النثر الفني

حين طار العصفور بالخبر ✍️ سَعيد إِبْرَاهِيم زَعْلُوك

530232936 1514549752873790 1301233688446404188 n

لأنسِ الشريف، الذي ما زال يكتب من قلب الغيم

كنتَ تمشي وفي يدك طائرٌ من زجاج،

تسقيه من دمك،

وتعلّمه أن يرفرف فوق الأسلاك،

وأن يمرّ بين الرصاص

كما تمرّ الحكاية بين شفتي الجدّة.

تقترب من النار،

كأنك تريد أن تسمع وصيتها الأخيرة،

تضع قلبك أمامها وتقول:

“هاتوا الحقيقة،

واتركوا لي رمادها”.

كانت عدستك بابًا،

إذا انفتح دخل إليه العالم،

وإذا أُغلق ظلّت عيونك مشرّعة على الضوء.

ميكروفونك لم يكن أداة،

كان وترًا يوقظ صمت الشوارع

ويعيد للريح أصواتها.

وحين باغتك الرصاص،

لم تسقط الكاميرا،

كان الطائر قد فهم الدرس،

فطار عاليًا،

ونثر الصور على أسطح المدن النائمة،

كي يعرفوا أن فلسطين لا تنام،

وأن وجهها، وإن غاب،

يبقى يطلّ من شقوق الحجارة.

ومن هناك، من وراء التراب،

تمد عدستك عبر الجذور،

تلتقط الصور من عيون الأطفال،

وتعلّقها على حيطان الغيم،

كأنك تقول:

“أنا لم أرحل،

أنا فقط اخترتُ زاوية أوسع للرؤية”.

يا فلسطين،

أنتِ الطائر الذي لا يهوى الأرض،

وإن أرهقته الريح،

ستحمله أجنحة الشهداء.

أعرف أن الليل أثقلُ من الجبال،

وأن القمر يحبس أنفاسه خلف الغيم،

لكن الفجر، حتى لو تاه،

ستقوده قناديلنا،

وسيلامس جبينك،

لتشرق شمسٌ تعرف اسمك منذ الأزل.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading