أدب عالمي

آثار الشمس الكاذبة – جاك لندن:ترجمة سارة طه علام

84975206

جلس سيتكا تشارلي يُدخن غليونه وهو يُحدق متأملًا في صورة غلاف مَجلة «بوليس جازيت» المعلقة على الحائط. ظل يتأملها بثباتٍ لنصف ساعة، وطَوال هذه النصف ساعة كنتُ أراقبه خلسة. شيء ما كان يدور في ذهنه، ومهما كان، فقد كنت أعلم أنه يستحقُّ المعرفة. إنه رجل عَرَكته الحياة، ورأى الكثير، وأنجز معجزة المعجزات، بتخلِّيه عن شعبه وتحوُّله ليصبح — بقدر ما يستطيع هندي — رجلًا أبيض حتى في طريقة تفكيره. وكما قال هو نفسه، لقد انتقل إلى الدفء، وجلس بيننا، بجوار نيراننا، وأصبح واحدًا منَّا. لم يكن قد تعلَّم القراءة ولا الكتابة قط، ولكن مفرداته كانت رائعة، والأكثر لفتًا للنظر هو قُدرته التامة على تَلَبُّس وجهة نظر الرجل الأبيض وموقفه تجاه الأشياء.

كنا قد وصلنا إلى هذا الكوخ المهجور بعد يومٍ شاقٍّ على الطريق. كانت الكلاب قد أُطْعِمَت، وكانت أطباق العشاء قد غُسِلَت، وكانت الأسِرَّة قد رُتِّبَت، وكنا الآن نستمتع بالساعة الأكثر لذةً التي تأتي كل يوم، ولكن مرة واحدة فقط في اليوم، على طريق ألاسكا؛ الساعة التي لا يَحُول فيها بين الجسد المتعب والفراش إلا تدخين الغليون المسائي. كان بعض سكان الكوخ السابقين قد زيَّنوا جدرانه بصورٍ منزوعة من المجلَّات والصحف، وكانت هذه الصور هي ما جذب انتباه سيتكا تشارلي منذ لحظة وصولنا قبل ساعتَين. كان قد تفحَّصها بعناية، مُنتقلًا من واحدة لأخرى ثم يُعاود الفحص ثانيةً، وبدا لي واضحًا أن ذهنه كان في حالةٍ من عدم اليقين والحيرة.

«حسنًا؟» هكذا كسرتُ الصمت أخيرًا.

أخرج الغليون من فمه وقال ببساطة: «لا أفهم.»

دخَّن مرة أخرى، ثم أخرج الغليون من فمه ثانيةً وأشار به إلى صورة غِلاف مجلة «بوليس جازيت».

وقال: «هذه الصورة، ماذا تعني؟ لا أفهم.»

نظرتُ إلى الصورة. كانت لرجلٍ ذي وجه شرير للغاية، يدُه اليمنى ضاغطة بشدة على قلبه وهو يسقط إلى الخلف على الأرض. وفي مقابلِه، رجل بوجهٍ يجمع بين ملامح ملاكٍ مُهْلِكٍ وأدونيس، إله الخصب والنماء، يحمل مسدسًا يتصاعد منه الدخان.

قلتُ وأنا أُدرك حيرتي الواضحة وعدم قُدرتي على التفسير: «رجلٌ يقتل الرجل الآخر.»

سأل سيتكا تشارلي: «لماذا؟»

أقررت، قائلًا: «لا أعرف.»

قال سيتكا: «هذه الصورة عبارة عن نهاية. ليس لها بداية.»

– «إنها الحياة.»

اعترض قائلًا: «الحياة لها بداية.»

أسكتني تعليقُه للحظةٍ بينما كانت عيناه تنتقلان إلى صورةٍ أخرى مجاورة، وهي نسخة فوتوغرافية صنعها شخصٌ ما من لوحة «ليدا والبجعة».

قال سيتكا: «تلك الصورة ليس لها بداية. وليس لها نهاية. أنا لا أفهم الصور.»

وجهته مُشيرًا إلى صورة ثالثة: «انظر إلى تلك الصورة. إنها تعني شيئًا، أخبِرني ماذا تعني لك.»

تأمَّلها لعدة دقائق.

قال أخيرًا: «الفتاة الصغيرة مريضة. ذاك الذي ينظر إليها هو الطبيب. لقد ظلا مُستيقظين طوال الليل؛ انظر، الزيت قليل في المصباح، وأول شعاع من ضوء الصباح يأتي من النافذة. إنه مرَض شديد، ربما ستموت، ولهذا ينظر الطبيب إليها بتمعُّن. هذه هي الأم. إنه مرَض شديد، لأن رأس الأم على الطاولة وهي تبكي.»

قاطعته قائلًا: «كيف عرَفت أنها تبكي؟ لا يُمكنك رؤية وجهها. ربما تكون نائمة.»

نظر إليَّ سيتكا تشارلي سريعًا وهو مندهش، ثم عاد ينظر إلى الصورة. وكان من الواضح أنه لم يفكر في هذا الانطباع المختلف.

كرَّر قائلًا: «ربما تكون نائمة.» تأمَّل الصورة عن كثَب وأكمل: «لا، ليست نائمة. الأكتاف تُظهر أنها ليست نائمة. لقد رأيتُ أكتاف امرأة تبكي. الأم تبكي. إنه مرض شديد جدًّا.»

صحتُ: «والآن فهمتَ الصورة.»

فهز رأسه إيجابًا، وسأل: «الفتاة الصغيرة، هل تموت؟»

جاء دوري لأصمت.

كرَّر: «هل تموت؟ إنك رسام. ربما تعرف.»

أقررتُ قائلًا: «لا، لا أعرف.»

عبر تشارلي عن اعتقاده الراسخ بقوة: «إنها ليست الحياة. في الحياة، ستموت الفتاة الصغيرة أو تُشفى. في الحياة يحدُث شيءٌ ما. في الصورة، لا شيء يحدُث. لا، أنا لا أفهم الصور.»

كانت خيبة أملِه واضحة. خيبة أمل تنبع من رغبته في فهم كل الأشياء التي يفهمها الرجل الأبيض، وهنا، في هذه المسألة، فشل تشارلي في ذلك. وشعرت أيضًا بتحدٍّ في سلوكه. لقد كان عازمًا على إقناعي بأن أُبَيِّنَ له الحكمة الموجودة في الصور. علاوة على ذلك، كان يتمتع بقدراتٍ رائعة على التصوُّر. كنت قد استغرقت وقتًا طويلًا حتى تعلمت هذا. كان يتصوَّر كل شيء. كان يرى الحياة في صور، ويشعر بالحياة في صور، ويُعممها في صور؛ ومع ذلك، لم يفهم الصور التي تُرى بعيون أناسٍ آخرين ويعبرون عنها بألوانهم وخطوطهم على نسيج اللوحات الزيتية.

قلت: «الصور لمحات من الحياة. نحن نرسم الحياة كما نراها. على سبيل المثال، يا تشارلي، أنت قادم على طول الطريق ليلًا. ترى كوخًا. والنافذة مضاءة. تنظر عبر النافذة لثانيةٍ أو اثنتَين، فترى شيئًا ما، وتمضي في طريقك. ربما رأيتَ رجلًا يكتب رسالة. رأيتَ شيئًا بدون بدايةٍ أو نهاية. لم يحدُث شيء. ومع ذلك، فقد رأيتَ لمحةً من الحياة. تتذكرها بعد ذلك. تكون مثل صورةٍ انطبعت في ذاكرتك، والنافذة هي إطار الصورة.»

كنتُ أرى أنه كان مُهتمًّا، وعرَفت أنه بينما كنت أتحدث، نظر من خلال النافذة وتخيَّل أنه رأى الرجل يكتب الرسالة.

وقال: «هناك صورة رسمتَها وأنا أفهمها. إنها صورة حقيقية. وتحمل معنًى كبيرًا. إنها في كوخك في داوسون. إنها طاولة لعبة المقامرة فارو. هناك رجال يلعبون. إنها لعبة كبيرة. ولا يوجد سقف للرِّهان.»

سارعتُ قائلًا بحماس: «كيف عرَفت بعدم وجود سقف للرِّهان؟» إذ وجدت أنها فرصة للحُكم على عملي أمام قاضٍ غير مُتحيز كان يعرف الحياة فقط، لا الفن، وأستاذًا كبيرًا وبارعًا في الواقع ومُعطياته. كما أنني كنتُ فخورًا بشدة بهذا العمل بالذات. كنتُ قد أطلقتُ عليه اسم «الدور الأخير»، وأعتقد أنه أحد أفضل الأعمال التي رسمتُها على الإطلاق.

أوضح سيتكا تشارلي: «لا تُوجَد فيشات لعب على الطاولة. الرجال يلعبون ببطاقات الرِّهان النحاسية. وهذا يعني أنه لا يُوجَد سقف للرِّهان. أحد الرجال يلعب ببطاقات الرِّهان الصفراء، قد تساوي بطاقة رِهانٍ صفراءُ واحدةٌ ألفَ دولار، وربما ألفي دولار. ورجل آخر يلعب ببطاقات الرهان الحمراء. ربما تساوي قيمتها خمسمائة دولار، وربما ألف دولار. إنها لعبة كبيرة جدًّا. والكل يراهن بمبالغ كبيرة بلا سقف للرهان. كيف أعرف هذا؟ لقد أضفيتَ القليل من حُمرة الترقُّب على وجه موزع أوراق اللعب.» (سُررتُ بفهمه.) «لقد جعلتَ مُراقب المُراهنات مائلًا إلى الأمام في كرسيه. لماذا ينحني إلى الأمام؟ لماذا وجهه هادئ جدًّا؟ لماذا تبرق عيناه بشدة؟ لماذا يظهر القليل من الحُمرة على وجه موزع أوراق اللعب؟ لماذا كل الرجال هادئون للغاية؟ الرجل ذو البطاقات الصفراء، والرجل ذو البطاقات البيضاء، والرجل ذو البطاقات الحمراء، لماذا كلهم هادئون؟ لماذا لا يتحدَّث أحد؟ لأن المبالغ كبيرة جدًّا. لأنه آخر دور في اللعبة.»

سألته: «كيف تعرف أنه الدور الأخير؟»

فأجاب: «لقد وُضِعَ رِهان على الملك ببطاقة رهانٍ نُحاسية، والسبعة مكشوفة. لا يراهن أحد على بطاقات أخرى. كل البطاقات الأخرى غير موجودة. كلهم في حالة تركيز شديد. كلهم يلعبون بطاقة الملك للخسارة والسبعة للفوز. ربما يخسر البنك عشرين ألف دولار، وربما يفوز. أجل، إنني أفهم تلك الصورة.»

صحتُ منتصرًا: «ومع ذلك لا تعرف النهاية! إنه الدور الأخير، ولكن الأوراق لم تُكْشَف بعد. وفي الصورة لن تُكْشَفَ أبدًا. لن يعرف أي شخصٍ أبدًا من يفوز ومن يخسر.»

قال وقد بدا على وجهه العجب والرهبة: «وسيجلس الرجال هناك ولا يتحدَّثون أبدًا. وسيظل المُراقب مائلًا إلى الأمام، وسيظل وجه موزع أوراق اللعب تعلوه الحمرة. إنه شيء غريب. سيجلسون هناك دائمًا، دائمًا، ولن تُكْشَف الأوراق أبدًا.»

قلتُ: «إنها صورة. إنها الحياة. لقد رأيتَ بنفسك أشياء مثلها.»

نظر إليَّ وفكَّر مليًّا، ثم قال ببطءٍ شديد: «لا، كما تقول، لا نهاية للصورة. لن يعرف أحد النهاية أبدًا. ومع ذلك، هي شيء حقيقي. لقد رأيتها. إنها الحياة.»

ظل لفترةٍ طويلة يُدخن في صمت، ويتأمَّل حكمة الرجل الأبيض فيما يتعلق بالصور، ويتحقق من صحتها بالرجوع إلى حقائق الحياة. أومأ برأسه عدة مرات، وهَمْهَم مرة أو اثنتَين. ثم أزال رماد التبغ من غليونه، وأعاد ملْأَه بعناية، وبعد فترة توقُّف للتفكير، أشعله مرة أخرى.

أخذ يقول: «لقد رأيتُ أيضًا العديد من صور الحياة، صور غير مرسومة، ولكن تُرى بالعين. لقد شاهدتها كما لو كنت أنظر من خلال النافذة إلى الرجل الذي يكتب الرسالة. لقد رأيتُ الكثير من لمحات الحياة، بلا بداية ولا نهاية، وبلا فهم.»

بتغييرٍ مفاجئ في موقفه، أدار عينَيه نحوي بالكامل وأمعن النظر إليَّ.

وقال: «انظر، إنك رسام. لا أعرف كيف سترسُم هذه الصورة التي رأيتها، صورة بلا بداية، ونهايتها لا أفهمها، لمحة من الحياة تحلُّ فيها الأضواء الشمالية محل شمعة، وألاسكا محل إطار صورة.»

تمتمتُ قائلًا: «إنها لوحة كبيرة.»

لكنه تجاهلني، فالصورة التي ارتسمت في ذهنه كانت حاضرةً أمام عينَيه وكأنه يراها متجسدة.

وقال: «هناك أسماء كثيرة لهذه الصورة. ولكن في الصورة هناك العديد من الشموس الكاذبة، ويتبادر إلى ذهني أن أُسميها «آثار الشمس الكاذبة». كان هذا منذ وقتٍ طويل، منذ سبع سنوات، في خريف عام ١٨٩٧، عندما رأيتُ المرأة لأول مرة. في بُحيرة ليندرمان كان لديَّ زورق واحد، زورق جيد جدًّا من نوع بيتربورو. جئت عبر «مسار تشيلكوت» ومعي ألفا رسالةٍ لداوسون. كنت ساعي بريد. يُهرع الجميع إلى كلوندايك في ذلك الوقت. يكون الكثير من الناس على الطريق. يقطع الكثير من الناس الأشجار ويصنعون القوارب. إنها آخر فرصة لاستغلال الماء قبل تجمُّده، تتكاثف الثلوج في الهواء، والجليد على الأرض، وعلى البحيرة والنهر، وفي دوَّامات الماء. كل يوم تزداد الثلوج، ويزداد الجليد. قد يستغرق الأمر يومًا أو ثلاثة أيام، وربما ستة، قد يحلُّ الجليد تمامًا في أي يومٍ بحيث تختفي المياه بالكامل، ويُغطي الجليد كل شيء، ويسير الجميع، المسافة إلى داوسون ستمائة ميل، وهو ما سيتطلَّب السير لفترةٍ طويلة. القارب سريع جدًّا. لذا يرغب الجميع في الانتقال بالقارب. يقول الجميع لي: «تشارلي، خُذني في القارب وسأدفع لك مائتي دولار … تشارلي، سأدفع لك ثلاثمائة دولار … تشارلي، سأدفع لك أربعمائة دولار.» وأنا أرفض، أرفض طوال الوقت. أنا ساعي بريد.

في الصباح، وصلتُ إلى بحيرة ليندرمان. كنت أمشي طوال الليل وكنتُ متعبًا للغاية. طبختُ وجبة الإفطار وأكلتُ، ثم نمتُ على الشاطئ لمدة ثلاث ساعات. استيقظتُ الساعة العاشرة. وكانت الثلوج تتساقط. وكانت الرياح تهب، رياح قوية تهب باعتدال وانتظام. كما كانت هناك امرأة تجلس في الثلوج بالجوار. كانت امرأةً بيضاء، شابة، جميلة جدًّا، ربما كانت تبلُغ من العمر عشرين أو خمسة وعشرين عامًا. تبادلنا النظرات. بدت متعبة جدًّا. لم تكن عاهرة. لقد رأيتُ ذلك على الفور. كانت امرأةً صالحة، وكانت متعبةً جدًّا.

قالت: «أنت سيتكا تشارلي؟» نهضتُ سريعًا وطَبَّقتُ البطانيات حتى لا يدخل فيها الثلج. قالت: «إنني ذاهبة إلى داوسون، وأريد الذَّهاب في قاربك، كم سيُكلفني ذلك؟»

لم أرغب في اصطحاب أحد في قاربي. ولم أكن أُحب أن أرفض. لذا قلت لها: ألف دولار. كنتُ أقول ذلك مازحًا فحسب حتى لا تتمكن المرأة من القدوم معي، فهذا أفضل بكثيرٍ من أن أرفض. حدَّقت بي مليًّا، ثم قالت: «متى ستتحرك؟» فقلت لها: على الفور. وافقت وقالت إنها ستُعطيني ألف دولار.

ماذا يُمكنني أن أقول؟ لم أكن أريد اصطحابها، ومع ذلك كنتُ قد قطعتُ وعدًا أنه يمكنها القدوم مقابل ألف دولار. كنتُ متفاجئًا. ربما كانت تمزح أيضًا، فقلتُ لها: «دعيني أرَ الألف دولار.» فأخرجت تلك المرأة الشابة، التي كانت وحدَها تمامًا وسط الثلوج، ألف ورقةٍ خضراء ووضعتها في يدي. نظرتُ إلى المال، ثم نظرت إليها. ماذا يمكنني أن أقول؟ رفضتُ وقلتُ لها إن قاربي صغير جدًّا، وإنه ليس هناك مكان لحقائب الملابس. ضَحِكَتْ ثم قالت: «إنني مسافرة مخضرمة. هذه هي ملابسي.» رَكَلَتْ حقيبةً واحدةً صغيرةً في الثلج. كانت الحقيبة عبارة عن حبلين من الفرو ومصنوعة من القماش من الخارج، وبداخلها بعض الملابس النسائية. حملتُ الحقيبة التي كان وزنها حوالي خمسة وثلاثين رطلًا، واندهشتُ. أخذَتْها مني وقالت: «تعال، لننطلق.» حَمَلَتِ الحقيبة ووَضَعَتْها في القارب. ماذا يُمكنني أن أقول؟ وضعت بطانياتي في القارب وانطلقنا.

وهكذا رأيتُ هذه المرأة لأول مرة. كانت الرياح معتدلة. فرفعتُ شراعًا صغيرًا. انطلق القارب بسرعة كبيرة جدًّا، طار كأنه طائر يحلق فوق الأمواج العالية. كانت المرأة خائفةً بشدة. سألتها قائلًا: «لماذا أتيتِ إلى كلوندايك وأنتِ خائفة جدًّا هكذا؟» ضحكت لي ضحكةً قوية، ولكنها كانت لا تزال خائفة بشدة. كما أنها كانت متعبة للغاية. مضيتُ بالقارب عبر منحدرات النهر إلى بحيرة بينيت. كانت المياه سيئةً للغاية، وصرخت المرأة لأنها كانت خائفة. أبحرنا عبر بحيرة بينيت، حيث الثلج والجليد والرياح العاصفة، ولكن مِن شدة تعبها، خلدت المرأة إلى النوم.

في تلك الليلة، خيَّمنا في منطقة ويندي آرم. جلست المرأة بجوار النار وتناولَت العشاء. نظرت إليها. كانت جميلة. رَتَّبَتْ شعرها. كان شعرها كثيفًا وبُنيًّا، وفي بعض الأحيان كان يبدو مثل الذهب في ضوء النار عندما تدير رأسها فيصدر منه بريق وكأنه نار ذهبية. كانت عيونها كبيرة وبُنية، أحيانًا تكون دافئة مثل شمعةٍ مُستترة خلف ستار، وأحيانا قاسية جدًّا وبرَّاقة مثل الجليد المتكسر عندما يتلألأ بعدما يتعرض لضياء الشمس. عندما تبتسِم — كيف يُمكنني أن أقول ذلك؟ — عندما تبتسم كنتُ أعرف أن الرجل الأبيض سيرغب في تقبيلها، هكذا بكلِّ بساطة، عندما تبتسم. بدا لي أنها لم تؤدِّ أي عملٍ شاقٍّ مطلقًا. فقد كانت يداها ناعمتَين مثل يد طفل. كان جسدها كله ناعمًا كالأطفال. لم تكن نحيفة، ولكنها مُدورة مثل طفل. ذراعها وساقها وعضلاتها، كانت كلها ناعمة ومستديرة مثل طفل. كان خصرها صغيرًا، وعندما كانت تقف وتمشي، أو تُحرك رأسها أو ذراعها، كانت — لا أعرف كيف أعبر — ولكن كان من اللطيف النظر إليها، مثل — ربما أقول إنها كانت مَبنية على هيكل مثل هيكل زورق جيد، هكذا فحسب، وعندما كانت تتحرك، كانت حركتها تُشبه حركة الزورق الجيد الذي ينساب عبر المياه الساكنة، أو يقفز عبر المياه عندما تكون مزبدة وسريعة وهائجة. كانت رؤيتها تسرُّ الناظرين.

1 2الصفحة التالية
زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading