الحقيبة – بقلم محمد الأمين محفوظ
…كان عائدا من عمله ليلا ، اصطدمت قدمه بجسم وهو يخطو مسرعا إلى بيته
كاد أن يسقط ، رجع خطوة ، انحنى عليه ليُنحيه جانبا حتى لا يؤذي أحدا
تبين له أن هذا الجسم حقيبة ، حملها بين يديه بحرص شديد إلى بيته بنيّة
رؤية ما فيها وليعلن عنها ، وعلى صاحبها أن يتقدم بأماراتها…
فإذا هي حقيبة جلدية مهترأة في الغالب مكدسة بكراسات مدرسية منتهية
الصلاحية وحُطام أقلام وعدة جنيهات ورقية لم تعد قابلة للصرف ، لم يتراجع
عما قرره سلفا من الإعلان عنها…
على وسائل التواصل أنزل إعلانا عن ما حدث تفصيلا وأضاف أنه عثر على الحقيبة
بمكان كذا ، وشارع كذا ، وذكر عنوانه ورقم تليفونه…
لم يفت من الوقت إلا ساعة وانهالت عليه اتصالات ، وتحت منشوره ، كُتبت قصيدة
شعر عن الأمانة ومئات من القلوب الحمراء ؛ إعجابا به…
في اليوم التالي ، فوجئ بحضور مذيعة قناة تلفژيونية بغرض تصوير حلقة تذيعها
على الشاشة واشترطت عليه أن يحكي جانبا من سيرته الذاتية ومحطات من حياته
طفلا ، شابا ، شيخا…
وازدحم بيته بسكان الشارع يباركون له أنه صار نجما…
ظل أسبوعا على هذا الحال ، وفي انتظار من يأتي بأماراتها فلم يحضر أحد…
…..
علمتُ من أحد ابنائه بأنه غير راض عن نفسه فذهبتُ لزيارته وسؤاله :
ما بك يارجل؟
قال : ذهول شديد أربكني وأعياني…
قلت له : معقول بعد هذا الفرح الدائر من أيام ، وظهور على على الشاشة
وأحاديث الناس عنك كرمز للأمانة ؟!
قال : وكأن ما قمت به من واجب أمر عجيب وغريب وليس مما هو مألوف وعادي…
فهمتُ مُراده فقلت له :
طوبى لك أيها الغريب






