مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات اجتماعية

حدائق الخراب – ثامر معيوف

صورة لرجل في بدلة مع ربطة عنق مبتسم، مع خلفية طبيعية ملونة.

هناك ،اليوم،متعلقون بأذيال الثقافة، يهرعون الى كل مناسبة تقام بٱسمها،ويحضرون وقائعها،ويحرصون على التقاط صور براقة ينشرونها هنا وهناك،على صفحاتهم وصفحات اصدقائهم و الجهات المنظمة للمناسبات ،يصادقون المثقفين والمشاهير والمسؤولين،ويتسابقون على التقاط الصور معهم،متنافسين فيما بينهم و مع امثالهم،ولايميزون بين الجهات الرصينة الرسمية وتلك العابرة والعرضية،وليس لديهم وعي كافً او حدس صائب لمثل هذا التمييز،وليس لديهم تخصص علمي او معرفي او ثقافي ولايملكون موهبة لذلك هم يجهلون مبدأ انتقاء المناسبة التي عليهم ان يتابعوا نشاطها،وبسبب هذا الأمر وسواه نراهم يحضرون قبل الرواد الحقيقيين في كل المناسبات،يتصدرون الجالسين في امكنة لايستحقونها،ويحجبون من يستحقها،واذا حضرت شابة أو إمرأة تسابقوا على الجلوس قربها أو رضوا بالجلوس قبالتها كي يغرسوا عيونهم فيها فلا يرون سواها،ولايعلو في آذانهم صوت المحاضر على صوت تنفسها ..واذا تحدثت تسابقوا على مدحها والثناء على كلامها وتأييدها مهما كان وزن كلامها،فصوتها بالنسبة اليهم رخيم يصدر عن حنجرة ثقافية مليئة بالمعنى غنية بالمعرفة..وإذا التقوا ببعضهم في المقاهي أو الأسواق أو المولات ترى جداول المناسبات حاضرة في أذهانهم يراجعون مواعيدها كما لو أنها واجب بيتي،بينما عوائلهم تراهم يحضرون في امكنة ليست لهم ويغيبون عن بيوت تحتاج اليهم.

الأنكى من هذا أنهم ،يحملون هويات أكثر من إتحاد أو جمعية أو نقابة أو منظمةغالباً ،ويتمتعون بالإمتيازات التي تمنحها لأعضائها،ويرشحون أنفسهم لشغل مواقعها المتقدمة في انتخاباتها ،ويجيدون التثقيف لأنفسهم،وأحياناًيفوزون،فيصبحون قادة للذين لايجوز أن يقودوهم،، مما يدفع بالمثقفين والمؤهلين الى التنحي والتواري تاركين لهم صدارة لايستحقونها،مجبرين على مغادرتها،،إلى الحد الذي قل فيه الحضور النوعي وتفاقم الحضور الكمي،خاصةً وأن هناك جهات عاملة في الميدان تحتاج الى حضور كثيف مهما كان كي تبدو ناجحة إعلامياًفتملأ قاعاتها بمن لايملأ أي مكان مهما كثر عدده،

العجيب أن هؤلاء لم يتثقفوا على الرغم من كل التعب الذي يتكبدونه في ارتياد المناسبات ذهاباً وحضوراً وعودة ،ولم ترتق بهم المحاضرات والندوات والمؤتمرات الرصينة،لانهم منغلقون عن المعنى منفتحون على الحضور،واذا تحدث مثقف حقيقي في تعقيب أو مداخلة بادروا الى تجاهله أو التقليل من شأنه،وإذا تعرض الى تجريح صمتوا كأنهم موتى في مقبرة عتيقة تاركين إياه وحيداً أعزل كما لو أنه ينفرد بعبور صحراء،وإذا فرغوا من المناسبة وخرجوا منها انفكت عقدة ألسنتهم فراحوا يتحدثون بطلاقة عن مشاريعهم وعائداتها مقلّبين دفاتر أحلامهم وقد فرغوا من اداء واجب ثقيل ،إذ يتساوى عندهم الخروج من نشاط ثقافي مع الخروج من مجلس عزاء!

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading