بقايا روح منهكة✍️عبدالرحمن يوسف-السودان

تتكئ على صمتٍ ثقيل، كعجوزٍ أرهقها الطريق وفقدت خارطة العودة. أمشي في شوارع روحي كغريب، أتعثر بأطلال أحلام قديمة، وأركل فتات ذكريات تكسّرت حتى فقدت ملامحها. كل شيء داخلي يئنّ، لكن لا صوت يخرج، فالتعب صار أعمق من الحنجرة، وأثقل من الدموع.
كنتُ يوماً ممتلئاً بالضوء، بالاندفاع نحو الغد، لكن السنين نزعت منّي الألوان قطعةً قطعة، حتى صرتُ ظلّاً باهتاً لذاتي. لم أعد ألهث وراء النجاة، ولا أنتظر معجزة، فقط أراقب كيف ينساب العمر من بين أصابعي كالماء، وأتركه يمضي دون مقاومة.
الفلسفة تقول إن الروح تُشفى بالتأمل، لكن ماذا لو كان التأمل نفسه يرهقك؟ ماذا لو كانت كل محاولة لفهم ما جرى، تزيد من اتساع الفجوة داخلك؟ أحياناً أشعر أنني مجرد قشرة هشة، تتحرك بفعل العادة، بينما القلب في مكان آخر، يتآكل ببطء.
هذه البقايا التي أعيش بها ليست حياة، بل هدنة مؤقتة مع الانكسار. وكم أخشى أن أستيقظ يوماً فأجد أن حتى هذه البقايا قد رحلت، وتركتني فراغاً صافياً… بلا ماضٍ، بلا حاضر، بلا أي شيء سوى اللاشيء.





