الصحفية فالصحفي الجيد هو القادر على تحديد مفهوم التحرير الصحفي تحديداً دقيقاً، والقادر على فهم التعامل مع _ اللغة_ وقواعدها ولو بفهم متوسط على أقل تقدير ومن صفات الصحفي الجيد أن يمتلك القدرة على التمييز بين أنواع النشريات والكتابات الصحفية وأطر وحدود التعبير فيها من حيث الدقة وتناول التفاصيل والتغطية الإعلامية فالصحفي الجيد هو القادر على شرح خطوات عملية التحرير الصحفي بالممارسة الجيدة المعتمدة على المعايير الخاصة بالكتابة الصحفية، وتقييم تلك الممارسات مع نماذج صحفية أخرى مشابهة وهو مؤمن بأن الصحافة عملية أتصال جماهيرية متكاملة الأطراف تبدا بجمع المعلومات الصحفية ومعالجتها وصياغتها كرسالة أو مضمون أو محتوى صحفي معين سياسي أو اقتصادي أو رياضي أو أي نص صحفي آخر مصاغ أو مقلوب في شكل مناسب للحدث الذي قد يكون حديثاً أو خبراً أو مقالاً، ويمتلك مهارة وقدرة على جعل النص الصحفي يروق للقارئ ويستطيع أن يخلق بينه وبين القارئ نوع من الهارمونية والتناغم الأسلوبي المتناسب مع ثقافة الجماهير وسياسة الصحيفة التي يعمل فيها) ، وفعلاً يمتاز الاستاذ صحن بهذه الأساليب التي تجعله صحفياً قديراً يشار له بالبنان ،حيث يقوم بأستخدام كلمات قصيرة وبسيطة في جمل قصيرة ذات فقرات غير مملة يفهمها معظم المهتمين في هذا الشأن ولديه خبرة في أختزال الكلمات غير الفعالة وغير الضرورية وكل جملة يكتبها مبنية على المعلوم ومليئة بالحقائق الواضحة والصريحة، وله خاصية خاصة يتمتع بها وهي الأهتمام كثيراً بالثقافة العامة وخاصة الأدبية منها (الشعر، الرواية، النقد، القصة وغيرها) وكم أتمنى أن أرى بعض الصحفيين الذين يعملون في مهنة الصحافة أن يبتعدوا قدر الأمكان عن المزاجات الشخصية وعدم أستغلال مناصبهم لابعاد هذا او ذاك عن ميدانهم الحقيقي أو وضع خطوط حمر على كتابات المبدعين لا لشيء سوى انانيتهم المقيتة وحقدهم الدفين تجاه الكُتّاب خشية من أقلامهم القوية بل عليهم أحتضانهم وفتح باب النشر لهم ومساعدتهم وتنويرهم ، وأعتقد هذا ليس جميلاً منهم بل هو من صميم واجباتهم التي تناط بهم عند العمل في الصحف والمجلات ، نتمى له الأستمرار في مجل عمله الصحفي.





