«التَّغَيّر» – «النُّدبَة» قصيدتان للشاعر الإنكليزي بيرسي شيلي/ ترجمة: سجاد باسم

التَّغَيّر
وَما نحنُ إلا كالسحبِ التي تحجب قمرَ منتصفِ الليلِ؛
بِقَلَقٍ مُسرِعٍ وارتِجافٍ، تتحركُ وتتَلألأ؛
تَشُقُّ الظلمةَ بإشراقٍ، وسرعان ما..
يُغلق الليلُ سُدوله، فتضيعُ مدى الدهرِ.
أو كمثل قيثارةٍ منسيةٍ، أنغامُها نشاز،
حيث كلُّ نفحةٍ تُنتجُ نغمةً مختلفة،
لا تجلب حركتها الثانيةُ لجسمٍ هش
نفسَ المزاجِ أو اللحنِ كما مضى.
نرقد – حلمٌ له القدرة على تسميم المنام؛
نقوم – فكرةٌ شاردةٌ تلوثُ النهار؛
نشعرُ، نتصورُ أو نعقلُ، نضحكُ أو نبكي؛
نعتنقُ الكدرَ، أو نطرحُ الهمومَ بعيداً.
هوَ نفسهُ! فإن كان في بهجةٍ أو أسىً،
لا يزالُ طريقُ رحيلهِ حُرّاً؛
لا يكونُ أمسُ الإنسانِ كغدهِ أبداً،
ولا شيءَ يبقى إلّا التَّغيّر.
النُّدبَة
أيَا عَالَمُ! أيَا حيَاةُ! أيَا زَمنُ!
علَى مَواطِئِكُم الأَخيرَةِ أَرتَقِي
مُرتَعِداً عِندَ المَوضِعِ الذِي كُنتُ فيهِ
مَتَى تَعُودُ أَمجَادُ ذُروتِكُم؟
لا مزِيدَ، آهٍ، أبداً لَا مزِيدَ.
مِنَ النهَارِ وَالليلِ
طَارَ الفَرَحُ وَارتَحَلَ
رِيعانُ الربِيعِ، وَالصَّيفِ، وَشَيبُ الشتاءِ
يُحرِّكُونَ فُؤادِي الوَاهِن كَمداً، وَلَكِن بِاشتِهَاءٍ
لا مزِيدَ، آهٍ، أبداً لَا مزِيدَ.
بيرسي شيلي (1792 – 1822) شاعر إنجليزي رومانسي، تميز بدفاعه عن الحرية والعدالة الاجتماعية، ومعارضة الاستبداد. تميزت قصائده بالعاطفة الجياشة والصور المستوحاة من الطبيعة. تزوج من ماري شيلي كاتبة رواية «فرانكشتاين». توفي غرقاً في إيطاليا قبل سن الثلاثين.
حانة الشعراء





