خلف ستار الزمان – ملاذ عادل عبدالفراج

في إحدى الزوايا المظلمة للعقل، حيث لا يدركها سوانا، هناك شيءٌ خفيّ لا يراه الآخرون… شيءٌ نتجاهله طوال الوقت. بين ضجيج الحياة وصمت الأيام، يختبئ سرٌ صغير ينتظر أن نكتشفه.
كانت السماء تمطر بغزارة حين غادرتُ منزلي، لكن المطر لم يكن هو ما يشغلني. كنتُ أفكر في تلك اللحظة التي مرّت سريعًا، ذلك اللقاء الذي تبدل فيه كل شيء. كان ذلك الشخص غريبًا، لكنه كان يعرفني أكثر من أي شخص آخر.
قال لي في لحظة ما: “أنت لا تعرف نفسك.”
كنتُ أبتسم، لكن قلبك كان يصرخ بصوتٍ عميق. كيف يمكن للآخر أن يرى فينا ما لا نراه في أنفسنا؟ هل كنا حقًا نعيش دون أن نعرف حقيقتنا؟ هل كنا فقط نركض خلف الأيام؟
كل خطوة في الحياة تأخذنا بعيدًا عن ذلك المكان الذي نولد فيه، ذاك المكان الذي نسمع فيه أصواتنا بوضوح. نحن في سباق دائم، نمضي دون أن نلتفت، حتى ننسى من نحن في الأساس.
“هل تعرف لماذا لا نجد أنفسنا؟” قال لي الشخص، وهو ينظر إلى السماء، “لأننا نبحث عنها في الخارج بينما هي مختبئة داخلنا، خلف ستار الزمان.”
في تلك اللحظة، شعرتُ أن الكلمات تلامس جرحًا قديمًا في أعماقي. كنتُ أهرب من نفسي، أبحث في كل مكان عن شيء لم أفقده إلا لأنني تخليت عنه.
حين عدت إلى المنزل ذلك اليوم، كان المطر قد توقف، ولكن الزمان استمر في مروره، وكأن شيئًا قد تغير، وكأنني الآن أستطيع أن أسمع صدى نفسي في الهدوء.
“خلف ستار الزمان، هناك دائمًا شيءٌ ينتظر أن تراه عيناك.”





