مقالات اجتماعية

العلم وتحسين جودة الحياة – د.عادل عامر-دكتور القانون العام والاقتصاد الدولي

صورة لشخص يرتدي بدلة داكنة وقميص أبيض مع ربطة عنق حمراء، يرتدي نظارات وقصة شعر رمادية.

يُعد العلم المحرك الأساسي لتحسين جودة الحياة من خلال الابتكارات الطبية، والتكنولوجية، والاجتماعية التي تزيد من رضا الفرد، وتعزز صحته البدنية والنفسية، وتطور المجتمعات. تساهم العلوم في إيجاد حلول للمشكلات البيئية والاقتصادية، مما يؤدي إلى حياة أكثر استقراراً، ورفاهية، وإنتاجية. جودة الحياة تشير إلى مستوى الراحة والرضا العام الذي يشعر به الأفراد في حياتهم. إنها تعبّر عن شعور السعادة والرفاهية الشخصية والاجتماعية، وترتبط بعدة جوانب من الحياة بما في ذلك الصحة العامة، الحالة المادية والاقتصادية، العلاقات الاجتماعية، الرضا النفسي والعاطفي، والبيئة والحياة البيئية. تترتب على جودة الحياة العديد من الفوائد والأثر الإيجابي على الأفراد والمجتمع بشكل عام. فعندما يكون لدينا جودة حياة مرتفعة،

نشعر بالسعادة والرضا الذي ينعكس على صحتنا العامة وحيويتنا. كما يؤثر ذلك على علاقاتنا الاجتماعية ونجاحنا المهني، مما يؤدي في النهاية إلى تحقيق الرفاهية الشخصية والنجاح في الحياة. تعد الصحة العامة أحد أهم عوامل جودة الحياة.

إذا كنت تعاني من مشاكل صحية مستمرة أو لديك نمط حياة غير صحي، فمن المرجح أن تكون جودة حياتك منخفضة. لذا، يجب الاهتمام بالصحة واللياقة البدنية من خلال ممارسة التمارين الرياضية اليومية وتناول الطعام الصحي والحصول على قسط كافٍ من الراحة والنوم. يؤثر الوضع المادي والاقتصادي للأفراد على جودة حياتهم بشكل كبير. عندما تكون قادرًا على تلبية احتياجاتك المادية الأساسية وتحقيق الاستقرار المالي، فإن ذلك يعزز الشعور بالأمان والثقة والرضا. من الضروري إدارة الموارد المالية بشكل جيد والاستثمار بذكاء لضمان تحقيق الاستقرار المالي على المدى الطويل. يعتبر الرضا النفسي والعاطفي أحد المقاييس الهامة لجودة الحياة.

إذا كنت تشعر بالسعادة الداخلية والرضا مع نفسك وتستطيع التعبير عن مشاعرك بشكل صحيح، فمن المرجح أن يكون لديك جودة حياة عالية. يمكن تحقيق الرضا النفسي والعاطفي من خلال التفكير الإيجابي والتعامل مع التحديات بطريقة صحية والاستفادة من الدعم العاطفي من الأهل والأصدقاء.

وتعتبر جودة الحياة عند طالبات المرحلة المتوسطة من الموضوعات التي أخذت مكانة مميزة في خارطة رؤية المملكة 2030، فمن خلال التعليم المتميز يوجد المجتمع المعرفي المنافس عالميا، حيث تم إطلاق برنامج جودة الحياة عام 2018، كأحد برامج رؤية المملكة 2030، ويعمل هذا البرنامج على تحسين سبل العيش وزيادة فرص العمل والترفيه، وجعل المملكة وجهة جاذبة للشباب الحيوي الطموح، خصوصًا لمن هم دون سن الـ 35 عامًا،

وأسهم ذلك في تحسين نمط الحياة وبناء مجتمع مثالي للمواطنين والمقيمين والزائرين. وتعني جودة الحياة استيعاب الطالب لقدراته ومهاراته واستعداداته وتوجيههم لإنتاج شيء إيجابي يساهم في تطوير حياته ويمكنه من التكيف مع بيئته ليوائم متطلبات سوق العمل ويكون قادر على مواجهة المنافسة الإقليمية والعالمية.

وتتكون أبعاد جودة الحياة من تسع عناصر، تشمل: (الجودة الصحية – الجودة النفسية -الجودة المهنية – الجودة الأسرية -الجودة الاجتماعية -الجودة الأكاديمية -الجودة الدينية – جودة إدارة الوقت- وأخيرا جودة الخدمات)، ولجودة الحياة عدة محددات تتعلق بإشباع العلاقات الاجتماعية بين الطلاب وأقرانهم، وبين الطلاب ومعلميهم وأيضا شعور الطالب بالمساندة الاجتماعية ممن حوله كما تشير العديد من الدراسات إلي أن إشباع الحاجات النمائية متعددة النواحي هو العامل الهام للشخص الذي يرغب في علاقات دائمة، ويعد من العوامل المنبئة بكل من السعادة في العلاقات، والسعادة الفردية ومن العوامل الأخرى المساهمة في جودة حياة الطلاب المساندة الاجتماعية وكفاءة الذات،

كما تؤكد العديد من الدراسات أن بيئة الفصل من العوامل الهامة المؤثرة في جودة حياة الطلاب، فاتجاهات الطلاب نحو حياة المدرسة تتأثر بدرجة كبيرة ببيئة الفصل، واستخدام الممارسات المقبولة، إضافة إلى ضرورة مساعدة الطلاب على تقييم الذات وحل المشكلات واتخاذ القرار جميعها عوامل مؤثرة في جودة حياة الفرد.

وتشير منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أن مفهوم جودة الحياة العالمي له عدة مؤثرات مثل: الحالة الانفعالية والنفسية، والرضا عن الحياة، والمعتقدات الدينية، والتفاعل الأسري، والتعليم، والدخل الأسري، هذا وتتكون جودة الحياة من خلال الإدراك الذاتي للفرد عن سماته العقلية، وصحته الجسمية، ومهاراته الوظيفية، ومدى فهمه لقدراته واحتياجاته.

وتعتمد جودة الحياة على عدة سمات شخصية من أهمها الصحة الجسمية والعقلية والنفسية وهي مقدار ما يتمتع به الفرد من صحة بدنية جيدة خالية من الأمراض، وشعور بالرضا عن مظهره والارتياح تجاه قدراته وإمكاناته، ومقدار ما يتمتع به الفرد من قدرة على حل المشكلات وسلامة التركيز والقدرة على مواجهة الصراعات النفسية وثبات الاستجابات الانفعالية للفرد والشعور بالرضا والإشباع وطمأنينة النفس وتحقيق الذات والإحساس بالسعادة والتفاؤل، وتوجد أيضاً معايير خارجية كالانتماء وهو الارتباط بالمجتمع أو الولاء للجماعة ، والمساندة الاجتماعية وهي إدراك الفرد لوجود أشخاص مقربين له ، المهارات الاجتماعية وهي قدرة الفرد على التفاعل الاجتماعي ، المكانة الاجتماعية وهي شعور الفرد بقيمته ومكانته داخل الجماعة. وتتنوع الآليات المقترحة نحو نشر ثقافة جودة الحياة والتوجه الإيجابي نحوها لدى طالبات المرحلة المتوسطة تأسيسا على برامج رؤية 2030 فمنها من خلال أدوار المعلمة حيث تعريف المعلمين بمفهوم جودة الحياة المدرسية وتدريب المعلمين على الاستخدام الفعال للتقنية المتوفرة في المدرسة واتباع نظام فعال لتقييم المعلمين وفق معايير وآليات واضحة تتضمن المساءلة، والشفافية، والنزاهة والموضوعية؛ لضمان التحسين المستمر وتنمية الدافعية لدى المعلمين لتقديم خدمة تعليمية متميزة للطالب.

ومنها ما هو قائم على تفعيل دور الأنشطة الطلابية من خلال تشجيع ممارسة العمل التطوعي المنظم وتحفيز المشاركين في الأنشطة الطلابية ماديا ومعنويا واستثمار مرافق المدرسة كمصدر دخل إضافي لدعم الأنشطة الطلابية. كذلك تفعيل دور المرشد الطلابي من خلال تنمية الوعي لدى الطلبة بالتواصل مع المرشد الطلابي؛ لحل المشكلات التي تواجههم، وتحديد قائمة بالخدمات الإرشادية التي يحتاجها الطلبة للوصول إلى مستوى مرتفع من جودة الحياة المدرسية. مع إسناد الإرشاد الطلابي لمعلمين متخصصين في الإرشاد والتوجيه النفسي وتفعيل دور المرشد الطلابي في تنمية الوازع الديني لدى الطلبة. وما سبق أوجب ضرورة التثقيف التربوي بمفهوم جودة الحياة وأهميتها وأبعادها المعنوية والمادية، التثقيف الذي يحفز الفرد للقيام بدوره في تعزيز الجودة في أنماط حياته المعيشية كجانب فردي، وأيضا دوره في تعزيز جودة الحياة بالنسبة لمجتمعه من حيث المشاركة الفعالة في الارتقاء بجودة الحياة الاجتماعية والعلمية والمهنية ونحوها.

وضرورة تكثيف العمل البحثي المؤسسي والفردي حول أثر التربية في تعزيز جودة الحياة وأيضا عمل برامج تدريبية لرفع مستوى جودة الحياة الأكاديمية و الخدمات لدى الأسر في المجتمع السعودي وعمل برامج إرشادية في أساليب المعاملة الوالدية لدى الأسرة في المجتمع من قبل الجمعيات المختصة مع تكثيف الحملات الإعلامية الموجهة للوالدين لرفع مستوى وعيهم بأساليب المعاملة الوالدية السوية كذلك دعم دور وسائل الإعلام بأنواعها ( المرئية والمقروءة و المسموعة)

في تنمية وعي الأسرة معرفيا بطرق تجويد أساليب معاملتهم للأبناء وكيفية الاستفادة من الخدمات المقدمة لهم من الوطن في تحسين جودة حياتهم الأسرية وضرورة الاهتمام بمشاركة جمیع الطلبة بالأنشطة الریاضیة المختلف وإقامة الأنشطة المختلفة لرفع الروح المعنوية وتنمية روح التعاون المشاركة والتكيف مع الآخرین.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading