المنصورة التي أعشقها – عبدالرحمن يوسف – السودان
المنصورة، يا زهرة الدلتا ، يا مدينة التاريخ والحكايات التي لم تزل حية في قلوب عشاقها. أعشقكِ بكل تفاصيلك، بشوارعك الضيقة التي تحتضن خطواتي، وبأنفاس الأحياء القديمة التي تروي حكايات من مروا من هنا وتركوا أرواحهم لتسكن جدرانكِ العتيقة.
أحبكِ في صباحك الهادئ، حين تستقبلين الشمس على ضفاف الزكريات ، وأراها تراقص بحنان كأنها أم تضم طفلها. أحبكِ حين تعصفين بمشاعري، فأنسى كل العالم بين أحضانك، وأشعر وكأنني وجدتُ مكاني الذي انتمي إليه.
فيكِ، تتمازج البساطة والعراقة، يحتضن الماضي الحاضر، وتبقى رائحة ذكريات لا تمحوها السنون، ذكريات الطفولة والصبا، والضحكات الصادقة التي كانت تُطلق على مقاعد الدراسة، وفي ليالي الصيف الطويلة.
المنصورة، يا مدينة الأوفياء والقرية التي لا تعرف الزيف، يا من علمتني معنى الأصالة والشموخ. أحب فيكِ ناسك البسطاء الذين يحملون قلوبًا نقية كصفاء اللبن، ويستقبلون كل يوم بابتسامة أمل.
سأبقى عاشقًا لكِ، يا ملهمتي وملاذي، يا رفيقة العمر ودرب الذكريات، مهما ابتعدت عنكِ، ستبقين المنصورة التي أعشقها، والتي تملك جزءًا من قلبي لا يمكن لأحد أن يقترب منه.





