نبوءة الوجه والسمكة – محمد كوري – ليبيا
.
وجهي لا يعرف وجهي
وجهي لا يعرف وجهتي
عند غاية الوقت .. من الوقت
وجهي .. تنبّأ بمصير وجهي
كان المطر ينزف بحرارة
وكان الموج ينهمر بضراوة
حين جيء بنعشي
عند غاية الوقت
وجدتُ وجهي مُلقىً كالحصير
جافّاً .. مسطّحاً
بارداً كالحصير
إلتقمته في راحتَيَّ
واحتضنته
كما تفعل الأمُّ وليدها لأول مرة
احتضنته إلى صدري
عدوت به على صدر موجة
في بحرٍ رشيق .. من النِّعال
أرنو للأفُق السحيق .. كالنَّعام
فارعة الطول .. تلك الرائحة
تُضاجِعُ قطرةً من عرقٍ
سالَ على وجهي
وأنا أهيمُ فوق الزّبد
لا أريد من المطر إلا ضِحكته
ضِحكته الفاتنة .. لأتذكر حبيبتي
أسرَعُ من النجمة .. كهرّةٍ تطارد ذيلها
أعدو .. ووجهي بين يديّ
وفي راحتَيّ
أحلم بنبوءة سمكةٍ تعشق الصحراء
الشعراء مقصِّرون في حب الصحراء
ومنافقون في حب الوطن
تتكسر النبوءة في فجرها
على خشب النعش
نعشيَ الضرير .. من الوقت
عند غاية الوقت
تحتكُّ موجةٌ على أكتاف وجهي
تحتكُّ غيمةٌ على أهداب نعشي
وأنا غزيرٌ على صدر موجتي
وحُلمي قصيرٌ وطول سمكتي
لا .. ليس وقتي هذا الوقت!
لا .. ليس وجهي هذا الوجه!
هذا قُرصانٌ وتميمةٌ لاذِعة
هذا قُربانٌ لقصيدةٍ جائعة
هذا وجه الصحراء فوق الموج
هذا وجه البحر فوق التلال
وأنا أهيمُ خلف السراب
وأنا أُقلِّمُ أظافر السرداب
وأنا أُجدِّفُ الدموع
على موج الصحراء
نبوءة وجهي .. صادقة
نبوءة السمكة .. كاذبة
وجهي!!
أين وجهي!
أين وجهي .. من وجهي!
أين وجهي .. من وجه وجهي!
وجهي .. هل كان وجهي!
وجهي لا يعرف وجهي
وجهي لا يعرف وجهتي
.






