حين تغدو القصيدةُ وطنًا ✒️ د.عبيرخالد يحيي
ماذا تفعل القصيدةُ حين يتكالبُ عليها الخارجُ والداخل؟
ترتدي جلدَ الليلِ وتمضي،
تُخفي شِفرتها في صدرِ قمرٍ مشروخ،
تنامُ بين أضلاعِ الموج،
وتتركُ حُلمَها ينام على ضفّة الوهم.
حين ينهش الخارج شفتيها
تعضّ القصيدةُ على صمتها
يقتربُ أكثر..
يلوّح بخناجرِ الحسد،
فتُشعلُ حبّات مِسبَحتَها من زيت الدمع،
تُزكي رعشةً في رئةِ الصدى،
تشقّقُ جدرانُ الخوف،
وتُطلُّ من بين الشقوقِ يدٌ تحملُ فانوسَ المعنى،
تُنيرُ لها دربًا نحو سماءٍ لا يطالُها الزيف.
وحين ينهضُ الداخلُ بخيانته العارية،
ترفعُ القصيدةُ عباءتها في مهبِّ الريح،
تتخفّى في جُبَّةِ الغيم،
وتُعلّقُ قلبَها على حافةِ برقٍ،
تكتبُ للريح:
“أنا السرُّ في رحمِ الطين،
والغابةُ التي تُنبِتُ ظلالَ المعنى،
وتبعثرُ بذورَها في حقولِ الغياب”.
وتظلُّ القصيدةُ..
تغرسُ جذورَها في لحمِ الريح،
وتقاومُ..
مقاومةَ حصاةٍ صامتةٍ في مجرى السيل،
تُوشوشُ أسرارَها في أذن الريح،
تحرسُ شرفةَ الليل،
تزرعُ نجماتٍ في جيوبِ من يعبرون بلا اسم،
وتُخبّئُ وردةً سريّة
للعابر الأخير،
الذي يجيءُ بلا خارطة،
حاملًا قلبَه عاريًا،
مثل قنديلٍ لا يخافُ الانطفاء،
ولا يهابُ عتمةَ الحبر.






