مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
الخاطرة

ظلّ أبي الذي لم يرجع ✍️ كريم عبدالله -العراق

رجل يرتدي بدلة رمادية وقميص أزرق مع ربطة عنق، يقف بابتسامة في أمام خلفية حمراء.

إهداء إلى روح والدي الطاهرة، الذي غاب ولم يمت، بل صار وطناً مؤجّلاً في دمي.

في الصورة القديمة، كان يبتسم. يضع يده على رأسي كمن يعدني بشيء أكبر من الحياة. ثم مضى. كان يحمل البندقية، لكنّ عينيه كانتا تمسكان بي.

لم يكن بطلاً في نشرة الأخبار، ولا اسماً محفوراً على جدار. كان أبي. مجرد رجل بسيط يحب الشاي الثقيل ويخاف على قلبي من الحمى. لم يكن يعرف شيئاً عن خرائط النفط أو أسواق السلاح، كان يحلم فقط أن يعود مساءً ويجدني نائماً بلا كوابيس.

مرت سنون الحرب، جاءت الهدنات، تبدلت أسماء الملوك، ولم يعد. أصبحنا نكبر، نزرع الشيب في انتظار لم يثمر. أتعلم يا أبي؟ كنا نكتب لك رسائل ونرميها في الريح. كنا نظن أن الريح صديقة لك هناك . في المجهول.

الحرب يا أبي لم تكن بطولتك، كانت خيانة كبرى لنا جميعاً. أخذتك من يدي، وتركتني في حضن أسئلة لا تنتهي:

هل ما زلت حيّاً؟ هل تألمت كثيراً؟ هل ودّعتنا في صمت، أم أنك ما زلت تبحث عن الطريق بين أنقاض وطن مكسور؟

الجبابرة صفقوا لانتصاراتهم، أما نحن فقد دفنّا طفولتنا دون قبر.

سلاماً على روحك يا أبي، إن كنت في الأرض فأرضي أنت، وإن كنت في السماء فأنت سقف قلبي، ومطر دعائي.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading