مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
أدب عالمي

بيت دونما باب / مختارات من شعر ليلى فرجامي-ترجمة وتقديم سليمان هاشم

من أجل الأراضي التي فُقِدت

ولَّت الغيوم
شخصاً يقيم لك صلاة المطر
الرجل الذي يأخذ الظل الداكن إلى
أجواف طيور الأرض المفقودة
قد أمسكته بالأسنان.
الغيوم قد ولَّت
وشخصاً يقيم لك صلاة المطر
واستمرار الليل هذا ينذر
بزلزال طويل
“بلا أم كنا، برغم ذلك
كنا أطفالاً سعداء”
لدينا السماء
لدينا الأرض
وكنّا روحاً بين الإثنين
على عتبة الإراقة
شخصاً يقرأ لنا دعاء المطر:
يبدو أنهم لا يعرفون
قبل الجلوس على التراب
أننا سنغدو طيناً.

الحقائب

أنا لستُ أنا
أنا حقيبة
أقفلوني منذ سنين وأعطوني لمسافرين آخرين
أنا حقيبة
مع كاميرات مكسورة، وأشرطة ممزَّقة
من مدينة الخيول
تتناول (بيرسيبوليس) تخت جمشيد
والأبقار، برج بابل
والطيور،
حقول الخشخاش.
أنا حقيبة
دائما ذاهبة من دون أن يُطلب مني ذلك.

ثنائية المرآة

لقد شهدنا الليل
والرياح
والغصن الأسود
القمر
والرمان الزئبقي
والموت
واليد الخفية
التي تقطف.
نحن أيضا شهدنا الليل
ونقطف تفاحنا الأرضي الدائري
كمفتونين يدور الدم الأرجواني في عروقنا
ونعلم أن
السفر
ليست حدثاً صغيراً.

أكثر من الخرائط
تفهم هذه الأحذية
لغة الطريق المظلم.

نحن أيضا شهدنا الليل
والمجنون الذي كان قبل استيقاظنا
باع بصره للشمس إلى الأبد
ومضى.

(….)

أحدهم أشعل شمعة في ذكراك
وانطفأت
أحدهم أضاء مصباحاً في ذكراك
وانكسر
أحدهم فتح عينيه في ذكراك
.. وأصبح أعمى
تذكَّر حينها
أن في الأراضي المهزومة
حفر هي الجبال
والآبار طويلة
والطيور دونما أجنحة،
تذكَّر حينها
أن الأراضي المهزومة
أطفال تلدهم أمهاتهم على أقدام قوس القزخ
وهن يحفرن.

في البدء

في البدء
كان الرمان
والليل
والشجرة
والقمر،
كان الله
والدم.
وفي البدء ايضاً
كان هناك المنزل
الذي نسي فيه أحد ما
التبس علينا السراج بدلاً من الشمس
وبقينا
على الطريق
بلا أقدام نمضي
ولم نعرف
أن الرمان
ربما
كان في انتظارالذراع الطويلة
كي تقطفها اليد.

وحيداً بين الأحرف

بين حرفين أقفُ
الزجاجة والحجر
حرفان للكسر
حرفان للبقاء صلبا
أقف بين حرفين
وأؤمن بأن
بين الزجاج والحجر
فسحة للعيش بنعومة
لا بد من أن تقام.

الله، المرأة، والشيطان

نصفي الله،
نصفي الشيطان.
أيها الجبل الكبير
الذي وقع ظلك من السماء على أرضنا
كم من الملائكة مثلي بعتهم لرجال بلا أجنحة؟
نصفي الله،
نصفي الشيطان.
أية امرأة قالت:
يجب أن تحرق كل الكتب المقدسة؟
وكان الوحي:
بذرة في فم الفاكهة، في فم الإنسان وفي فم التراب،
لموت كبير الأنبياء
هذه الجنينة الخضراء
من الطبيعة الغريبة المغبرة
سترتفع مرة أخرى.

الشِباك الاربعة

هذه الليلة،
هناك عالياً
بين الأمواج السوداء
عين السمكة،
ونحن هنا في الأسفل
النثار الملتمع على الأرض
نجلس في أحضان بعضنا بضيق
ونعتقد أننا الشعراء
الذين يغدو الماء في فمهم نبيذا،
لقد مضت فرصة السكر
و” لن يؤخذ حلما ما إلى البحر بأي حال من الأحوال”
قالت الصخرة الكبيرة
نحن هنا في الأسفل
النثار الملتمع المرتمي على الأرض:
حلم صياد بلا صيد بينما كانت شباكه مبسوطة على أطراف العالم الأربعة.

الظلام الذي جاء للبحث عني

مُطفأ هو السراج
والكتاب مقفل
والأبواب موصدة.
كان واقفاً فوق رأسي
بيديه الهرمتين، وحقائب سود
وكنت ضحية الرحلات الباهتة
الحفر التي لا مفرّ من السقوط فيها
الطرق التي لا يمكن عدم العبور منها
العيون التي لا يمكن أن لا نرى بها
لقد كنت ضحية الرحلات الباهتة
كنت أعرف دائما
براءة هذه الفتاة بملابسها الزهرية
وفي الشمس بعد المطر مع الزهور الصفراء
ستجف
إنه إحساس لذيذ لا يمكن
مشاطرته أيام الحرب
وإعلان بقايا الصحف
اللحظات القصيرة هذه
كانت وجبة روح طفولتي…
مخفية
قلقة
زحفت لركن حتى أن العثة الحائرة كانت تمرّغ
جبينها على جدران مدينتنا اللا مرئية
مخفية
قلقة
وكنت أكتب
صدري يحرقني
وحجرة صغيرة تتجمد في قلبي
ويتسرب الدم الممرغ بالطين إلى شراييني
مخفية
قلقة
على الرغم من أن هذا لن يكون آخر قصيدة ماء
كما أن القمر
لم يكن صورته الأخيرة
ولم تأخذ النجوم التعاليم من آلهة موت السقوط،
لن تكون هذه آخر قصيدة الماء
لأن غداً
ستذكرنا الشمس بحلقة أخرى
من النار
على عنق الأرض
لأن غدا
مهما كان
مخفياً
قلقاً
فالسراج مضاء،
والكتاب مفتوح
والأبواب مشرعة.

الصفحة السابقة 1 2
زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading