دفَنتُ غُرابًا وكنستُ بُومَةً – سارة حواس
دفَنتُ غُرابًا وكنستُ بُومَةً
أصبَحْتُ أشُقُّ العالَمَ بقَدَميَّ وحَرْفِي
لم يعُدْ يعنِينِي سِوى عَيْنيَّ وفَرَحي
كَنستُ بقَايا بُومَةٍ سَكَنتْ رأسِي
ملأتُ عَقلِي
بقَلبٍ يُغَرِّدُ باسْمِي
كطائرٍ سَمَاويٍّ أرسلهُ ربِّي
لِيُطبْطِبَ على ما تبقَّى من رُوحِي .
حَفرتُ قَبرًا
دفنتُ فيهِ غُرَابًا
تعفَّنَ رأسُهُ
بعد ما أطاحَ بهِ عُصْفُورٌ
ألهمهُ ربُّهُ قُوَّةً
لم تكُنْ يومًا لطائرٍ .
لم يَعُد يَعنِينِي قومٌ
تآكلتْ أرواحُهُم من فرطِ جَشعٍ
صدئتْ قُلوبهم من فرطِ ولَعٍ
بخَطْفِ طعامِ حوَّاء وآدم.
لم يعُدْ يعنِينِي سِوى قلبي
ومن فِيهِ
أحْرِقُ زمنًا
لم أكُن فيه نفسي .
وضعتُ قلبِي بكَفِّيَّ
زيَّنتُهُ بورْدَةٍ
أهديتُهُ لرُوحِ
من وعدْتُهُ
أن أرفَعَ اسْمَهُ
فوقَ رأسِي.
الآنَ معي عَصَا ساحِرٍ
يشقُّ الأرْضَ لي
كُلَّما دنا ثُعبانٌ
وكُلَّما تَلوَّنتْ حِرباءُ .
الآن أصبحتُ أنا
وسأظلُّ حتَّى أفنى.
لم يعْنِني مكاني ولا زماني
صرتُ أحلمُ
أركضُ
حتَّى يُلامِسَ قلبي سمائي
أمشِي بخطواتِ طائرٍ
واثقٍ في قدميْهِ
لا في غُصْنِهِ.






