الزائر الغريب – جليلة رضا
جليلة محمد فؤاد رضا (مصر).
ولدت في 31-12-1916 بالإسكندرية.
حاصلة على الثانوية العامة الفرنسية.
تزوجت وهي صغيرة من قاض يعمل بالصعيد وأنجبت طفلين: أصيب أحدهما بمرض عقلي مما سبب لها حزنا مقيما, كما ترملت وهي صغيرة فتزوجت محمد السوادي صاحب مجلة “السوادي” ولكن المنية عاجلته مما عمق حزنها, وقالت في المناسبتين شعرا. أهم حدثين في حياتها الشعرية تعرفها بالشاعرين إبراهيم ناجي, ومحمد الأسمر الذي ساعدها في نشر إنتاجها في جريدة “الزمان “.
عضو في لجنة الشعر بالمجلس القومي التخصصي وفي اتحاد الكتاب, وفي رابطة الأدب الحديث.
دواوينها الشعرية: اللحن الباكي 1954- اللحـن الثائر 1956 ـ الأجنحة البيضاء 1959- أنا والليل 1961- صلاة إلى الكلمة 1975- العودة إلى المحارة 1982- خدش في الجرة (مسرحية شعرية) 1969.
أعمالهاالإبداعية الأخرى: تحت شجرة الجميز (رواية) 1975.
مؤلفاتها: وقفة مع الشعر والشعراء – صفحات من حياتي.
حصلت على جائزة الدولة التشجيعية 1983, ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى 1983.
توفيت عام 2001
مع اللَّيلِ أُصْغي إليه يحوّمُ حَوْل الدِّيارِ ويغْـزو الحديقَـهْ
ومن ثُقْبِ بابي أراه يسيرُ عَلى العشْبِ في خطواتٍ رقيقـهْ
ويُبعدُ عنه أَكُفَّ الغصونِ وقد طَوَّقَتْ في عنـادٍ طريقَـهْ
ويقرصُ خدَّاً لزنبقةٍ . . ويُغمـضُ أعينَـها المستفيقَـهْ
ويَحنو على الفُلِّ في فرحةٍ ، ويعبثُ حيناً بصـدرِ الشقيقَـهْ
ويحضن أذْرُعَ لبْلابـةٍ .. تَمطَّت أمام الفضـاءِ ، طليقـهْ
* * *
هناكَ على مقعدٍ من رخامٍ ، أرى الضيف تحت ظِلالِ الشجر
ولا شيء يؤْنس وحدته .. سوى الليل في صمتـه ، والقمرْ
ونبْشة طيرٍ عصَاه الرّقاد ، وأنّات عُـودٍ هـوى ، يحتضـر
ويعلو النداء عميقاً رهيباً ، كصوت السماء ، كصوت القدَرْ
تعالي إليّ لـكي تسْعدي .. فإني الحيـاة لكـل البشَـرْ
وإن لم تَجيئي سآتي أنا .. وفي كُلِّ ليـلٍ هنـا .. أنتظـرْ
* * *
وأنسى السِّنين وعبء السنين ، وأنشُـد لحنِي وأشْعَاريـا
وألبس ما عَزّ عندي وراقَ ، وأعقـص شَعْـرِي بِمرآتيـا
وأملأُ كأسَ الغريب بشَوْقِـي ، وأملأُ كأسي بأحلاميـا
ومن ثُقْبِ بابي أرَاهُ أَمامي .. فيهْبـطُ قلْبـي لأقداميا
وتبدأُ حربُ الصِّراع الرهيبِ ، وَأُحكم إغـلاق أبْوَابيـا
ويرجعُ ضيْفـي بغيرِ لقـاءٍ .. حزيناً ، ويهجـر بستَانيـا
* * *
وفى الصُّبْحِ أفتحُ بابي الكبير ، وعبْرَ الحديقةِ أقفو خُطـاهْ
فيَهمس غصنٌ إلى جارِهِ ، وترنو الخمائـلُ لـي في انْتبـاهْ
وتبدُو الحديقة في زَهْوِها ، قد اسْتَقبلتْ في الظَّلامِ إلـهْ
فمن كلِّ ركْنٍ تَهادى عليه ، وفي كلِّ وجـه نبـاتٍ رآه
يشعُّ ضياءٌ .. ويسري عبيرٌ ، وتدفقُ من جانبيـهِ الميـاهْ
فأذكر أني سمعتُ الغريبَ ، ينادي ” أنا الحب.. إنِّـي الحياهْ






