النثر الفني

أنا رجلٌ أعمى – حسين كري بري -ألمانيا 

صورة لرجل مبتسم ذو لحية قصيرة وشعر قصير، مع خلفية بسيطة.

حيناً يراودني 

الانكسار المصاحب في قراراتي

يدور 

تهاجمني العزلة

يأتيني الابتعاد 

أما ثغرة الثمار الذي انجبته

يبقيني..

***

فكيف لا انكسر

وأعينهم تملأ السلام 

وهدنة الرجاء في الابتعاد

ووضع أسس الفكر في البقاء 

***

كثيرا قررتُ الرحلة 

رحلة الى الفردية 

وما تبقى من العمر 

***

أبدأ في الغوص في مدينتي 

وأمشي بين زقاقها 

وأرى نوافذ مغلقة مكتوب عليها حذاري 

حذار الشتات

وهدم أسوار المدينة

حذار الضباب

ضباب صندوق الدماغ 

وترك يديها الناعمة الصفيرة

حذار الامتحان 

امتحان الحياة 

والعيش بين عقارب يلدغ ما تبقى من العمر 

***

أحاول تكرارا

 البقاء 

الذهاب 

والتمسك بأمل التغير 

احاول

احاول

 احاول

***

رجلا انا 

منكسر 

موجود فقط في زاوية مظلمة 

يبحث بعين متعبة عن نور الحكمة

عن نور يعيدني الى مكاني 

***

انا رجل اعمى 

لم اعد ارى الحياة الجميلة

ولا بساتينها الملونة 

ولا بصيرة

سوى صوت امي وصغيرتي 

أمي تناديني بصبر 

وصغيرتي تمسك بيدي 

ترشدني وتأخذني الى مرسمي

لنرسم ألوان الطبيعة 

وشمس والزهور 

***

انا رجل منهمك

اتعبني الوجود

أسألُ عتمتي:

أيهما الخيانة؟

أن أرحلَ وأتركَ صغاري للضياعْ؟

أم أن أبقى وأسقيهم من كأسي المسمومِ بالانكسارْ؟

​تراودني الفرديةُ..

كجزيرةٍ بعيدةٍ لا يملؤها إلا الصمت،

فأحزمُ حقائبَ تعبي،

ولكن.. صوتُ أمي يسدُّ ممرَّاتِ الهروبْ.

صوتُها.. هو ذاك القيدُ الذي يمنعني من السقوط،

وهو السوطُ الذي يجلدُني كلما فكرتُ في الغيابْ.

​أنا الآن..

رجلٌ يقفُ على حافةِ الـ “لا مكان”،

ينظرُ للخلفِ فيرى صغارهُ..

وينظرُ للأمامِ فيرى الفراغْ.

هل أبقى كشجرةٍ يابسةٍ فقط ليظلَّ تحتها صغاري؟

أم أرحلُ بحثاً عن ماءٍ.. قد لا أجدهُ أبداً؟

​أنا رجلٌ منهمكٌ..

حائرٌ بين صرخةِ روحي التي تريدُ الحرية،

وبين صمتِ صغاري الذي يكبّلُني بالبقاء.

أتعبني الوجود..

وما زلتُ عالقاً في الزاوية،

أخشى الذهاب.. وأموتُ في البقاء.

***

فنان تشكيلي 

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading