إتهام الحياة – ملفينا توفيق أبومراد

نتّهم الحياة بكلّ ما يجري لنا ومعنا، كأنّنا ننسى أننا السبب في مآسينا، و إن تأثّرنا بعوامل خارجيّة تؤثّر على ما نعيشه
كنّنا – كأطفال صغار رغم سنوات عمرنا – نبحث دائمًا عن أحدٍ، أو عن مسببٍ تختلقه أفكارنا لنُلقي عليه اللوم
لا نعترف – بل لا نريد أن نَعرف – أنّ الإنسان يمرّ بعثراتٍ في عمره، منها يتعلّم، ومنها ما به يُعلَّم، ومنها ما يجعله يَعلم .
(أمثال 11: 9)
“بِالْفَمِ يُخْرِبُ الْمُنَافِقُ صَاحِبَهُ، وَبِالْمَعْرِفَةِ يَنْجُو الصِّدِّيقُونَ”
وهذه الآية أيضًا:
(يوحنا 8: 7)
“من كان منكم بلا خطيئة، فليَرمِها أوّلًا بحجر”
حين سمع القوم هذا الكلام، أخذت ضمائرهم تُبكّتُهم، فخرجوا واحدًا بعد الآخر، كبارُهم قبل صغارهم، وبقي يسوع وحده والمرأة في مكانها .
الحياة لا تدّعي علينا إذا اتّهمناها، كما يفعل البشر، فكلّ اتهام باطلٌ حتّى تثبت التهمة بالوقائع والأدلّة .
الإنسان العاقل لا يتّهم الحياة بمصائبه وويلاته .
سؤالٌ يُطرح
لماذا لا ننسب النجاح، والثروة، و البحبوحة و الرخاء إلى الحياة؟
بل ننسبها إلى أنفسنا، إلى ذكائنا، إلى علمنا الى شطارتنا / كلمة شاطر بالفصحة : متصف بالدهاء و الحنكة ، خبيث ، اما بالعامية متفوق : يقول المعلم عن الطالب شاطر ، يشجعه : برافو خليك شاطر .
بينما نُلقي بلائمة الرسوب والفقر وسائر المآسي على الحياة؟
في القرآن الكريم
.””يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ، فَتَبَيَّنُوا، أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ، فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ”
(سورة الحجرات، آية 6)
حيثما ورد الاتهام، فهو باطل ما لم يُثبت، بالادلة الدامغة .
فكيف نتّهم “الحياة” – وهي هبة الله لنا؟
ما شأنها بمآسينا؟
علينا بالوعي والإدراك، وباختيار الطريق السليم لنحيا بأمان وسلام .
وفي شريعة حمورابي، تناول القانون مسألة الاتهام بجديّة بالغة
“إذا اتّهم رجلٌ آخرَ بقتلٍ أو سرقة، ولم يثبت ذلك، يُقتل المُدّعي نفسه.”
من هنا، لم يكن الاتهام لعبة، بل مسؤولية عظيمة ، كما الحياة .…
*
عضو اتحاد الكتّاب اللبنانيين





