الخاطرة

بين الحياة والموت خيط دخان..!*- الدكتور عبد السلام فزازي – المغرب

477130637 122118280202663125 7898482271374212224 n 1


صدق من اعتبر الحياة عبارة عن رحلة قصيرة تماما كمن دخلها من باب وخرج منها باب.. أكيد ولا يختلف عنها اثنان أنها مليئة بالتجارب كل التجارب، واللحظات التي تشكل زخرف هويتنا. كما أنها قد تبدو أحيانًا مليئة بالتحديات، لكنها أيضًا فرصة تتيح لنا مسحة النمو الذي نتمناه بشغل ليدل علينا ويمثل لنا الحقيقة “المطلقة” وهذه الحياة تجعلنا ندرك عالما نغمره بالاكتشاف تلو الاكتشافات. فكل لحظة نعيشها في ماغما هذه الحياة تحمل لنا درسًا بل دروسا شتى تغني سجلنا الغريب والعجيب، وكل تجربة تمنحنا بكل تأكيد فهمًا أعمق لأنفسنا وللعالم من حولنا. فالحياة علمتنا أنها لا تقاس بطول السنين مهما عمرنا فيها، بل بجودة اللحظات الجميلة التي نعيشها بعيدا عن الفراغات المهولة، وكذا بالخير الذي نتركه خلفنا ونؤثث به سيرتنا الحقيقة تلك التي ستصبح مرجعية لأجيال متعاقبة.

أما الموت بني أمي، فهو الحقيقة الوحيدة التي لا يمكن إنكارها، وهو الذي يمثل النهاية الحقيقية التي تنتظر كل كائن حي مهما طال واستطال العمر. ومع ذلك ليس مجرد فناء، بقدر ما هو جزء من دورة الحياة، يشبه تماما غروب الشمس الذي يمهد لشروق جديد في مكان آخر وزمان آخر؛ كثيرا ما يخشاه البعض منا، إلا أن المتأمل فيه منا بل المتدبر عقائديا وفلسفيا ووجوديا، يجعله يدرك قيمة الحياة في جوهرها وجوانيتها، وهكذا ندفع دفعا كي نعيش كل يوم بوعي وحب وسلام وإيمان. فليس المهم بني أمي كم من الوقت نعيش، بل كيف نعيش، وما نتركه من خلفنا من الأثر الذي قد لا يبلى.. كم كنت صادقا شاعرنا العظيم إيليا أبي ماضي حين تركت فينا وصية خالدة:
ابتسم ما دام بينك والردى شبر..
فإنك بعد لن تتبسما..

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading