النثر الفني

بقعة من الضوء – افين إبراهيم – سوريا

467843644 951598993485425 1967343194917169729 n

خمسة عشر بقعة من الضوء تتناثر على عتبة البيت

فراشة بنية تحاول النهوض لآخر مرة

خمسة عشر بقعة ضوئية تلقي بأحشائها على عتبة البيت

تذكرني بعدد الأشياء الجميلة التي حاولت الانتحار بها و نجحت

هي الرغبة

كل ما نستطيع نتخيله

كل ما لا نراه

أقف في المطبخ أضع الدجاج في اناء دائري أغسل عنه تراب الأيام

بلمسة رقيقة أرشه بالزنجبيل والهيل

برفق متناهي أضع العنق النحيل في الطرف الاخر من الكون

ماذا يعني كل هذا

ماذا يعني سوى أني أحتاج ان أتكور

أحتاج العودة على شكل جنين لبطن أمي من جديد

أفرش الخضار في صحن مزخرف أصغي لكلمات المطر الأخيرة

اصغي للحنين الذي تساقط فوق أوراقها عندما فقدت أمها الشجرة

ماذا يعني كل هذا

ماذا يعني بحق الجحيم سوى اني اشتهي تقبيل رجل

رجل ما بعيون حمراء بشعر اخضرمخيف

مخيف

الواحدة صباحا

اقف خلف النافدة

السماء تمطر

ما كل هذه الأسماك هذا حتما يعني أني اريد ان اخلق من جديد

لو كنت رجلا مثلك لما تركت امراة واحدة قبل ان احولها لعظمة طويلة كالتي في ظهر السمكة لما تركتها قبل ان اجعلها غير صالحة لشيء سوى لمشط أبيض ارميه للبحر لتخطفه الجنيات

ليمشطن شعر النار البعيدة هناك

لكني امرأة ولست رجلا

أقف ساعات طويلة في المطبخ

أضع قلبي على الطاولة

اراقب الجميع وهم يأكلون بصمت

أبتسم طويلا عندما يفرغ زوجي من تناول السمكة

ووضع ذلك المشط الرائع على حافة الطاولة

انتظره حتى ينام

أخطف المشط وارميه للجنيات النائمات في روحي هناك

ترى ماذا عليها ان تطبخ تلك المرأة التي تفكر برجل ما على سطح هذا الكوكب وتشتهيه؟

ماذا عساها تطبخ تلك المرأة الغير قادرة على اشتهاء اي رجل على سطح هذا الكوكب

المرأة التي تريد فقط النوم بهدوء دون الام مفاصل

المرأة التي تراقب الجنيات المسنات اللوات يخرج من تحت اظافرها الثانية صباحا

بشعر ابيض

طويل

طويل

خمسة عشر بقعة من الضوء تلقي بأحشائها على عتبة البيت

قطعة سمك وحيدة أضعها امام قطة ضلت طريقها وكان قلبي اخر ضوء يمكنها اللجوء اليه

الثالثة صباحا القطة تبكي بشكل متواصل

كانها تريد ان تقول لي

لست جائعة

لست فراشتك البنية التي تحاول النهوض

انا اعاني من الفقد

الفقد الشديد

خمسة عشر بقعة من الضوء تتناثر على عتبة البيت

قطة بنية تحاول النهوض لاخر مرة

خمسة عشر بقعة ضوئية تلقي بأحشائها على عتبة البيت

تذكرني بعدد الأشياء الجميلة التي حاولت الانتحار بها و نجحت

الرابعة صباحا

السماء تمطر

اسماك في كل مكان

قلب يرتمي بجانب بقع الضوء على العتبة

ولا من سمكة

سمكة واحدة في هذا البيت .

.

….

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading