مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
القصة القصيرة

تهميش غير مُعلن ✍ الكاتبة العراقية المُغتربة ناديا ابراهيمي

صورة لامرأة مبتسمة بشعر أسود طويل ترتدي مكياجًا خفيفًا، مما يبرز جمالها. تعبر عن الثقة والهدوء.

على قدر حب المرأة يكون انتقامها، وعلى قدر غباء المرأة يكون سقوطها.
خلال ايام، اشتريت سيم كارت من محل موبايلات وحرصت على أن لا أقدم أثبات شخصي يدل على شخصيتي، وقمت بفتح حساب فيس بوك مزيف وأرسلت طلب صداقة لزوج عشيقة زوجي الأهبل، راسلته في أوقات مختلفة واستطعت جذب انتباهه بعد مدة ليست بقصيرة، فقد كان رجلاً مخلصاً محباً لزوجته. لم أشعر بالذنب لِخداعِهِ، بل اني اعتبرت فعلتي هذه في تشتيت أفكاره والاستحواذ على مشاعره، أجل خدمة يمكن أن أُقدمها لرجل مثله يستحق أن يعيش حياةً أفضل بعيداً عن القذرة التي في منزله وأُم أولاده. تعمدت أن أبدو مختلفة ومثيرة للريبة أمام زوجي، أنا أعرف هذا الرجل جيداً واعرف كيف يفكر. غبت عن المنزل طويلاً، وابتعدت عن فراشي بشكل متكرر. سألني مرة عما يحصل لي، فرددت ببرود وإهمال متعمد. يوماً بعد يوم زاد شكه واستغرابه وحنقه. أصبح يطيل المكوث في المنزل ويطلبني كثيراً على الهاتف، وإن صادف وأن وجدني اونلاين على الفيسبوك او الواتس يسألني، هل تحدثين أحداً؟ لم يجرأ على مواجهتي، ولكنه أخذ يستشيط غضباً، يثور لأتفه الأسباب ويستقصي عن كل صغيرة و كبيرة .في ليلة، طلبت منه ان يمنحني وقتاً وصبراً للحوار، ادركت بأنه قد وصل لحد الإجهاد وإنه سوف يستسلم أخيراً.

انت تعلم بأن حياتنا الآن معاً أصبحت مستحيلة، نحن لا نكف عن الشجار والتوتر، لم تعد أيامنا جميلة كما تصورناها قبل عام، ومن الأفضل لكلينا أن ننفصل… على حد علمي الذي توصلت اليه بعد قراءة رسائلهم، بأنه يعشقها هي …. لم أفهم سبب تجهمه او غضبه، ألم يقم بخيانتي معها؟ لم ينطق بحرف واحد واقترب مني أكثر وهو يعض على شفتيه، همس بإذني وكأنه خائف أن تسمعه الجدران “انت تخونينني مع عشيقك وتطلبين الطلاق من أجله …… في تلك الليلة نمت نوماً عميقاً، غير أبهه بما يحصل معه، وغير أبهه بما يحصل في منزل عشيقته وزوجها بعد أن أرسلت لكلٍ منهما ما يثبت خيانة الآخر له. ثم جاء النسيان. قرأت في صباح (النسيان) صباح الخير.. إنّها التاسعة بتوقيت النسيان. انتهى سباتك الشتوي عزيزتي. قومي من تحت الردم… قومي من حزنك قومي. افتحي نوافذ الحياة وإلّا دخل الصقيع إلى قلبك وبقي هناك. كنت غزالة وأصبحت من دببة القطب الشمالي تنامين سبعة أشهر. بأيّة حقنة تمّ تخديرك؟ بالشغف؟ بالولع؟ الوله؟ الهيام؟ الغرام؟ الصبابة؟ تدرين كم للحبّ من اسم؟ تسعون اسماً حسب مراتب العشق وجنونه. ستعرفين من مدّة غيبوبتك، في أيّة درجة من العشق كنت حين خلدت إلى النوم على تلك الغيمة القطنيّة البيضاء متوسّدة أحلامك. ما توقّعتها ستمطر و ترمي بك أرضاً من العلوّ الشاهق للأوهام. لذا ما أخذت معك كما المظليّين ما يضمن نزولك بسلامة.

فالسقوط المفاجئ ما كان ضمن حساباتك الآن قلبك لا يتوقّف عن الإصغاء لصوت ما تهشّم داخلك من أشياء سيصعب عليك ترميمها. لا تدعي منظر الخراب يشوّه مزاجك ويشلّ قدرتك على الوقوف. “نقع سبع مرات ونقوم ثمانية” يقول اليابانيون. قومي. ما ينتظرك أجمل مما يحيط بك. اشتري أحذية لأحلامك وستصبح كلّ الطرقات إلى الفرح سالكة. سدى تنتظرين. لا الحبّ يستطيع من أجلك شيئاً ولا النسيان. لا زوارق في الأفق.. غادري مرفأ الانتظار. هو لن يعود طالما أنت في انتظاره .أنت لن تكسبيه إلّا بفقدانه لك. ولن تحافظي عليه إلّا بحرمانه منك. ثمّة رجال لا تكسبينهم إلّا بالخسارة. عندما ستنسينه حقاً، سيتذكّرك. ذلك أنّنا لا ننسى خساراتنا! أحلام مستغانمي .

أبجد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading