ذاكرة مثقوبة – سارة القصبي – مصر

لديّ صفة رديئة في تذكر الأسماء.
أستطيع أن أسرد روايةً كاملة،
أو فيلمًا سينمائيًا
بمشاهد داخلية شديدة التعقيد،
بينما يعجز عقلي
عن الإمساك بالأسماء.
أحاول ألا أفكر
في فقداني البطيء لبعض المهم.
أهوّن من شأن التذكر،
لأنني أمتلك ذاكرةً أخرى
ممتلئةً بالتفاصيل.
هناك جزءٌ بداخلي
ينفجر صورًا وحركةً ومشاهد،
يضيق بها الرأس
فتكاد تمزقه لتخرج.
أمشي فوق ذاكرةٍ نصف موجودة،
وأعاين الحياة بجزءٍ مشحون مني،
أتكئ عليه
كي لا أتعثر.
بالأمس
غاب عني اسم مشهور.
في منتصف حديثي
ناديت شخصًا آخر.
لم أرتبك.
وبينما أعصر ذهني،
مدّ السامع الاسم
كمن يلتقط شيئًا وقع منك
دون أسئلة.
كان لي حبيب
يعرف هذه العلة.
هو نفسه
أسير وساوس التفاصيل،
يؤرقه الحرف والمعنى
وما لا يُرى.
تدهسه البارانويا بأفكارها عن العالم،
فينام بربع جسدٍ فقط،
بينما حواسه
مستنفدة من فرط اليقظة.
يهلك من رغبته
في السيطرة
على شرور الأرض،
حتى كوب حنيني
تخبره جنيّاته
أنه مسموم.
ومع ذلك،
لأجل هذا العطل الصغير
الذي اعترفتُ يومًا
أنه يوجعني،
كان يغالب نفسه.
كلما خانتني المسميات،
أكمل حديثي بالاسم،
وطبطبة فوق ظهري:
لا بأس.
وأحيانًا
يعلو صوته،
ينساني،
وينسى أنني
صاحبة الذاكرة المثقوبة،
فيهاجمني.
ثم يهدأ،
حتى وهو غارق
في حمقه.
وهكذا
تنسى ذاكرتي الأسماء،
وتحتفظ بآيات الحب
في مشهدٍ بالغ الدقة،
قد ينساه
صانعه
نفسه.





